ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 7 مايو 2017 زيارة: 1550

لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد

(غير مصنفة)
 مقتبس من كتاب الزيارة النبوية في ضوء الكتاب والسنة ص153-150
تأليف الإمام محمد بن علوي المالكي

أما ما يفهمه كثير من الناس اليوم من معنى قوله (صلى الله عليه وسلم): “لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد” الخ .. من أن المراد من ذلك هو بناء المساجد على قبور الأنبياء والصالحين. وأن ذلك يؤدي إلى عبادتها وتعظيمها، فهو فهم سيء يؤدي إلى لعن الأمة وضلالها وخروجها عن المنهج القويم اتباعا لما كان عليه اليهود والنصارى من التبديل والتغيير، فيكونون بذلك من شرار الخلق عند الله.

فكيف يتفق هذا الفهم مع ما قد ثبت في حق هذه الأمة بالكتاب والسنة المتواترة من أنها خير أمة أخرجت للناس، وأنها لا ترتد إلى الشرك مرة أخرى، ولا تجتمع على ضلالة .. إلى غير ذلك مما جاء في وصفها ونعتها؟!!

وكيف يفعل هذا في عهد التابعين وفيهم بقايا الصحابة، ثم تجتمع الأمة منذ هذا العهد وإلى الآن على بناء المسجد على قبر نبيها أو إدخال القبور الشريفة إلى المسجد ؟ فالنتيجة واحدة.

لا شك أن هذا الفهم الخاطئ يؤدي إلى ما ذكرنا وإلى انحراف البعض وغلوهم في تكفيير الأمة وتضليل خيارها – سلفا وخلفا – حتى جاهر بعضهم بتغيير وضع الحجرة النبوية بإخراج القبر الشريف المكرم من المسجد وكان ذلك في عهد الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود (رحمه الله تعالى) فلما سمع ذلك غضب غضبا شديدا وثارت فيه الحمية الدينية وتكلم كلاما رادعا لصاحب ذلك الاقتراح الأثيم سمعه من كان حاضرا في مجلسه[1].

ولا نزال نسمع مثل هذه المقولة م بعض المتشددين أو المفتونين المنتسبين إلى العلم ولا حول ولا قوة إلا بالله.

إن معنى اتخاذ القبور مساجد هو السجود لها على وجه تعظيمها وعبادتها كما يسجد المشركون للأصنام والأوثان، فلفظة اتخاذ القبر مسجدا معناه جعل القبر نفسه محلا للسجود عليه أو إليه تعظيما يشعر بعبادة صاحب القبر.

وقول السيدة عائشة (رضي الله تعالى عنها) في بعض روايات الحديث: “فلولا ذلك لأبرزوا قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا”[2].

أي يسجد له، فلو كان القبر الشريف ظاهرا في المسجد النبوي لأدى ذلك إلى فتنة العوام ووقوعهم في المحظور، ولذلك قال البيضاوي: “لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانا، لعنهم ومنع المسلمين عن مثل ذلك، فأما من اتخذ مسجدا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا للتعظيم ولا التوجه نحوه، فلا يدخل في هذا الوعيد”[3]. انتهى

وأيضا فإن الإشارة في بعض روايات الحديث “أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة”.

قال الأبي في شرح صحيح مسلم: الأظهر في الإشارة أنها لمن نحت وعبد، وإن كانت لمن نحت فقط فيحتمل كونهم شرارا بتصويرهم لحديث وعيد المصورين، فذم أولئك ليس لبنائهم المسجد على القبر ولكن لنحتهم هذه الصور والتماثيل التي يعبدونها من دون الله[4].

ولو كان إدخال القبور الشريفة إلى المسجد النبوي داخلا في حديث: “لعن الله اليهود والنصارى …” الخ وممنوعا ملعونا فاعله لحمى الله تعالى جانب نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) منه ولصرف العباد عنه كما صرفهم عن غيره، فقد عصم الله الأمة أن تفعل بنبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) كما فعل النصارى بالمسيح ابن مريم (عليه السلام) مع أننا نجل نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) غاية الإجلال والتعظيم وليس هناك قبر أعظم من قبره (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكننا لم نفعل عنده كما فعل اليهود والنصارى فقد أمّن (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الأمة من الوقوع في الشرك والكفر مرة أخرى بقوله: “إني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي” متفق عليه.

فهذا الحديث صريح في أن أمته (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تشرك بالله شيئا بعد إيمانها، وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يخاف عليها ذلك، فالأمة الإسلامية والحمد لله بعيدة عن الشرك بعد الشمس من اللمس.

والسر في ذلك يرجع إلى حفظ القرآن الكريم في صدور هذه الأمة، والذي هو مرجع قضايا التوحيدوالعقيدة، بخلاف اليهود والنصارى الذين حرفوا التوراة والإنجيل ولم يبق لهم شيء يرجعون إليه فضلوا وأضلوا، أما دعوى الشرك على هذه الأمة وأن بناء المساجد على قبور الأنبياء والصالحين ذريعة إليها فهي محض كذب لا دليل عليها وظاهر الحديث: “إني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي” أعظم برهان في تكذيبها.

_____________________________________

[1]. انظر مفاهيم يجب أن تصحح للمؤلف ص310.

[2]. صحيح البخاري، انظر الفتح، ج3، ص156.

[3]. نقله عنه ابن حجر في الفتح واعتمده، انظر ج1، ص417.

[4]. شرح صحيح مسلم المسمى إكمال المعلم للأبي المالكي، ج3، ص967.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد