ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 29 ديسمبر 2018 زيارة: 77

مبادئ التربية العقائدية لجماعة إخوان الوهابية

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: السعودية والإخوان المسلمون (ص19-24)
تأليف: الدكتور محمد أبو الإسعاد

لعل أخطر ما في تجربة جماعة الإخوان الوهابية هو البناء العقائدي الذي كان يتم على أساسه صياغة الإخوة الوهابية فقد تم الاستيلاء على عقول البدو واستلابها ثم إعادة صياغتها في قوالب فكرية جامدة وإحاطتها بسياج ضيق من تعاليم الوهابية التي يمكن إيضاح أهم ملامحها فيما يلي:-

1- العقلية السلفية النصية:

    فقد قامت الوهابية على أساس الدعوة إلى العودة بالإسلام إلى أصوله الصحيحة التي كان عليها في عهد النبوة وعهد السلف الصالح من خلفاء المسلمين، ومن ثم فهي دعوة سلفية ترنوا بأبصارها إلى الماضي دون الحاضر أو المستقبل، ويترتب عليها خلق عقلية سلفية تتجاوز الواقع وتتجاهل المستقبل وتقف عند حدود الماضي تحاول إحيائه ويعشه من جديد دون إتاحة فرص الاجتهاد ليتوافق هذا الماضي مع متغيرات الزمن.

    لذلك فالعقلية الوهابية تتمسك بحرفية النصوص الدينية كما وردت في القرآن والحديث ومن تعتمد هم من فقهاء الحنابلة ومن ثم فهي عقلية نصبه جامدة ليس فيها مجال للاجتهاد وإعمال العقل بل تقف عند ظاهر النص وحدود النقل.

    ويري المحللون أن هذه العقلية السلفية النصبة هي نتاج طبيعي للمجتمعات البدوية المتخلفة فهذه المجتمعات تعيش في عزلة حضارية ضربت سياجا كثيفا على إمكانيات العقل والاجتهاد والإيداع ومن ثم الإحساس بالعجز عن إمكانية تطوير الواقع إلى الأفضل وبالتالي فقدان الأمل في المستقبل والانصراف إلى الماضي.

2- التطرف الديني:

    إذ قامت الوهابية على أساس التشدد والتطرف في أمور الدنيا والدين وتميزت أحكامها بالصرامة والجدية فمن يتخلف عن صلاة الجماعة بدون عذر شرعي قد تصل عقوبته إلى حد الموت والتدخين إثم كبير قد تصل عقوبته أيضا إلى القتل والموسيقي رجس من أعمال الشياطين يحرم سماعها وحلق اللحية أيضا من الأمور المحرمة.

    ويرى المحللون أن هذا التشدد والتطرف هو انعكاس طبيعي لحياة البادية الصحراوية القاسية وحياة البدو الجافة والفقيرة والخشنة ومرحلة البداوة والتوحش التي يعيشها هؤلاء البدو والتي تخلو من كل مباهج الحياة الحضارية.

3- التعصب والاستعلاء الديني:

    فقد اعتبر الإخوان الوهابية أنهم وحدهم هم المسلمون ومن ثم فهم يتميزون على غيرهم من كفار المسلمين أو كفار الأديان الأخرى، وبالتالي نظروا إلى الغير بتعصب شديد وباستعلاء أشد وعاملوا الآخر بعداء وقسوة وتطرف الأمر الذي يمكننا معه أن تقرر أن هذه الصياغة المتعصبة والقائمة على أساس الاستعلاء الديني والتي أصابت الشخصية الوهابية بالشيفونية الدينية كانت في حقيقة أمرها نوعا من التعويض عن الإحساس بالتخلف الإنساني والدونية الحضارية.

4- رفض مظاهر الحضارة الحديثة:

    كذلك فقد وقفت الوهابية موقفا معاديا من الحضارة الحديثة ومنتجات العقل الإنساني فكانوا يرفضون المخترعات الحديثة ويرون أن جهاز اللاسلكي هو العفريت الذي تكلمت عنه الأساطير والراديو والتليفون والسيارة هي من أعمال السحر التي اخترعها الشيطان ليضلل المسلمين عن دينهم وكانوا يطلقون على الدراجة حصان إبليس كما كانوا يرفضون الأسلحة الحديثة من مدرعات ومصفحات ويتمسكون بالخنجر والسيف والبندقية ويعتقدون أنه بفضل الإيمان يمكن لهذه الأسلحة أن تتغلب على الأسلحة الحديثة.

5- التكفير والجهاد:

    على أن أخطر ما جاءت به الوهابية هو مبدأ التكفير فقد اعتبرت الوهابية أنها دون غربها من المذاهب والملل والنجل الإسلامية هي التي تمثل الإسلام الصحيح وإن كل من لا يؤمن بمبادئها لا يكون مسلما وكذلك المجتمع الذي لا يستجيب لمبادئ الدعوة الوهابية وينقاد لها فإنه يكون مجتمع كافر.

    ولم تقف الوهابية عند هذا الحد من التكفير لغيرها من الأفراد والمجتمعات بل أضافت إليه مبدأ الجهاد إذ لا يكفي الإيمان بمبادئ الوهابية بل يجب الجهاد من أجلها فإذا لم يقم المسلم بالجهاد من أجل هذه المبادئ الدينية يكون مرتدا عن الإسلام وينتهي أمره بالكفر.

    ويرى المحللون أن مبدأ التكفير والجهاد كما صاغته الوهابية كان انعكاسا لطبيعة الحياة البدوية المتخلفة في هضبة نجد واستجابة لنزعات هؤلاء البدو في الغزو والقتال والحصول على الغنائم والسبي.

    ويرى علماء الاجتماع البدوي وعلى رأسهم ابن خلدون أن الغزو وما يصاحبه من مغانم وسبي كان شيئا أساسيا في حياة البدو الجدباء وظاهرة ملحوظة في كل المجتمعات البدوية على مر التاريخ، فقد كان الغزو بالنسبة للبدوي هو سبيل الحياة التي لا يستطيع أن يعيش بدونها وهو سبيل القوة التي لا يستطيع أن يتنازل عنها.

    وتأسيسا على ذلك فإن الدعوة الوهابية التي ظهرت حوالي منتصف القرن الثامن عشر في هضبة نجد كان لابد لها أن تعتمد نزعات البدو للغزو والسبي وأن تصبغها بصبغة شرعية لتكون أساسا لبناء الملك السعودي العضود.

    لكن بالنظر إلى أن الوهابية قد ظهرت في محيط إسلامي فجميع قبائل نجد تؤمن بالإسلام وكذلك سكان البلاد المحيطة بهذه الهضبة في جزيرة العرب أو على أطرافها الشمالية في العراق والشام يؤمنون بالإسلام ويؤدون شعائره ومن ثم لا يوجد مبرر ديني للغزو والسبي لذلك لجأت الوهابية إلى اعتبار أتباعها وحدهم هم المسلمون أما الآخرون الذين يؤمنون بالإسلام ويؤدون شعائره فهم في نظر الوهابية مشركون يجب جهادهم ويحل دمهم ومالهم ونسائهم.

    ومن ثم فقد كان تشدد الوهابية في مبدأ تكفير غيرهم من المسلمين والجهاد ضدهم لمجرد إعطاء شرعية دينية لبدو نجد في الغزو والحصول على الغنائم ومنحهم سندا شرعيا يسمح لهم بالسلب والنهب والقتل والسبي داخل الجزيرة العربية وخارجها.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد