ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 5 مايو 2018 زيارة: 33

متى ظهرت بدعة التكفير

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: الإسلام بين المفاهيم والمصطلحات ج1، ص87-91
تأليف: وزارة الأوقاف السورية

في القرن التاسع عشر قام صراع في الجزيرة العربية بين آل رشيد وآل سعود وقد انتصرت بريطانيا التي كانت تتزعم الدول المستعمرة للبلاد الإسلامية، انتصرت لآل سعود.

ووجدت في شخص (محمد بن عبد الوهاب) غايتها المنشودة لاستلام الزعامة الدينية التي اشترطت وجودها في الجزيرة العربية، بالإضافة إلى الزعامة السياسية نظرا لمكانة الجزيرة الغربية الدينية عند المسلمين.

كان (محمد بن عبد الوهاب) تلميذا لأخيه (سليمان بن عبد الوهاب) ولكنه كان يتجاوز الحدود العلمية التي أخذها عن أخيه وأتى بأمور بدعية لا عهد للشريعة الإسلامية ولا للعلماء بها.

منها تكفير من يطوف بالقبور ويتمسح بها، وتكفير من يسأل غير الله كمن يقول: (يا رسول الله اشفني) وتكفير من ينذر للأموات.

مع أن كل ما سبق معاص ولكنها ليست مكفرات, كما زاد على ذلك أن كل من لا يؤمن بأن ذلك كفر فهو كافر.

وهذه الفتاوى التكفيرية التي أعلنها لم ينسبها إلى دليل من القرآن أو السنة أو الإجماع، ولا صحة لنسبتها لابن تيمية ولتلميذه ابن القيم بل على العكس من ذلك إن ابن تيمية يحذر في كل فتاواه من التكفير:

قال ابن تيمية في كتابه (الإيمان): (هنا كأن الشيخ تردد بين ابن تيمية وابن القيم ولا أدري ما هو الصواب) (لم يكفر الإمام أحمد أحدا من أهل القبلة، لا الخوارج ولا المرجئة ولا القدرية ولا المعتزلة بل صلى خلف الجهمية بل كان يعتقد إيمانهم وإمامتهم ويدعو لهم ويرى الائتمام خلفهم في الصلاة) ومعلوم أن الإمام ابن تيمية حنبلي المذهب.

يقول الإمام ابن تيمية في التحذير من تكفير أهل القبلة: (ومن البدع المنكرة تكفير أي طائفة مؤمنة من طوائف المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم وهذا عظيم (أي خطير) لوجهيين: أحدها أن تلك الطائفة الأخرى قد لا تكون فيها من البدعة أعظم مما في الطائفة المكفرة لها، بل قد تكون بدعة الطائفة المكفرة لها أعظم من بدعة الطائفة المكفرة، وهذه حال معظم أهل البدع والأهواء الذين يكفر بعضهم بعضا، الثاني: أنه لو فرض أن إحدى الطائفتين مختصة بالبدعة والأخرى موافقة للسنة لم يكن لهذه السنية أن تكفر كل من قال قولا أخطأ فيه فإن الله يقول: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)

والكثير مما قاله محمد بن عبد الوهاب ابتداعا واختلاقا ينسب إلى ابن تيمية مع أن ابن تيمية يقول العكس تماما فهذا مما ظلم به ابن تيمية.

أما محاربة البدع فهو جامع مشترك بين المسلمين جميعا فالبدعة هي: كل أمر استحدث وأدخل في الدين وهو ليس منه، ولكن محاربة البدعة لا تعني تكفير الناس وإخراجهم عن الملة فضلا عن أن يقال (من خالف مذهبي فهو كافر) فهذا الأمر هو نفسه من البدعة.

وما يستحدث في شؤون الحياة وتطورها لا يدخل في تعريف البدعة بل هو من التطور الذي يدعو إليه كتاب الله عز وجل، فالمسلمون في عهد الخلفاء الراشدين تطوروا تطورا هائلا في مجال العمران والصناعة والتجارة وكان سيدنا عمر رضي الله عنه ممن شهدت الدولة الإسلامية في عهدهم تقدما هائلا في شتى نواحي الحياة.

وقد نصح (سليمان بن عبد الوهاب) أخاه بعدم الخضوع لأوامر بريطانيا فلم يستجب له، فألف كتابا للرد عليه ولبيان بطلان أقواله وعدم نسبتها إلى الشريعة الإسلامية.

فظهور فكر (محمد بن عبد الوهاب) هو الذي أدى إلى ظهور بدعة التكفير في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي.

وقد كانت الوهابية أحد ثلاثة أسافين زرعتها بريطانيا في العالم الإسلامي وهي:

الوهابية في الجزيرة العربية.

البابية والبهائية في مصر.

القاديانية في الهند.

وهذا المذهب (مذهب ابن عبد الوهاب) لم يكن لينتشر هذا الانتشار لولا رعاية بريطانيا له لتحقيق مصالحها السياسية.

ففي اجتماع لمجلس وزراء بريطانيا أخرج وزير خارجية بريطانيا آنذاك مصحفا من جيبه وقال: (إذا أردتم أن تصلوا إلى مصالحكم في العالم العربي والإسلامي فعليكم أن تخرجوا سلطان هذا الكتاب مما بينهم، وما دام سلطان هذا الكتاب موجودا فلن يتأتى لنا أن نصل إلى ما نبتغيه) وكانت وسيلته إلى ذلك رعاية الفكر التكفيري الوهابي لبث الفرقة بين المسلمين.

وتقوم أمريكا اليوم أيضا برعاية المذهب الوهابي خدمة لمصالحها في تمزيق وحدة المسلمين وبث الفرقة والخلافات بينهم.

أصدر مجلس الأمن القومي الأمريكي عام (1991) تقريرا يتحدث في نصفه الأول عن خطورة هجوم الإسلام على المجتمعات الغربية بشطريها الأوروبي والأمريكي، وخطره على الحضارة الغربية والأمريكية والأوروبية ويدلل على ذلك.

ويذكر في الشطر الثاني العلاجات والوسائل التي تقي المجتمع الغربي من هذا (الأخطبوط) ويتكون هذا العلاج من عدة بنود:

1 – إثارة التناقضات في العقيدة الإسلامية.

2 – تأليب المسلمين بعضهم على بعض فيحارب بعضهم بعضا.

3 – تحويل العمالة الإسلامية في الخليج إلى عمالة آسيوية غير مسلمة.

صدر هذا التقرير وبدأ البحث عن وسائل تنفيذه، فوجدوا أن مذهب (محمد بن عبد الوهاب) أفضل ما يمكن أن يثير التناقضات في العقيدة الإسلامية ويؤلب المسلمين على بعضهم، فأخذوا يروجون له بكل الوسائل، وأخذ هذا الفكر يتحول شيئا فشيئا إلى فكر إرهابي.

فتكفير كل من يسلك سلوكا خاطئا يؤدي بعد ذلك إلى محاربة هذا الكافر وقتله.

أما الحكام فيفتون بقتلهم بناء على قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) المائدة (44)، ثم يفتون بكفر كل من مشى بركبهم وبالتالي يفتون بقتلهم جميعا, ثم يتم دعم هذه الفتاوى بالمال وبوسائل القتل.

يقول برنارد لويس (اليهودي) في كتاب (الشرق الأوسط والغرب) ص 44:

(إن التغريب في المنطقة العربية أدى إلى تفكيكها وتجزئتها، وإن هذا التفكيك السياسي واكبه تفكيك اجتماعي وثقافي.

والواقع أن إلحاق المنطقة بالغرب لم يكن ممكنا إلا من طريق تفكيكها وتجزئتها عن طريق إثارة الفتن الطائفية وافتعال أسباب الخصومات والعنف.

…. ولعل من يستبعد دور الغرب في إشعال فتيل هذا التقاتل واحد من اثنين: خادع أو مخدوع.

 

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد