ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 3 سبتمبر 2016 زيارة: 2114

محمد بن عبد الوهاب تاريخه وعقائده

(2 تصویت, معدل: 5.00 من 5)
مقتبس من كتاب المقالات الوفية في الرد على الوهابية ص131-128
تأليف حسن بن حسن خزبك الشرقاوي

كانت ولادته سنة إحدى عشر ومائة وألف هجرية وأصله من بني تميم وكان من طلبة العلم بالمدينة المنورة يتردد بينها وبين مكة فأخذ عن كثير من علماء المدينة منهم الشيخ محمد سليمان الكردي الشافعي ووالده عبد الوهاب كان من العلماء الصالحين وكذا أخوه سليمان (ولكن لله في خلقه شئون) ولقد كانوا كلهم يتفرسون في الإلحاد والضلال وينكرون عليه ما أحدثه من البدع والعقائد الزائعة ويذمونه كثيرا ويحذرون الناس منه وكان من أول أمره مولعا بمطالعة أخبار من ادعى النبوة كاذبا كمسيلمة والأسود العنسي وطليحة الأسدي وأضرابهم حتى يقال إنه كان يضمر في نفسه دعوى النبوة فلا غرابة بعد هذا أن يحدث في الدين ما ليس منه ولما أراد إظهار ما زينه له شيطانه ووجد من يعارضه في مكة والمدينة ارتحل إلى نجد حوالي سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف هجرية وأخذ يمر على أحياء العرب حيا بعد حي وقبيلة بعد قبيلة يدعوهم إلى التوحيد وترك الشرك ويزخرف لهم القول ويفهمهم أن ما عليه الناس كلهم شرك وضلال فتبعه كثير من غوغاء الناس وعوام البوادي حتى قوي أمره و خافته البادية ولما قربت أشهر الحج أرسل إلى شريف مكة “الشريف مسعود” عشرين من رجاله ليعرضوا عليه مذهبه وليستأذنوه في حج بيت الله الحرام وعند وصولهم إلى مكة أمر بالقبض عليهم وسجنهم بعد مقارعتهم بالحجة وتبيين انحرافهم على الدين ففر منهم نفر إلى الدرعية مقر الوهابي وأخبروه بما حصل فاستمر مع جماعته ممنوعين من الحج إلى سنة خمس ومائتين وألف هجرية وقد اشتهر أمره بنجد وقرأها بعد الخمسين والمائة والألف فتبعه وقام بنصرته أمير الدرعية “محمد بن سعود” وجعل ذلك وسيلة إلى اتساع ملكه وامتداد سطوته ووصوله إلى مطامعه الشخصية فحمل الدرعية على متابعته في كل ما يفعل وما يترك وكان في دعواه يقول للعرب البسطاء إنما أدعوكم إلى التوحيد وترك الشرك بالله فإن جميع ما هو تحت السبع الطباق مشرك على الاطلاق ومن قتل مشركا فله الجنة فبايعوه على ذلك وصار بينهم كالنبي في أمته لا يتركون شيئا مما يقول ولا يفعلون شيئا إلا بأمره ويعظمونه غاية التعظيم وإذا قتلوا إنسانا أخذوا ماله وأعطوا الأمير محمد بن سعود منه الخمس واقتسموا الباقي وقد اتسع ملك محمد بن سعود بتلك الوسيلة فكانوا إذا ملكوا قبيلة سلطوها على غيرها حتى ملك جميع القبائل ولقد كان ابن عبد الوهاب يعتقد أن الإٍسلام محصور فيه وفي أتباعه فقط فلهذا قال له أخوه سليمان يوما: كم أركان الإسلام ؟. فقال: خمسة، فقال له: أنت جعلتها ستة السادس اتباعك فيما جئت به فمن لم يتبعك فليس بمسلم عندك ولما طال النزاع بينه وبين أخيه خاف أخوه أن يأمر بقتله فارتحل إلى المدينة المنورة وألف رسالة في الرد عليه وأرسلها له بعد أن يئس من هدايته وقال له رجل آخر ذات مرة: يا ابن عبد الوهاب كم يعتق الله كل ليلة من رمضان. فقال له: يعتق كل ليلة مائة ألف وفي آخر ليلة يعتق مثل ما أعتق في الشهر كله، فقال له: لم يبلغ من اتبعك عشر عشر ما ذكر فمن هؤلاء المسلمون الذين يعتقهم الله تعالى وقد حصرت المسلمين فيك وفي من اتبعك فبهت ولم يجر جوابا. إن المطلع على الحروب الوهابية التي قامت بين الوهابيين وبين أشراف مكة ووالي مصر المغفور له محمد علي باشا وابنه إبراهيم باشا لم تكن أسبابها حب الفتح والتملك وإلا لما اهتزت مصر طربا بانتصار إبراهيم باشا واستيلائه على الدرعية بنجد مقر الوهابيين سنة 1233 هـ فقد عمل والده محمد علي باشا حينما وصلته البشرى بانتصاره زينة فاخرة من أجمل الزينات في القاهرة استمرت خمسة أيام ضرب في أثنائها نحو ثمانين ألف مدفع وبعد تلك الموقعة أرسل إبراهيم باشا عبد الله بن سعود إلى مصر فسلم عند وصوله إليها محمد علي باشا صندوقا صغيرا فيه ما تبقي عنده من الجواهر التي نهبها أبوه من الحجرة الشريفة النبوية أثناء اغارتهم على المدينة المنورة ومن ذلك ثلاثة مصاحف ملكلة بالجواهر الثمينة وثلاثمائة حبة كبيرة من اللؤلؤ وقطعة كبيرة من الزمرد بل كان من أهم أسبابها تلك الدعوة الدينية التي قام بها محمد بن عبد الوهاب ضد المسلمين عامة بدعوى الإصلاح والتجديد للدين ولقد كان من نتيجة دعواه تفريق كلمة المسلمين وبث عقائد فاسدة وانتشار اتباع ضلوا وأضلوا. فما إصلاح الدين بتحريف كلمات الله عما أنزلت لأجله وتكذيب كثير من الأحاديث الصحيحة ومخالفة لإجماع علماء المسلمين وشذوذه عن السواد الأعظم منهم، وقد كتب له شيخه الشيخ محمد سليمان الكردي رسالة ينصحه فيها هذا نصها:

يا ابن عبد الوهاب سلام على من اتبع الهدى فإني أنصحك بالله أن تكف لسانك عن المسلمين فإن سمعت من شخص يعتقد بتأثير غير الله فكفره حينئذٍ بخصوصه ولا سبيل إلى تكفير السواد الأعظم من المسلمين وأنت شاذ عن السواد الأعظم، فنسبة الكفر إلى من شذ من السواد الأعظم أقرب لأنه تبع غير سبيل المؤمنين، قال تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وسائت مصيرا).

ومما يدلك على صحة ما ذكرته لك من أنهم يعتقدون أن الإسلام محصور فيهم فقط ومن عداهم كافر ما سأذكره لك فإنه حينما أغار سعود بن عبد العزيز على الحجاز واستولى على مكة سنة 1217هـ أرسل إلى أهلها كتاباً هذا نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم، من سعود بن عبد العزيز إلى كافة أهل مكة والعلماء والأغوات وقاضي السلطان. أما بعد، فأنتم جيران الله وسكان حرمه آمنون بأمنه وإنما ندعوكم لدين الله ورسوله!! (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنَّا مسلمون) فأنتم في وجه الله ووجه أمير المسلمين سعود بن عبد العزيز وأميركم عبد المعين بن مساعد فاسمعوا له وأطيعوا ما أطاع الله ورسوله والسلام.

ولقد قال رجل عظيم من رؤساء قبائل العرب يوما لابن عبد الوهاب ما تقول إذا أخبرك رجل صادق ذو دين وأمانة وأنت تعرف صدقه بأن قوما كثيرين قصدوك وهم وراء الجبل الفلاني فأرسلت إليهم ألف خيال ينظرون القوم الذين وراء الجبل فلم يجدوا أثرا ولا ولا واحد منهم، بل ما جاء تلك الأرض أحد، أتصدق الألف أم الواحد الصادق عندك؟ فقال: أصدق الألف، فقال له: إن جميع علماء المسلمين الأحياء منهم والأموات في كتبهم يكذبون ما أتيت به، ويزيفونه فنصدقهم ونكذبك؟ فلم يعرف جواباً لذلك على أن هذا من أعلام نبوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) لأنه أخبر بما يحصل من تلك الفئة قبل وجودها فقد ورد في صحيح البخاري بآخر أبواب الاستسقاء عن ابن عمر عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قالوا: وفي نجدنا، قال: اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا، قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا قال: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان).

ولقد صدق الرسول في إخباره فمن نجد مسيلمة الكذاب ومنها بني حنيفة الذين أخبر عنهم الرسول بأنه لم يجبه أحد أقبح ولا أخبث من ردهم حين دعاهم إلى الإسلام وأكثر الخوارج منها ولقد كان محمد بن عبد الوهاب يصرح في خطبه على منبر مسجد الأعيه فيقول من توسل بالنبي فقد أشرك ويسمى من معه من طائفة الضلال الأنصار ومن يأتي إليهم من الخارج بالمهاجرين وإذا رأى أناسا يذهبون إلى المدينة لزيارة سيد الخلق (صلى الله عليه وسلم) التي فيها كل خير وبركة. قال خلوا المشركين يذهبون والمسلمين يمكثون معنا وعاش طول حياته يتنقل بين قرى نجد بنشر مبادئه الزائغة وأضاليله الكاذبة حتى وافته المنية سنة سبع ومائتين وألف هجرية.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد