ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 25 يناير 2018 زيارة: 696

مسألة القباب على المساجد والأضرحة

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: المشروع والممنوع ص13-18
تأليف: الشيخ محمد زكي إبراهيم

أول ضريح بنيت عليه قبة في الإسلام هي القبة التي بنتها أم الخليفة المنتصر العباسي في القرن الثالث الهجري بمدينة (سامرا) بالعراق.

وأول من بني قبة على القبر النبوي (من طابقين) السلطان قايتباي عام 886 بإشراف الأمير (سنقر الجمال) ويقول بعض المؤرخين: إن أول من بنى قبة على القبر النبوي الملك المنصور بن قلاوون، قالوا: وجددها السلطان حسن بن قلاوون، ثم السلطان شعبان، ثم قايتباي وقايتباي هو أول من عمر الحجرة الشريفة وأنشأ حولها السور المعدني الجميل، وجدد المنائر وعنى بالقبلة النبوية في عمارته الكبرى بعد الحريق الثاني للمسجد الشريف كل ذلك بأيدي (عمال مصر) الماهرين.

وأول من بنى سورا (حديديا) حول المسجد النبوي الأمير جمال الدين زنكي ثم جاء الأمير الجعفري وأنشأ سورا حول المدينة كلها.

وأكبر قبة في بلاد الإسلام الآن هي قبة (الإمام الشافعي محمد بن إدريس) بمصر وقد بنتها أم (الملك الكامل الأيوبي) من الخشب والحديد الصلب على مساحة نحو أربعمائة متر مربع، وقد دفنت (أم الملك الكامل) في نفس القبة بجوار قبر الإمام الشافعي (رضي الله عنه).

هذا وقد أصبح أكثر مساجد الإسلام عددا من القباب و(المآذن)[1] الآن مسجد سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهي قباب من الحديد الآلي تفتح وتغلق بالأجهزة الكهربية بحسب الظروف ويزيد عددها عن عشرين قبة، ونحن نرى الآن بالطابق الثاني من البيت الحرام عدة قباب رائعة.

والقبة سقف حجري غالبا وهو حديدي أو خشبي أحيانا، يمتاز بالمتانة والتحمل والقوة ومواجهة تقلبات الجو الطبيعية وغيرها ولكن بعض الناس ألبسها (لغرض معين) قداسة وهمية مزورة حتى هدم أكثرها في الغزو الوهابي بالحجاز بخاصة، ولولا ظروف قاهرة حاكمة، لنجحت تدابير الجهل والحماقة وسوء الفهم في محاولات هدم (القبة الخضراء) التي جددها السلطان محمود خان على قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) في القرن الهجري الثالث عشر، ولا زالت ترمم وتجدد حتى أصبحت شعارا على المسجد النبوي في العالم كله.

وقد بنى الأمويون القبة على الصخرة المباركة بالشام والدنيا غاصة، ببقية من الصحابة والتابعين وأئمة الفقهاء والعلماء من أهل الفروع والقدوة ولم يصل إلينا خبر واحد عن رجل واحد أنكر بناء القبة على الصخرة ذلك أن القباب كانت معروفة في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم لم يرد حديث في شأنها يرفض أو يعتمد فهي من المباحات والأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد عنها نهى، فلو كانت القباب ممنوعة لما حدث ذلك ولما رضي السلف الصالح بحق هذا البناء.

أعداء القباب:

وهناك الآن في بعض بلاد العرب رجل مبتلى بصرع عقلي وغل نفساني عنيف لا يزال يصرخ بأنه “لا بد من هدم قبة النبي دون كل القباب” ومشهور إنه من كبار علماء الوهابية الممثلين للعدواة الجاهلية المؤرثة لليوم نحو النبي (صلى الله عليه وسلم) وآله الكرام وهؤلاء يسيئون إلى الدولة السعودية شر الإساءة في كل بلاد الإسلام.

وقد امتلأت الآن مباني أهل المدينة المنورة بصفة خاصة بمئات القباب تبنى فوق العمائر والمصالح والمحافل والمصانع والبيوت والمتاجر بكثرة كاثرة، لما لها من فوائد وتجميل محبب دون أي تقديس أو عبادة.

ولا زالت القباب في البلاد الأخرى تبنى على الفنادق والملاهي والمسارح والمواخير والمراقص والحانات، فمن أين جاءتها القداسة والخوف عند المتمسلفة من أن يعبدها الناس من دون الله؟ حتى لا يزال جنون الهدم والأبادة والتخريب يغزو العقول البدوية المستغلقة تحت رمال فقه النفط وفي مفاهيم الثراء البترولي، وفي صحاري أوهام مزاعم الشرك التجاري والتوحيد الدولاري وتشكيلاته في العالم الإسلامي.

إنهم يصدون عن السبيل ويؤذون الخلق ويبغضون عباد الله في دين الله، ويعيشون في معزل عن التطور الإنساني الغامر في دنيا الله والناس، وهم يدعون إلى رجعة جاهلية بدوية أخطر على الإسلام والمسلمين من الكفر الصريح.

عبيد الدنيا والدولار وخطرهم المحدق

وإن لدولتهم شعارات دينية تنتحل اسم الهيئات السلفية ستارا على ما تحمله من رسالة التخريب الفكري والتفريق بين جماعة المسلمين ودولهم وأسرهم خصوصا في هذا الزمن الرهيب فحيث ما تكون طائفة منهم تكون الفتن والخلافات وتمزيق العائلات وإشاعة الغل والحقد وسوء الظن والتخريب والإرهاب الدموي واستحلال دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم مما يعانيه الوطن، وتزخر به القضايا في المحاكم المتختلفة، فكل هذا الانحراف الفكري خارج من عباءة التمسلف ليس إلا.

وبهذا يصرفون الناس عن الهول الهائل والدمار الرهيب المتعب المرعب الذي يحيط بالإسلام والمسلمين، سواء في العقائد الأساسية أو الوطنية أو السياسية أو الاقتصادية أو أسباب النهوض والقوة والحضارة، والخلاص من رق العبودية الأجنبية التي تحاول أن تبيد الإسلام وتستعبد المسلمين أو غير ذلك من دواهي اليهود والأمريكان وبلاد أوربا والعلمانية العالمية الفاجرة الداعرة.

إن بعض هذه الهيئات المخربة تستر عوراتها أحيانا بلفتات تافهة إلى بعض الخدمات الوطنية أو الإنسانية أو المشاكل العامة وتظن أنها بتسترها خلف هذه الغلالات المفضوحة تسخر من عقول الناس ولكن الناس لم يعد يتخدعهم تكلف الزور وصناعة العمالة والبهتان وإلا فمن أين تأتي هذه الأموال التي تصدر بها المطبوعات التي تباع بربع التكاليف أو تبنى بها مساجد شتم المسلمين وتكفيرهم … إلخ … والله من وراء الكل محيط غالب على أمره.

_____________________

[1]. للمسجد النبوي الآن عشر مآذن بعد تجديد الملك فهد.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد