ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 5 يونيو 2019 زيارة: 71

مسألة بناء المساجد على القبور

(غير مصنفة)
قال الدكتور عدنان إبراهيم:
بقيت مسألة بناء المساجد على القبور، فالنبي نهى عن هذا، وبعض العلماء أخذ بظاهر النهي، قال الإمام النووي “يُكرَه بناء مسجد على قبر، أما احتفار القبر في المسجد فمُحرَّم حُرمة شديدة”، فهو أخذ بظواهر النصوص – رضوان الله عليه – ومعه كثيرون، وبعض العلماء حتى في هذه المسألة له كلام وله نقاش واجتهاد، وهو اجتهادٌ لا أقول راجح ولكن له وجهٌ في النظر وسوف تسمعونه الآن، قال “نحن نُسلِّم بالأحاديث الصحيحة عن رسول الله”، قال الرسول “لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان في أرض العرب”، وهذا الحديث صحيح ومعروف، وأم سلمة هى التي كانت تذكر لرسول الله – وهذا في الصحيح أيضاً – لما كانت بالحبشة – في هجرة الحبشة – كنيسة مارية، وهى كنيسة بأرض الحبشة، فذكرت له التصاوير والتماثيل التي فيها، فقال عليه الصلاة وأفضل السلام “أولئك قومٌ كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره – أي معبداً أو كنيسة أو كنيس Synagogues، أي مسجداً باللغة العربية – واتخذوا فيه تلك التصاوير – أي للعبادة، لكي يعبدوا صاحب القبر ويتوجَّهوا إليه ويتخذوه قبلة والعياذ بالله – أولائك شر خلق الله”، فهذا إذن فيه لعن لأن النبي قال “لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد”، فممنوع أن يُعبَد نبياً أو صالحاً من دون الله، وسوف نرى ما معنى اتخذ قبر النبي مسجداً واتخذ قبر الصالح مسجداً، فما معنى هذا؟ هذا شيئ خطير وفيه لعن، والآن هذه الأدلة تُعارَض بكتاب الله تبارك وتعالى، تقول الآية الكريمة فَقَالُوا – أي الكفار – ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ – وهم المُؤمِنون تقريباً باتفاق المُفسِّرين – لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا ۩، وسكت القرآن ولم يُقبِّح ولم يُثرِّب ولم يُنكِر عليهم، والقرآن كتابٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۩، ومن الباطل أن الله يذكر باطلاً شركاً كفراً وثنياً ثم لا يُعقِّب عليه بما يُفيد استشناعه واستبشاعه فيُترَك كما لو كان جائزاً، لكن حاشا لله أن يحدث هذا، قال الله وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلا مَّسْحُورًا ۩ انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ۩ وقال أيضاً وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَائِنَا ۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَائِهِمْ ۗ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ۩ كَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ۩ وَقَالُواْ هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نَّشَاء بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ۩، فالقرآن مملوء بهذا، القرآن لا يترك مقالةً شنيعة أو مقالةً باطلة كفرية شركية إلا عقَّب عليها بما يُفيد إبطالها ونقضها من أساسها، لكن هنا لم يتكلَّم القرآن كأن هذا عمل صالح وطيب، فالمُؤمِنون قالوا لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا ۩، ومسجد الطائف فيه قبر عبد الله بن عباس في الجهة الشمالية من المسجد، ثم علينا أن ننتبه إلى أن أعظم وأشرف وأقدس مساجد لله – تبارك وتعالى – البيت الحرام طبعاً، وذلك بمكة حيث الحطيم وحجر إسماعيل، وهناك يُوجَد قبر إسماعيل طبعاً بإجماع الأمة لأن النبي أخبر عن هذا، وأخبر النبي في أخبار أُخرى – لكن فيها كلام – عن أن بين زمزم والمقام يُوجَد قبر نوح وصالح وهود، ولكن باتفاق يُوجَد في الحطيم قبر إسماعيل، فلو كان هذا ممنوعاً من حيث ذاته لأمر النبي بنبشه طبعاً، أليس كذلك؟ لكنه لم يفعل. وهناك الأكثر من هذا كله، فالأمر لا يقتصر على قبر إسماعيل أو قبر ابن عباس في الطائف في شمال المسجد وليس في القبلة طبعاً، وهو أن قبر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في مسجده، فالله قضى بهذا والأمة وافقت على هذا وانتهى كل شيئ، فلم يقولوا أبداً هذا لا يجوز، لأن الناس لا تتوجَّه إليه بالصلاةولا بغير ذلك، وإنما يتوجَّهون إلى القبلة ويعطونه حتى ظهورهم، فهذه الأمة – حاشاها – لا تعبد نبياً ولا رسولاً فضلاً عن أن تعبد صالحاً أو ولياً، حاشا لله وحاشا هذه الأمة المرحومة المُحمَّدية المأمون عليها الشرك – بإذن الله تعالى – أن يُصيبها وأن تتخوَّض فيه، لكن الله قضى بهذا كرامةً لرسول الله! أدركنا الوقت، لكن انظروا على عجل إلى البشاعة ما يقوله بعض علماء هؤلاء – رحمة الله عليه وغفر الله له له بعامة وغفر له في هذه بخاصة – حيث يكتب في رسالته عن مناسك الحج والعمرة ويقول “من البدع – البدع المذمومة طبعاً في ما يختص بالحج وبالعمرة وبالبلدين المُشرَّفين – إبقاءُ قبر رسول الله في المسجد، فلماذا يبقى هناك؟” الله أكبر، هذه كلمة اقشعرت لها أبدان الأمة وجلودها، ماذا تُريد إيها الشيخ؟ إلى ماذا تُلمِّح؟ هو لمَّح إلى ما طالب به بعضهم، فبعض هؤلاء العلماء قالوا “نحن نُطالِب صراحة بأنه ينبغي أن يُخرَج الرسول من قبره وأن يُدفَن خارج المسجد”، الله أكبر، فاستفزوا الأمة بهذا جداً، لكن أين هذا الشيخ. رحمة الله عليه وغفر الله له؟ ألم يقرأ التاريخ هذا؟ نور الدين محمود زنكي نور الدين محمود زنكي وأختم الآن الخُطبة بهذه القصة الرائعة جداً التي حكيتها لكم مرة واحدة قبل أكثر من عشر سنين، وهى قصة السُلطان الصالح الملك المُوفَّق المُسدَّد نور الدين محمود زنكي الذي هو ابن عماد الدين زنكي، علماً بأن نور الدين محمود هو أستاذ صلاح الدين الذي قيل عنه “صلاح الدين الأيوبي – وهو مَن هو – حسنة من حسنات نور الدين”، والأمة لا تعرف نور الدين وتعرف صلاح الدين أكثر، لكن هم قالوا”صلاح الدين حسنة من حسنات نور الدين”، فهو هذا السُلطان الصالح الراشد المُوفَّق والمُجاهِد العظيم! نور الدين – قدَّس الله سره الكريم – رأى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثلاث مرار – أي مرات – في ليلة واحدة، وكان يستفيق ويقول “لا إله إلا الله، اللهم اجعله خيراً، ما هذا؟ إنه الرسول”، وفي كل مرة النبي يُشير إلى رجلين أشقرين – مع اعتذارنا من الشقر طبعاً، فهم أحلى الناس ولكن هكذا هى هذه القصة – ويقول له “يا نور الدين أنجدني، أنقذني من هذين”، فلما رآها ثلاث مِرار أمر بوزيره فرحل له راحلة ولنفسه راحلة وأخذ حملاً خفيفاً واستصحب مالاً طائلاً عظيماً وسافر في عشرين نفراً – فقط عشرون رجلاً – بسرعة في نفس الليلة – رضوان الله على هذا الملك الصالح – حتى بلغ المدينة المُنوَّرة – على مُنوِّرها ألف تحية وألف سلام إلى أبد الآبدين – في ستة عشر يوماً، وجعل يدعو بالناس ويكتب أسماؤهم – كُتِبَت أسماء الناس – ويتصَّدق عليهم من المال العظيم الذي استصحبه معه قائلاً “هذه الصدقة لك، وهذه الصدقة لك” وهكذا، وفعلاً هذه كانت قُربى إلى الله، حتى انقضت الناسُ فقال: هل بقيَ أحد؟ فقالوا لم يبق أحد سوى رجلين شابين أعزبين عفيفين تقيين كثيري الصدقة، فقال علىّ بهما. أتى الشابان فإذا هما الأشقران اللذان أشار إليهما رسول الله في المنام، فقال أين تسكنان؟ فإذا بهما يسكنان في رباط – مثل زاوية – قريب من الحجرة الشريفة، أي على بُعد ربما عدد من الأمتار اليسيرة، فلم يكن المكان بعيداً عن الحجرة الشريفة. دخل نور الدين هناك وأمر بالنبش والبحث فإذا بهما – لعنة الله تعالى عليهما إلى أبد الآبدين – احتفرا سرداباً تحت الأرض أرادا به بلوغ الحجرة الشريفة لسرقة جسده الشريف صلى الله عليه وسلم. آمنت بالله وآمنت برسول الله، هذا هو إذن، هذا رسول ونبي حق الرسالة وحق النبوة، وهذا ملك صالح، لا إله إلا الله، ومع ذلك تجد مَن يقول لك لماذا هذه الأمة مُتعصِّبة على هذا النحو لمحمدها؟ نحن نموت فيه، نحيا ونموت فيه لأن لدينا يقين مُطلَق به صلى الله عليه وسلم، فلو قُتِّلنا من عند آخرنا سيظل لدينا هذا اليقين المُطلَق بالله وبرسوله، فنحن نعرف هذا جيداً، ومرت كوائن كثيرة ودائماً تُؤكِّد صدقه حتى بعد وفاته، ولكن متى اتفقت هذه الحادثة لنور الدين محمود؟ في سنة خمسمائة وسبعة وخمسين للهجرة، وهذا أمر عجب، وقد رآها كل الناس وسجَّلتها دواوين التاريخ، فالقضية مُتواتِرة إذن! أمر بهما نور الدين فقُتِلا – لعنة الله عليهما – لدى الشباك الذي يلي الحجرة الشريفة أمام الناس – هذا الشباك نحن نراه في الخارج – ثم حفر خندقاً عظيماً يُقال بلغ به الماء – ربما وصل إلى مسافة عشرين متراً لأنه كان خندقاً عظيماً – حول الحجرة الشريفة وأتى برصاصٍ كثير جداً – جمَّع كل الرصاص الذي كان في المدينة – ثم أُذيبَ هذا الرصاص ووُضِعَ في الخندق، وإلى اليوم الحجرة الشريفة مُسوَّرة من أربعة جهاتها بهذا الرصاص في هذا الخندق، رضيَ الله عن نور الدين محمود وأرضاه، فيا ليت شيخنا الفاضل – رحمة الله عليه – قرأ التاريخ وقرأ هذه الحكاية، لأن لو كان بقاء قبره الشريف في مسجده يُثير غضب الله واستياءه لما أمر نور الدين بأن يُنجِده وأن يُنقِذه من هذين الزنديقين الكافرين. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد