ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 4 مارس 2018 زيارة: 206

مسئلة التوسل عند الله تعالى بأرواح الصلحاء من عباده أحياء وأمواتا وجواز نداء الغائب

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: العقائد الصحيحة في ترديد الوهابية النجدية ص56-60
تأليف: الحافظ محمد حسن جان المجددي

ومن تلك المسائل مسئلة التوسل عند الله تعالى بأرواح الصلحاء من عباده أحياء وأمواتا وهذه المسئلة لها فروع:

الفرع الأول بأن ينادي ربه ويتوسل بروح الصالح من عباده المقرب لبابه بنحو قولنا: اللهم إني أتوسل إليك بروح سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أو بروح الشيخ الفلاني وهذا النوع جائز لا غبار عليه عند كافة الأمة المرحومة إلا من أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره وقد هدانا الله تعالى إلى هذا بقوله: (يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) فلفظة (اتقوا الله) قبل الأمر بابتغاء الوسيلة تشير إلى الحث واللزوم بابتغاء الوسيلة إلى حضرة قدسه تعالى وتعليم الأدب لعباده بتقديم الوسيلة لأن طلب المسئول من أكابر الوقت غالبا لا يكون بدون تقديم الوسيلة من الهداية أو شفاعة مقرب عنده كذلك طلب المسئول من الملك العلام لا يصلح إلا بتقديم الوسيلة وأوثق الذرائع وأحسن الهدايا إلى الغني المتعام التوسل بأرواح الصالحين من عباده قالوا التوسل المأمور في القرآن إنما يكون بالأعمال لا بالأبدان مستدلين بحديث الثلاثة الذين حبسوا في الغار.

قلنا كما يجوز التوسل بالأعمال كذلك يجوز بالأبدان كما توسل سيدنا الفاروق (رضي الله عنه) عام قحط المطر بسيدنا العباس (رضي الله عنه) ولأن التوسل بالأشخاص حقيقة هو التوسل بأعمال ذلك الشخص لا بجسمه الظاهر فصار التوسل بالأشخاص توسلا بالأعمال.

الفرع الثاني من التوسل: بأن ينادي إلى روح أحد من عباد الله الصالحين بأن يقول يا سيدي رسول الله أغثني أو يا سيدي الشيخ الفلاني امددني.

ففيه تفصيل: إن كان مراد القائل التجوز أعني نداءه للعبد الصالح بطريق المجاز ويعلم أن المعطي والمانع هو الله تعالى والعبد الصالح وسيلة إلى حضرة قدسنه ويعد نفسه أحقر من أن يباحي ربه فذلك جائز لأن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فالله تعالى هو المعطي والنبي (صلى الله عليه وسلم) هو القاسم وقد جرت العادة للفقراء والمحتاجين بإظهار فقرهم للمقاسم لا المعطي.

ويتفرع على هذا المبحث مسئلة جواز نداء الغائب وعدم جوازه قالوا لا يجوز النداء للغائب ومن اعتقده فقد أشرك بالله تعالى.

قلنا ما مرادهم بالغائب الغائب من النظر أم الغائب عن القلب، فإن كان مرادهم الغائب من النظر فالله تعالى غائب عن النظر. قال الله: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) فلا يجوز لأحدهم أن يقول: يا الله وإن كان مرادهم الغائب عن القلب، فالله تعالى حاضر في قلب كل مؤمن به وليس بغائب ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) أيضا حاضر في قلب كل مؤمن به وليس بغائب فهو ينادي إلى من في قلبه وحاضر القلب أعلى وأحلى من حاضر النظر فما بقي للغائب محل يمنعون النداء إليه.

وأما قولهم فالله تعالى يسمع والنبي (صلى الله عليه وسلم) لا يسمع ففيه بحث ليس هذا محل نشره وقد سبق في مسئلة سماع  الموتى نبذا منه.

ولئن سلم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لا يسمع فنقول فالله تعالى سمع قول القائل: يا رسول الله أغثني أو ما سمع لا سبيل إلى الثاني فإذا سمع من عبده النداء لحبيبه وصفيه واستغاثته برسوله الذي هو بالمؤمنين رؤوف رحيم، أليس مقتضى كرمه إنجاح مطلوبه.

فإن قلت: نعم فهو المطلوب وإن قلت لا فعليك بالبرهان.

وأيضا في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة أنه قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “إن الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلى عبد بشيء أحب إلى مما افترضته عليه ولا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبته فإذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به” الحديث.

وأي أقرب إليه تعالى من حبيبه (صلى الله عليه وسلم) ثم إذا سمع بسمعه تعالى وبصر ببصره تعالى فكيف لا يسمع من يناديه من قريب أو بعيد.

فإن ذلك القرب والبعد إنما هو باعتبارنا لا باعتباره (صلى الله عليه وسلم) وهذا مشاهد لمن اكتحلت عينا بصريته بالنور الإلهي انتهى.

 

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد