ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 27 أغسطس 2018 زيارة: 42

مشروعية التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: فتح وفيض وفضل من الله في شرح كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله (115-137)
تأليف: الشيخ صالح الجعفري

أيها المؤمن أرجوك أن تفكر معي في علوم شأن نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) وكيف عرفت قدره العالي الجمادات وكيف سأل الله انشقاق القمر فانفلق فلقتين وهذه المعجزة ثبتت بالقرآن العظيم والحديث الذي أخرجه البخاري رحمه الله في تفسير سورة القمر.

وفي السيرة الحلبية قال عليه الصلاة والسلام: “كنت أعرف حجرا بمكة يسلم علي” رواه مسلم والترمذي والديلمي.

فكيف لا تتوسل إلى الله تعالى بمن عرف الحجر منزلته (صلى الله عليه وآله وسلم) فسلم عليه، وعرف الشجر علو قدره فجاء يسعى إليه لما ناداه (صلى الله عليه وآله وسلم) ليستره.

وقد عرفت القمر نبوته ورسالته (صلى الله عليه وآله وسلم) فانشق بإشارته (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد جعله الله تعالى وسيلة وواسطة بيننا وبينه سبحانه وتعالى في تبليغ الوحي فكيف لا يكون (صلى الله عليه وآله وسلم) واسطة في قبول الدعاء.

وقد جعله الصحابة جميعهم (رضي الله عنهم) وسيلة في صلاة الاستسقاء وقد ثبت ذلك بالإجماع فكيف لا نجعله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيلة في قبول الدعاء.

وقد أخرجه البخاري وغيره أن الخلق يأتونه (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم القيامة يسألونه الشفاعة فيذهب ويشفع لهم ويقول (صلى الله عليه وآله وسلم): “أنا لها أنا لها”.

إذا كان التوسل به (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الله تعالى ينفع في يوم هو أشد الأيام فيه القارعة وفيه الحاقة فكيف لا ينفع التوسل به في الدنيا بل هذا يكون من باب أولى.

وتصور معي يا أخانا في الله تعالى كلامي هذا فإنه لا تتعقله ولا تفهمه إلا القلوب التي فيها حب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الزائد على حب النفس والولد والوالد والناس أجمعين.

ومن لم يكن عنده هذا الحب فإنه يقف على الساحل والذين يقولون لا نسأله (صلى الله عليه وآله وسلم) الشفاعة مباشرة محجوجون بحديث الشفاعة المتقدم ذكره والشفاعة هي الوسيلة والتوسل وقد أثبتها القرآن العظيم في قوله تعالى: (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) [البقرة: 255].

وفي قوله تعالى: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) [الأنبياء: 28].

وقوله تعالى: (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) [مريم: 87]. والأحاديث بها كثيرة.

معنى التوسل ومفهوم الوسيلة

وأما حديث توسل سيدنا آدم عليه السلام بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه ورأى الحاكم أنه صحيح ورأى من تكلم في هذا الحديث أو طعن فيه فله رأيه واعلم أن الصحة ظنية وأن الطعن ظني كل بنى رأيه على اجتهاد ظهر له فاختر لنفسك ما يحلو وإني اختار رأي الحاكم واجتهاده اتباعا وتقليدا لمشايخي (رضي الله عنهم).

وقد ألهمني الله تعالى تفسيرا للوسيلة التي في الآية: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) [المائدة: 35] أنها اتخاذ الأسباب في وصول المقدور مثلا الله قضى لك في الأزل بذرية سبعة أولاد فإذا قلت يا رب أعطني ذرية ولم تتزوج كنت من الآثمين المعتدين في الدعاء ولم تتق الله في قولك أعطني ذرية وأنت لم تتزوج فإذا تزوجت فقد اتخذت الوسيلة وهي الزوجة فإذا دعوت الله بقولك اللهم أعطني ذرية كنت من المتقين في الدعاء فيقضى الله تعالى لك بوصول المقدور الذي قدره الله تعالى لك أزلا وهم السبعة أولاد بسبب الزوجة فهي الوسيلة إلى الله تعالى في وصول المقدور إليك.

فكلمة (محمد رسول الله) وسيلة في تحقيق الإسلام والإيمان وقبول جميع الأعمال الصالحة فلو أن كافرا جاء ليسلم وقال (لا إله إلا الله) وامتنع أن يقول (وأن محمدا رسول الله) قتل كفرا ودفن في مقابر المشركين فكانت كلمة (محمد رسول الله) وسيلة في ثبوت الإسلام والإيمان وذلك في وقت حياته (صلى الله عليه وآله وسلم) وإذا ثبت أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الوسيلة في قبول الإسلام في حياته وبعد مماته وهو أعظم شيء في الدنيا والآخرة فمن باب أولى أن يكون (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيلة فيما سواه.

ومن الأسباب الرافعة للعذاب وجوده (صلى الله عليه وآله وسلم) ووجوده (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيلة في منع العذاب في حياته وبعد مماته (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يقل أحد إن ذلك في وقت حياته فقط وهو (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيلة في منع العذاب في حياته وبعد مماته وأصل الرحمة من الله تعالى وقد جعل الله تعالى طاعته (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيلة إلى طاعة الله تعالى قال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) [النساء: 80] ولم يقل أحد من العلماء إن ذلك في وقت حياته فقط وقد جعله الله تعالى سراجا منيرا تنتفع الأمة بنوره فهو (صلى الله عليه وآله وسلم) الوسيلة بالنفع في النور في حياته وبعد مماته (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن قال ذلك في الحياة فقط فقد كفر، وقد أخبر سبحانه وتعالى بأنه وملائكته يصلون على النبي وذلك في الحياة وبعد الممات وأخبر (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن من يصلي عليه مرة يصلى الله بها عليه عشرا فكان (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيلة في صلاة الله على عبده المصلي على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) وذلك في حياته (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعد مماته فهو (صلى الله عليه وآله وسلم) الوسيلة العظمى في وصول الخيرات من الله تعالى لعباد الله تعالى في حياته (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعد مماته وفي هذا القدر كفاية لمن سبقت له العناية وإن شاء الله سأكتب رسالة في هذه المسائل تكون خاصة بها.

 

 

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد