ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 28 مايو 2018 زيارة: 43

مصطلح الوهابية عند الموافقين والمخالفين

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: الرؤية الوهابية للتوحيد وأقسامه “عرض ونقد” ص5-10
تأليف: عثمان مصطفى النابلسي

«الوهابيون والنجديون» أشهر الأسماء للحركة التي أسسها الشيخ محمد ابن عبد الوهاب في نجد، واشتهر هذان الإسمان على لسان الوهابيين أنفسهم وعلى لسان مخالفيهم، إذ كانت حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تسمى بالحركة الوهابية أو النجدية عند الموافقين والمفارقين، ولم يكن الوهابية يعتبرون تسميتهم بهذا الاسم أو باسم النجديين لمزا أو سبة، إلا أن المتأخرين من الوهابية فضلوا اسم «السلفية»، واعتبروا أن تسميتهم بالوهابية كانت من قبل خصومهم فحسب ! وهذه دعوی تلفت الانتباه، فما هو الداعي إلى تخليهم عن اسم كانوا يطلقونه على أنفسهم ويقرونه، ويطلقه عليهم خصومهم وغير خصومهم ؟!.

ومن الجدير بالذكر أن الوهابية الأوائل لم يكن رائجا بينهم تسمية أنفسهم بالسلفيين، وقد بحثت في كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية، وهو عبارة عن رسائل و مؤلفات مؤسسي تلك الحركة، فلم أجد أحدا منهم أطلق على حركتهم اسم: «الدعوة السلفية» أو «الحركة السلفية»، ولم يطلق أحد منهم اسم السلفيين على أتباع تلك الدعوة.

إن مصطلح «الوهابية» هو أشهر أسماء تلك الحركة، نسبة إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي المؤسس الأول، وقد كان الوهابية أنفسهم يقرون هذا الاسم، حتى اشتهرت دولتهم باسم الدولة الوهابية نسبة إلى الشيخ ابن عبد الوهاب، ثم أصبحت تسمی باسم الدولة «السعودية» نسبة لآل سعود أنصار دعوته.

ومن المعلوم أن أغلب المذاهب لم تسم بأسماء مؤسسيها وإنها بأسماء الآباء أو العوائل، لأن الرجل يشتهر بنسبته لآبائه وعائلته، فهذا المذهب الحنفي منسوب لأبي حنيفة النعمان بن ثابت، والمذهب الحنبلي منسوب إلى «حنبل» جد الإمام أحمد، والمذهب الشافعي منسوب إلى «شافع» والد الجد للإمام محمد بن إدريس، وهكذا كثير من المذاهب، فتخطئة الوهابية نسبتهم إلى والد مؤسسهم غير سديدة.

أما دعوى الوهابية أن هذا الاسم قد أطلقه عليهم خصومهم فأمر عجيب، فقد جاء في الدرر السنية في الأجوبة النجدية  (1/566) في «رسالة الشيخ محمد بن عبد اللطيف إلى أهل اليمن وغيرهم في بيان عقيدة أهل نجد» قوله:

وصار بعض الناس يسمع بنا معاشر الوهابية، ولا يعرف حقيقة ما نحن عليه، وينسب إلينا، ويضيف إلى ديننا ما لا ندعو إليه». .

فتأمل تصريحه وقوله: «يسمع بنا معاشر الوهابية»، فلا يرى غضاضة في إطلاق اسم الوهابية على أنفسهم، فلماذا تغير موقف الوهابية المعاصرين من هذا الإطلاق؟

وقد أرسل محمد بن عبد اللطيف رسالة إلى عبد الله بن علي الزحيفي، وهو من وافقوا الوهابية في أفكارهم لكنه لم يغادر بلده ويهاجر إلى موطن الوهابية، وتتضمن هذه الرسالة الرد على شبهة الزحيفي في أن الهجرة مستحبة لا واجبة، ومما قاله محمد ابن عبد اللطيف ردا على الزحيفي الموافق لهم (الدرر السنية 8/ 433):

وكذلك تزعم أيضا أنك تظهر دينك وتسب المشركين، فهذه طامة كبری ومصيبة عظمى، قد دهی بها الشيطان كثيرا من الناس، من أشباهك وأمثالك؛ فغلطتم في إظهار الدين، وظننتم أنه مجرد الصلوات الخمس، والأذان والصوم وغير ذلك، وأنكم إذا جلستم في بعض المجالس الخاصة، قلتم: هؤلاء كفار، هؤلاء مشرکون، وليس معهم من الدين شيء، وأنهم يعلمون أنا نبغضهم، وأنا على طريقة الوهابية وتظنون أن هذا هو إظهار الدين، فأبطلتم به وجوب الهجرة». .

ولا يخفى على المطلع أن مقصوده بالمشركين والكفار هم قبيلة الزحيفي، وهي قبيلة مسلمة من قبائل الجزيرة العربية، لكن مخالفتهم للوهابية جعلتهم في عداد الكفار والمشركين عند القوم، وسيأتي بيان هذا الأمر لاحقا، لكن الشاهد هنا أن مرسل الرسالة لا يكتفي من الزحيفي بإقامة الفرائض وتسمية خصومه بالمشركين، والإقرار بأنه «على طريقة الوهابية»، بل لا بد من الاعتراف بوجوب الهجرة أيضا، وهذا يدل على أن اسم الوهابية كان مقبولا ورائجا حتى عند القوم أنفسهم.

وفي الدرر السنية (10/511) رسالة مستقلة بعنوان: «الرد على من أنكر على أهل الدعوة الوهابية إنكارهم الشرك».

و مؤلفها هو سليمان بن سحمان أحد أقطاب تلك الحركة.

وقال أحد شيوخهم في رده على الشيخ عبد اللطيف الصحاف (الدرر السنية في الأجوبة النجدية 12/ 267): «فأبيتم هذا كله، وقلتم هذا دين الوهابية.. ونعم هو ديننا، بحمد الله»، فلم يستنكر تسميتهم بالوهابية كما هو حال المعاصرين منهم.

وقال الشيخ سليمان بن سحمان السابق:

نعم نحن وهابية حنفية            حنيفية نسقي لمن غاضنا المرا[1]

وله أيضا رسالة بعنوان: «الهدية السنية والتحفة الوهابية النجدية».

أما الذين تصدوا للرد على مخالفي الوهابية، فلم يستنكفوا من تسمية تلك الحركة باسم الوهابية أيضا، فقد ألف مبعوث الوهابية إلى مصر عبد الله القصيمي کتابا في الرد على أحد علماء مصر بعنوان: «الفصل الحاسم بين الوهابيين ومخالفيهم».

وقد كتب الشيخ رشید رضا منشئ مجلة المنار رسالته المشهورة في الدفاع عن الوهابية بعنوان: «الوهابيون والحجاز»، وهي عبارة عن مجموعة من المقالات التي كتبها في مجلته.

وكتب الشيخ سليمان بن صالح الدخيل مدافعا عن الوهابية: «حقيقة المذهب الوهابي».

وللشيخ محمد حامد الفقي رئيس جماعة أنصار السنة بمصر: «أثر الدعوة الوهابية».

وقد وجدت فتوى للشيخ ابن باز على موقعه على شبكة المعلومات[2]، تجيب عن سؤال نصه: «فضيلة الشيخ، يسمى بعض الناس عندنا العلماء في المملكة العربية السعودية بالوهابية فهل ترضون بهذه التسمية؟ وما هو الرد على من يسميكم بهذا الاسم؟».

فجاء في جوابه:

هذا لقب مشهور لعلماء التوحید علماء نجد، ينسبونهم إلى الشيخ الإمام محمد ابن عبد الوهاب رحمة الله عليه..

وصار أتباعه ومن دعا بدعوته ونشأ على هذه الدعوة في نجد يسمى بـ (الوهابي)، وكان هذا اللقب علما لكل من دعا إلى توحيد الله، ونهى عن الشرك، وعن التعلق بأهل القبور، أو التعلق بالأشجار والأحجار، وأمر بالإخلاص لله وحده، وسمي وهابية، فهو لقب شریف، عظیم، يدل على أن من لقب به فهو من أهل التوحيد …

فصار أتباع هذه الدعوة ومن يدعون إلى توحيد الله من علماء التوحيد من علماء نجد وغيرهم يلقبون بـ (الوهابية)، فهو لقب معروف شریف، وليس بمستنكر، فهو لقب أهل التوحيد والإيمان، من أهل الدعوة إلى الله عز وجل».

فانظر قوله: «فهو لقب شريف عظيم»، وقوله: «فهو لقب معروف شریف، وليس بمستنکر». .

والغريب أن هذه الفتوى المثبتة على موقع الشيخ، مذيلة بالنص التالي: «فتاوی نور على الدرب، الجزء الأول»، لكنني بحثت في فتاوى نور على الدرب المطبوعة، وفي مجموع فتاوى الشيخ ابن باز، فلم أجد هذه الفتوى، وهي موجودة بالصوت على شبكة المعلومات العالمية أيضا[3].

أما مخالفو أفكار الشيخ محمد بن عبد الوهاب فاصطلحوا على تسمية حركته بالوهابية، وقد كانت معظم الردود على تلك الحركة تحمل اسم الوهابية، فهذا القاضي الشيخ سليمان بن عبد الوهاب شقيق الشيخ محمد بن عبد الوهاب، يرد على حركة أخيه برسالة اسمها: «الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية»، والشيخ محمد صالح ابن إبراهيم الزمزمي المكي له رسالة بعنوان: «الرد على الوهابية»، والشيخ يوسف الأمير الصنعاني له رسالة بعنوان: «القول المبين في إدحاض حجج الوهابيين»، وقد ساهم الإمام الصاوي في حاشيته الشهيرة على الجلالين بالوهابية أيضا، وكذلك سماهم الإمام ابن عابدين الحنفي صاحب الكتاب الشهير «رد المحتار» في الفقه الحنفي، وللشيخ مصطفى الشطي الحنبلي رد بعنوان: «النقول الشرعية في الرد على الوهابية».

وكذلك اشتهر اسم الوهابية بين المؤرخين من العرب والعجم، فنجد أن الجبرتي يطلق عليهم اسم الوهابية، وسماهم ابن أبي الضياف بهذا الاسم أيضا، وكتب أيوب صبري التركي: «تاريخ الوهابيين»، وأطلق عليهم دوکورانسي اسم «الوهابيين».

أما تسميتهم «بالنجديين» و«الحركة أو الدعوة النجدية»، فهذا الاسم کسابقه لم يعارضه أحد من الوهابية الأوائل، بل كان رائجا عندهم، ففي الدرر السنة في الأجوبة النجدية (8/78): «وقد حدثني من لا أتهم، عن شيخ الإسلام، إمام الدعوة النجدية أنه قال مرة…».

وفي الدرر السنية ( 9 / 80 ): «وكذلك ما قاله إمام هذه الدعوة النجدية، الشيخ محمد رحمه الله تعالى…». وفيه أيضا ( 14 / 409 ): «وأكبر نعمة نذكركم بها، هي: ما من به مولاكم، وما خصكم به من المنحة وأولاكم، من هذه الدعوة النجدية». .

وأيضا (15/ 58): «وكافة المحققين من أئمة الدعوة النجدية … وقال أحدهم عن مؤلفات ابن سحمان (16/449): «فهي من أكبر النعم على الطلاب النجديين الموحدين».

أما اسم «الخوارج» فقد أطلقه مخالفو الوهابية عليهم لما وجدوا من أمور مشتركة بينهم، حيث وجدوا أن بعض الأحاديث – كما في البخاري ومسلم – تدل على خروج بعض الناس من قبل المشرق سیماهم التحليق، ومن المعلوم أن مکان خروج الحركة الوهابية هي نجد الواقعة شرق المدينة النبوية[4]، وقد ثبت أن الوهابية كانت سیاهم التحليق[5]، وفي البخاري أنهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، وهذا قد ظهر في الوهابية كما سيأتي إثباته في الباب الثالث، وورد أنهم يأتون في آخر الزمان والوهابية كذلك، وورد أنهم يخرجون على حين فرقة من الناس، وقد كان خروج الوهابية كذلك.

_________________________________

[1]. الدرر السنية 16/452.

[2]. الرابط: http://www.binbaz.org.sa/mat/4726

[3]. الرابط: http://www.youtube.com/watch?v=ZwzCs7A7uwo

[4]. عند البخاري (ح1037) وأحمد (ح5987): أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «اللهم بارك لنا في شاينا وفي يميننا، قال قالوا: وفي نجدنا؟، قال قال : اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا: وفي نجدنا؟ قال قال: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان».

والحديث واضح في أن المقصود هو نجد الحجاز لا نجد العراق، لأن الصحابة كانوا في المدينة النبوية وبعضهم من أهل نجد، فلا أضافوا نجدا إلى أنفسهم بقولهم: (وفي نجدنا) كان هذا بينا في أن نجدا المقصودة هي نجد المجاورة للحجاز، فلا يفهم عاقل أن مقصود الصحابة من إضافة نجد إلى أنفسهم، أنهم طلبوا الدعاء لنجد العراق وهل لم تزل تحت حكم الفرس.

[5]. قال إمام الحرم المكي ومفتي السادة الشافعية بمكة المكرمة الشيخ أحمد زيني دحلان في كتابه الدرر السنية في الرد على الوهابية (ص 54) ما نصه: «وكانوا يأمرون من اتبعهم أن يحلق رأسه، ولا يتركونه يفارق مجلسهم إذا تبعهم، حتى يحلقوا رأسه، ولم يقع مثل ذلك قط من أحد من الفرق الضالة التي مضت قبلهم، فالحديث صريح فيهم، وكان السيد عبد الرحمن الأهدل مفتي زبيد يقول: لا يحتاج أن يؤلف أحد تأليفا للرد على ابن بعد الوهاب، بل يكفي من الرد عليه قوله (صلى الله عليه وسلم): «سیماهم التحليق» فإنه لم يفعله أحد من المبتدعة غيرهم».

وقد اعترف الوهابية أنفسهم بالتحليق، فجاء في مجموعة الرسائل والمسائل (4/578) قول أحد مشایخ الوهابية: «لأن الحلق هو العادة عندنا، ولا يتركه إلا السفهاء عندنا، فنهى عن ذلك نهي تنزيه لانهي تحریم سدا للذريعة؛ ولأن كفار زماننا لا يحلقون فصار في عدم الحلق تشبها بهم».

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد