ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 3 أكتوبر 2018 زيارة: 77

مطلب في بيان حال ملا محمود الألوسي صاحب التفسير ومحمد بن عبد الوهاب النجدي

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: سعادة الدارين في الرد على الفرقتين الوهابية ومقلدة الظاهرية (1/ 71-77)
تأليف: الشيخ إبراهيم بن عثمان السمنودي

وممن شاكلهم في بعض ذلك متأخرا عنهم منتصرا لهم ملا محمود الألوسي الذي كان مفتيا للحنفية ببغداد، فإنه ألف تفسيرا للقرآن الشريف سماه روح المعاني، والتزم فيه حمل كل آية ورد فيها ذم المشركين وما كانوا يصنعونه في حق أنبيائهم وصلحائهم وأصنامهم قولا كان أو فعلا على المسلمين الموحدين الزائرين والمتبركين والمتوسلين والمستغيثين بالأنبياء والصالحين.

كأنه لم يؤلفه إلا لهذا الخصوص مع كونه قد شحن بآراء فاسدة ومجازفات باردة، ولذا لما نشره بين الناس انتداب له من وفقهم الله تعالى من أهل بغداد وغيرهم، فنبهوا على ما فيه من سقطاته وترهاته وردوا عليه ما سطره فيه من معتقداته وهفواته، بأن ألفوا في ذلك الكتب والرسائل فجزاهم الله عن الشريعة المحمدية خير الجزاء.

ولقد أخبرني الثقات أن شيخ الإسلام ومفتى السادة الشافعية بمكة المشرفة علامة الزمان السيد أحمد دحلان منع الناس من قراءته خوفا عليهم مما فيه، واتفق أنه قد طبع قريبا ببولاق مصر وجعل ثمنه ثلاثمائة وخمسين قرشا صاغا مع كونه في تسع مجلدات ضخمة، فلم تقبل عليه الناس بالشراء، فصار إنزال ثمنه إلى مائة قرض الآن فکسد سوقه جدا، وفي العزم أن فسح الله تعالى في الأجل أن انتصف منه بكتاب مخصوص إن شاء الله تعالى.

ولقد حدثني شيخ والدي العلامة الأنبابي المتقدم ذكره (رحمه الله) عند عرض كتابي هذا على حضرته أنه أراد مطالعته، فسمع منه إلى أن وصل فيه إلى موضع وجد فيه ردا قبيحا للمفسر المذكور على حضرة إمام الأئمة وعالم الأمة الإمام الشافعي (رضي الله تعالى عنه)، فضلا عن وجود سقطات وغلطات كثيرة فتركه ولم يسمع منه بعد ذلك شيئا، انتهى.

ولعمري أنه لتفسير نفيس يشهد بتبحر مؤلفه لولا ما فيه مما أشرنا إليه بعضه ووعدنا برده.

ومنها: أنه كان يقول لأتباعه أني آتيكم بدين جديد ويظهر ذلك من أقواله وأفعاله، ولهذا كان يطعن في مذاهب الأئمة وأقوال العلماء، و لم يقبل من دين نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) إلا القرآن، وكان يؤوله حسب مراده مع أنه إنما قبله ظاهرا فقط، لئلا يعلم الناس حقيقة أمره فکیشفون عنه بدليل أنه هو وأتباعه يؤولونه على حسب ما يوافق أهواءهم لا بحسب ما فسره به النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه والسلف الصالح وأئمة التفسير.

فإنه كان لا يقول بذلك ولا يقول بما عدا القرآن من أحاديث النبي (صلى الله عليه وسلم) و أقاويل الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين ولا بما استنبطة الأئمة في القرآن والحديث، ولا يأخذ بالإجماع ولا بالقياس الصحيح الصريح، وكان يدعي الانتساب إلى مذهب الإمام أحمد (رضي الله تعالى عنه) كذبا وتسترا وزورا والإمام أحمد (رضي الله تعالى عنه) بريء منه ومن أمثاله.

ولذلك انتداب كثير من علماء الحنابلة المعاصرين له للرد عليه وألفوا رسائل كثيرة في الرد عليه حتى أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب كما تقدم.

وقد روى كما في الدرر السنية عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “أخوف ما أخاف على أمتي رجل متأول للقرآن يضعه في ير موضعه” فهذا صادق على محمد بن عبد الوهاب المذكور ومن تبعه. وأعجب من ذلك كله أنه من يكتب إلى عماله الذين هم من أجهل الجاهلين: اجتهدوا بحسب فهمكم وانظروا واحكموا بما ترونه مناسبا لهذا الدين. “

ولا تلتفتوا لهذه الكتب المؤلفة فإن فيها الحق والباطل، فكان أصحابه لا يتخذون مذهبا من المذاهب بل يجتهدون كما أمرهم، ويتسترون ظاهرة بمذهب الإمام أحمد ويلبسون بذلك على العامة.

وروى أبو داود والترمذي عن ثوبان مولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين”.

قال في شرح مشكاة المصابيح الأئمة جمع إمام، وهو مقتدى القوم ورئيسهم ومن يدعوهم إلى قول أو فعل اعتقاد، انتهى.

وقال رجل يوما لمحمد بن عبد الوهاب المذكور: هذا الدين الذي جئت به متصل أم منفصل؟  فقال له: حتى مشایخي ومشايخهم إلى ستمائة سنة كلهم مشركون.

فقال له الرجل: إذن دينك منفصل لا متصل فعن من أخذته ؟ فقال: وحي إلهام كالخضر. فقال له: إذن ليس ذلك محصورا فيك كل أحد يمكنه أن يدعي وحي الإلهام الذي تدعيه.

ومنها: أنه قتل كثيرا من العلماء والصالحين وعوام المسلمين، لكوهم لم يوافقوه على ما ابتدعه.

ومنها: أنه كان يقسم الزكاة على حسب ما يأمره به شيطانه وهواه.

ومنها: أنه حرم شرب التنباك والدخان المعروف بالتتن، ومنع الناس من ذلك حتى أن من خالفه وأطلع عليه عزره بأقبح التعزيز.

هذا وللعلماء في الدخان أقاويل بين تحريم وإباحة وتحليل ويلزم القائلين بالتحريم تفسيق المسلمين بالتعميم، حيث كانوا إما شاربا أو في بيته من يشرب أو مشاهدا، فما خرج أحد من الثلاث عن واحد فحينئذ لا يوجد في المسلمين عدل خصوصا والعدالة شرط في شهود النكاح.

ويترتب على هذا أن الأنكحة على بعض المذاهب سفاح، وهذا حرج عظيم وخطب جسيم مع أن القائلين بالتحريم لا مستند هم صريح من الكتاب والسنة، وإنما ذلك بمحض الأقيسة المحتملة مع أن البلوى به عام بين الأشراف والعلماء. والعامة ومن أحسن ما رأيت من التأليف في هذه المسألة وبيان الصواب فيها رسالة عصرنا الفاضل العلامة الكامل الشيخ محمد عبد الحي اللكنوي المكنى بأبي الحسنات المطبوعة في الهند “بترويح الجنان بتشریح حکم شرب الدخان” فإنه جمع فيها فأوعى فينبغي الإطلاع عليها.

ومنها: أنه كان ينهى عن الدعاء بعد الصلاة ويقول: إن ذلك بدعة وأنكم تطلبون بذلك أجرا.

ومنها: أنه كان يزعم أن من قال لأحد مولانا أو سيدنا يكون كافرا، ولا يلتفت إلى قول الله تعالى في حق سيدنا يحيى على السلام وسیدا ولا إلى قول النبي (صلى الله عليه وسلم): “قوموا لسيدكم” يعني سعد بن معاذ (رضي الله تعالى عنه).

وقوله: “من کنت مولاه فعلي مولاه” وقوله فيما رواه الشيخان: “لا يقل أحدكم أطعم ربك أرض ربك وليقل سیدی ومولاي” الحديث.

ومنها: أنه كان ينكر علم النحو واللغة والفقه والتدريس بهذه العلوم ويقول أن ذلك بدعة.

ومنها: أنه كان يجعل النبي (صلى الله عليه وسلم) كغيره من الأموات في البلاء ونحوه.

ومنها: أنه منع الناس من الرواتب والأذكار ومن قراءة مولد النبي (صلى الله عليه وسلم).

ومنها: أنه كان يعتقد: أن الإسلام منحصر فيه وفيمن اتبعه وأن الخلق كلهم مشركون.

ومنها: أنه نبش قبور بعض الأولياء وجعلها محلا لقضاء الحاجة، إلى غير ذلك من القبائح التي لا تحصى، ثم زاد عليها أتباعه في حياته وبعد موته ما لا يستقصى كما ستقف على بعضه، لأن الهوى الشيطاني لا حد له فيقف عنده قال في الدرر السنية.

والظاهر من حال محمد بن عبد الوهاب أنه كان يدعي النبوة إلا أنه ما قدر على إظهار التصريح بذلك، وكان في أول أمره مولعا بمطالعة أخبار من ادعى النبوة كاذبا كمسيلمة الكذاب، وسبحاح، والأسود العنسي، وطليحة الأسدي وأضرابهم فكأنه يضمر في نفسه دعوى النبوة، ولو أمكنه إظهار هذه الدعوى لأظهرها.

قال وقد اعتنى كثير من علماء المشرق والمغرب من أهل المذاهب الأربعة بالرد عليه في كتب مبسوطة عملا بقول النبي (صلى الله عليه وسلم): “إذا ظهرت الفتن أو قال البدع وسب آخر هذه الأمة أولها فيزهر العالم علمه، ومن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا”.

رواه الخطيب البغدادي في الجامع وغيره وبقوله (صلى الله عليه وسلم) بما أخرجه الحاكم مرفوعة “ما ظهر أهل بدعة إلا أظهر الله فيهم حجته على لسان من شاء من خلقه”. وبقوله عليه الصلاة والسلام: “إذا ظهرت البدعة وسکت العالم لعنه الله” وقد التزم بعضهم في الرد على ابن عبد الوهاب المذكور بأقوال الإمام أحمد وأهل مذهبه (رضي الله تعالى عنه وعنهم).

وسأله معاصروه منهم عن مسائل يعرفها أقل طلبة العلم فلم يقدر على الجواب عنها، لأنه لم يكن له تمكن في العلوم كما مر.

وإنما عرف تلك الترغات التي زينها له الشيطان فممن ألف في الرد عليه وسأله عن بعض المسائل، فعجز العلامة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن عفالق فإنه ألف كتابا جليلا سماه “تهكم المقلدين بمن ادعى تحديد الدين”.

ورد عليه في كل مسألة من المسائل التي ابتدعها ببالغ الرد: أقول ولم يتيسر لي هذا الكتاب قال: ثم سأله الشيخ المذكور أشياء تتعلق بالعلوم الشرعية والأدبية بسؤالات أجنبية عن الرسالة المذكورة كتبها وأرسلها له فعجز عن الجواب عن أقلها فضلا عن أجلها.

فمن جملة ما سأله عنه قوله: أسألك عن قوله تعالى: (والعاديات صبحا) [سورة العاديات آية رقم 1] إلى آخر السورة التي هي من قصار المفصل كم فيها من حقيقة شرعية وحقيقة لغوية وحقيقة عرفية، و كم فيها من مجاز مرسل، ومجاز مرکب واستعارة حقيقية، واستعارة وفاقية، واستعارة تبعية، واستعارة مطلقة، واستعارة مجردة.

واستعارة مرشحة، وأين موضع الترشيح، والتجريد، والاستعارة بالكناية، والاستعارة التخيلية، وكم فيها من التشبيه الملفوق، والمفروق، والمفرد، والمركب وما فيها من المجمل والمفصل.

وما فيها من الإنجاز والإطناب والمساواة والإسناد الحقيق والإسناد المجازي المسمى بالمجاز الحكمي والعقلي، وأي موضع فيها وضع المضمر وضع المظهر وبالعكس، وما موضع ضمير الشأن، وموضع الالتفات، وموضع الفصل والوصل، وكمال الاتصال، وكمال الانقطاع والجامع بين كل جملتين متعاطفتين، وموضع تناسب الجمل ووجه التناسب ووجه كماله في الحسن والبلاغة، وما فيها من إيجاز قصر وإيجاز حذف وما فيها من احتراس وتتميم.

وبين لنا موضع كل ما ذكر فلم يقدر محمد بن عبد الوهاب المذكور على الجواب عن شيء مما سأله عنه، انتهى.

وكان رئيسا على قبيلة بحيث أنه لا يقدر أن يسطر عليه ما تقول: إذا أخبرك رجل صادق ذو دين وأمانة وأنت تعرف صدقة بأن قوما كثيرين قصدوك وهم وراء الجبل الفلاني فأرسلت ألف خيال ينظرون القوم الذين وراء الجبل فلم يجدوا أثرا ولا واحد منهم.

بل ما جاء تلك الأرض أحد منهم أتصدق الألف أم الواحد الصادق عندك. فقال: أصدق الألف. فقال له: إن جميع المسلمين من العلماء الأحياء والأموات في كتبهم يكذبون ما أتيت به ويزيفون فنصدقهم ونكذبك فلم يعرف جوابا لذلك.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد