ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 27 يونيو 2018 زيارة: 21

معجزتا الإسراء والمعراج تدلان على حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في قبورهم

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: السراج الوهاج في قصة الإسراء والمعراج ص50-56
تأليف: الشيخ صالح الجعفري

النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سيد الأنبياء وهم جميعا أحياء في قبورهم يصلون فهو (صلى الله عليه وآله وسلم) حي عند ربه.

وقال (عليه الصلاة والسلام): “ما من أحد يسلم علي – وفي رواية عند قبري – إلا رد الله علي روحي فأرد عليه السلام”[1]، هذا حديث صحيح ورد في كتب السنة الصحيحة.

وفهم دائما يسلمون عليه بالليل والنهار، وهو حي يرد عليهم السلام (اللهم صل عليه وعلى آله).

وقد جاء في كتب السنة أن الصحابة قالوا: یا رسول الله: هذا حالنا معك نصلی ونسلم عليك، وتسمعنا، فكيف حال إخواننا الذين يأتون من بعدنا ؟ قال: “أسمع الصلاة والسلام علي، قالوا: كيف وقد أرمت ؟ يقولون: بليت قال (عليه الصلاة والسلام): “إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء”[2].

وهذا يوافق ما جاء في صحيح البخاري أن الأنبياء جميعا جاءوا بأجسادهم وثيابهم – في ليلة الإسراء – وصلی بهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فالحديث الذي تقدم يوافق ما جاء في البخاري أن الله حفظ أجساد الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) ونبينا (عليه الصلاة والسلام) هو أفضل الأنبياء  – بإجماع العلماء – فله المزايا جميعها، وهو أفضلهم، لأنهم قد انصرفوا بعد الصلاة، ورقی هو إلى السماوات، فرأى آدم (عليه السلام) في السماء الأولى، ورأى سيدنا يحيى وسيدنا  عيسى (عليهما الصلاة والسلام) في السماء الثانية، ورأى سیدنا يوسف في السماء الثالثة، ورأى سيدنا إدريس في السماء الرابعة، ورأى سيدنا هارون  (عليهم السلام) جميعا في السماء الخامسة، ورأى سيدنا موسى في السماء السادسة، ورأى سيدنا إبراهيم (عليهم الصلاة والسلام) أجمعين في السماء السابعة.  

ولا يبعد على المصطفى أن يذهب إلى السماوات بعد الموت، كما أن إخوانه من الأنبياء صعدوا إلى السماوات بعد الموت، وكما أهم اجتمعوا في الشام وهم أموات فالنبي (عليه الصلاة والسلام) ليس بمستحيل عليه أن يأتينا إلى مصر، وأن يذهب إلى الشام، كما فعل إخوانه الأنبياء والمرسلون (عليهم الصلاة والسلام).

حياة الأنبياء في قبورهم:

والله تعالى قد أحيا الأنبياء لنبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) قال: “وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء  فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب – أي خفيف اللحم – جعد كأنه من رجال شنوءة – قبيلة من قبائل العرب – وإذا  عیسی بن مریم قائم يصلي، أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم قائم يصلي، أشبه الناس به صاحبكم – يعني نفسه – فحانت الصلاة فأممتهم).

ولقد عرفهم (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيت المقدس أنبياء ومرسلين، وعرفهم في السموات، واحدا واحدا کلا باسمه[3].

ولقد رأى (صلى الله عليه وآله وسلم) سيدنا موسى (عليه السلام) يصلي عند قبره، ففي صحيح مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (أتيت – وفي رواية – مررت علی موسی ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره).

قال الإمام علي (رضي الله تعالى عنه وكرم الله وجهه):

الناس موتی وأهل العلم أحياء               والجاهلون لأهل العلم أعداء

إمامة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للأنبياء:

والحكمة من صلاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالأنبياء في بيت المقدس، تبين فضله عليهم، وقد روى أنهم بعد الصلاة أثنوا على ربهم فقال (عليه الصلاة والسلام): (كلكم أثنى على ربه وإني مثن على ربي، فقال: الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيرا، وأنزل على الفرقان فيه بيان لكل شي، وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس، وجعل أمتي أمة وسطا، وجعل أمتي هم الأولون وهم الآخرون، وشرح لي صدري ووضع عني وزری ورفع لي ذكري وجعلني فاتحا وخاتما) فقال إبراهيم (عليه السلام) بهذا فضلكم محمد (صلی الله عليه وآله وسلم). [رواه ابن جرير الطبري والبيهقي والحاكم].

ويوم الشفاعة: لماذا لم يأتوا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مباشرة ؟

الجواب: ليعرف الجميع فضل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم القيامة على الأنبياء والمرسلين والناس أجمعين.

قال بعضهم: الأنبياء والمرسلون كانوا في شوق لرؤيته، فقد جمعهم الله في الأزل، وقال لهم: سأبعث نبيا يسمى محمدا، أعاهدكم وتعاهدونني على التصديق به، فقالوا: نعم، وعاهدهم وعاهدوه على أن يكونوا له جندا ناصرین، لهذا فإنهم كانوا متشوقين لرؤيته (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو الذي كان وسيلة في نبوتهم ورسالتهم، فكان الإيمان به (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيلة إلى النبوة والرسالة.

والأنبياء متوسلون به (صلى الله عليه وآله وسلم) كما أن سيدنا آدم قد توسل به في غفران الخطيئة، فغفر الله له، فلما انظروا إليه عرفوه وكبروا، ولا تقل: كيف رأى ربه وكلمه، لأن كلامه ورؤيته ليسا ككلام الناس ورؤيتهم فإلى هنا تقف، ولا تقل كيف؟، لأن الله سبحانه لا ينحصر ولا يحد.

قال (سبحانه وتعالى): “ليس كمثله شئ وهو السميع البصير”[4].

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): “رأيت ربي” أخرجه الإمام أحمد عن ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما)[5].

___________________________________

[1]. رواه أبو داود.

[2]. جاء في سنن النسائي وأبي داود وابن ماجه وأحمد والبيهقي في حياة الأنبياء وشعب الإيمان، عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): “أفضل أيامكم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا من الصلاة علي فيه فإن صلاتكم معروضة علي”. قالوا: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ – يقولون: بليت – فقال: “إن الله حرم علی الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء”.

[3]. انظر (رحمك الله تعالى) إلى هذا التكريم والاحتفال الإلهي أن الله جل في علاه قد بالغ في احتفاله بنبيه غاية الاحتفال – فعمل له قبل العروج إلى السموات العلى حفل استقبال (بلغة العصر). فلم ينظر سبحانه وتعالى عروج نبيه إليه ليحتفل به ويكرمه بل أنزل إليه جميع أنبيائه ورسله حيث يوجد نبيه على أرضه. ويأبى الحق سبحانه إلا أن يكرم حبيبه في أطهر البقاع في بيته – المسجد الأقصى – فسبحانه من إله کریم. وذلك مما أمتن به الحق على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) من علو المقام وعظيم الدرجات.

[4]. الشورى: 11.

[5]. درس الجمعة، ج2، ص143- 145.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد