ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 1 أكتوبر 2018 زيارة: 27

معنى الجهاد ودور علماء العصر فيه

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: نقض الفريضة الغائبة (ص64-68)
تأليف: فضيلة الإمام الأكبر جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر
الشبهة:

جاء في ص 2 [من كتاب الجهاد الفريضة الغائبة لمحمد عبد السلام فرج] أن علماء العصر أهملوا الجهاد وتجاهلوه بالرغم من أهميته القصوى …

الجواب:

ليكن معلوما أن هذا الاتهام ناشیء من الجهل بمعنی الجهاد ومن قصره على وسيلة واحدة من وسائله الكثيرة. وعلى ميدان واحد من ميادينه المتعددة. فالجهاد في أصله بذل الجهد لنیل مرغوب أو دفع مكروه أو إزالته وليس معناه فقط حمل السلاح للقتال في الميدان.

ومن ذلك قوله تعالى في شأن القرآن:  (فلا تطع الكفرين وجاهدهم به جهادا كبيرا) [سورة الفرقان: 52]، وهي سورة مكية والقتال لم يفرض إلا في المدينة. وقوله: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)  [سورة العنكبوت: 68] وهي سورة مكية أيضأ.

فهناك جهاد ضد النفس الأمارة بالسوء، قال تعالى: (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) [سورة الشمس: 9-10]. ومعنی دساها دنسها بالموبقات.

وقال على لسان الشيطان: (فلا تلوموني ولوموا أنفسكم) [سورة إبراهيم: 22]، فهي كما يقول بعض المتقدمين أعدى الأعداء وجهادها جهاد شاق. وفي حديث الترمذي: “المجاهد من جاهد نفسه لله عز وجل”.

وهناك جهاد ضد الشيطان والله يقول فيه: (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) [سورة فاطر: 6]، ويقول: (فقلنا يادم إن هذا عدو لك، ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) [سورة طه: 117]، ويقول: (ألم أعهد إليكم يا بني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين) [سورة يس: 60].

وهنا جهاد ضد المنافقين الذي يعيشون مع المسلمين بظاهرهم ومع الكافرين بباطنهم، وجهاد ضد الكافرين المعروفين بكفرهم والمجاهرين بعداوتهم للمسلمين، وهناك جهاد ضد الأعداء من الفقر والجهل والمرض، وضد التأخر وضد كل ما لا ينبغي أن يكون.

وكل عدو له سلاحه الذي يواجه به، وله رجاله الذين يجيدون فن الحرب وجهاد الكفار يكون بالسلاح عند اعتدائهم علينا، وعند وقوفهم في طريق الدعوة، ولابد للسلاح من رجال، ولابد للرجال من تمويل وإعداد. وكل ذلك يشترك فيه عدد كبير من الناس: من زراع، وصناع، وتجار، وأطباء، ومهندسين، وعمال، ورجال أمن، وقضاء، ودعاة، وكتاب و كل من يسهم من قريب أو بعيد في المعركة.

وجهاد هذا العدو هو الذي كان شغل المسلمين الشاغل في بدء تكوين المجتمع الإسلامي، وأكثر آيات القرآن الكريم وأكثر الأحاديث كانت للأمر والتشجيع والتخطيط لهذه المعارك. وحملت على الجهاد في سبيل الله، قال تعالى: (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأمولكم وأنفسكم في سبيل الله) [سورة التوبة: 41]، وقال (صلى الله عليه وسلم): “جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم”، رواه أبو داود بإسناد صحيح.

وهذا الجهاد فرض عين على كل قادر عليه إن أغار علينا العدو، وفرض كفاية إن لم تكن إغارة علينا، بل كان هناك سير بالدعوة لنشرها في ربوع العالم، فيقوم بذلك جماعة من القادرين نيابة عن غيرهم مادامت فيهم كفاية.

وكل مسلم يجب عليه أن يكون مستعدا لإجابة النداء للجهاد، وهم جميعا يجب عليهم الاستعداد الكامل بكل قوة، قال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) [سورة الأنفال: 60]

وأوجب الإسلام على كل مسلم أن يؤدي واجبه في الجهاد بالقدر الذي يستطيعه ففي الحديث: “من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق” رواه مسلم .. فالواجب هو الغزو بالفعل أو بنية الغزو ليكون دائما على استعداد. ولبيان أن الغزو يكون بحمل السلاح في المعركة وبغيره يقول الحديث الشريف: “من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا” رواه البخاری[1] ومسلم، ويقول: “إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة، صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامی به ومنبله[2]، رواه أبو داود. والمنبل (بضم الميم وسكون النون) هو من يناول السهم للرامي أو يجهز به ليقوى على القتال.

بعد هذا البيان عن مفهوم الجهاد وميادينه وأسلحته وأساليبه نقول: إن العلماء الذين عناهم صاحب الفريضة الغائبة هم علماء الأزهر، وقد قاموا بواجبهم على خير مايرام انطلاقا من أمر الدين بذلك. ولكونهم قدوة للناس في المسارعة إلى الخير، ففي محاربة الجهل والرذيلة أدى الأزهر وعلماؤه واجبهم على مدى ألف عام أو تزيد، وفي مقاومتهم لظلم الحكام أخبارهم مشهورة لأن المظلومين كانوا يعدونهم نوابا عن الشعب في التوسط لدى الحاكم، ولم يتقاعسوا عن خوض المعركة ضد الحملة الفرنسية التي وجهت إليهم أعنف ضربة إحساسأ بخطرهم وكان لهم دور بارز ضد حملات الإنجليز وضد الاختلال، ومن مسجدهم الأزهر قامت الثورات.

ولما دخلت النظم الغربية، وجعل لكل مهمة ديوانها كانت الحروب ضد الأعداء من اختصاص وزارة معينة تعدلها وتشرف عليها ووزعت الأعمال المدنية على المختصين في الوزارات الأخرى، وانخرط علماء الأزهر في سلك الجندية كغيرهم من المواطنين حاملين السلاح أو مشرفين على التوعية الدينية ونال كثير منهم شرف الشهادة في معارك القناة وسيناء وذلك إلى جانب إسهامهم الكبير في محو الأمية الدينية وفي التفقه في الدين ونشر الثقافة الإسلامية ومحاربة الرذيلة وما رسوا مهمتهم في المعاهد والمساجد والمدارس في كل ميدان في داخل القطر وفي خارجه على المستوى العربي والإسلامي العام… وكفى بالله شهيدا على هذه الجهود إلى جانب شهادة العالم كله من المسلمين وغيره بالدور الكبير الذي يؤديه الأزهر في خدمة الدين واللغة وفي مقاومة الظلم والاستبداد وفي تصديه للغزو الثقافي والسياسي وفي زعامة مصر للعالم الإسلامي كله.

_____________________

[1]. متفق عليه، نيل الأوطار للشوكاني، ج7، ص216 ط دار الحديث.

[2]. من حديث رواه أبو داود – رياض الصالحين للنووي ص566 ط النهضة الحديثة – مكة.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد