ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 13 فبراير 2019 زيارة: 287

مقابلة عقائد المشركين بتكفير المسلمين

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: كشف الستور عما أشكل من أحكام القبور (ص25-29)
تأليف: الدكتور محمود سعيد ممدوح
الشبهة:

تقدم في المبحث السابق ذكر بعض عقائد المشركين الذين بعث الله إليهم الأنبياء ليخرجوهم من ظلمات الضلال والفساد وضحالة التفكير إلى نور المعرفة والإيمان. ومع كل ما تقدم من عقائد المشركين الفاسدة يصرح محمد بن عبد الوهاب بأن الكفار أحسن حالا من المسلمين.

فيقول في قواعد الأربع (ص42): “الكفار الذين قاتلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مقرون بأن الله تعالى هو الخالف الرازق المدبر وأن ذلك لم يدخلهم في الإسلام”.

ويقول في (ص47): “إن مشركي زماننا أغلظ شركا من الأولين لأن الأولين يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة ومشركو زماننا شركهم دائم”.

الجواب:

قلت: تناقض محمد بن عبد الوهاب وأخطأ !.

أما تناقضه فإنه أثبت إقرار المشركين بالتوحيد ثم رماهم بالشرك في الرخاء، وهذا فاسد من وجه آخر لأن المشركين ما كانوا يعبدون أوثانهم في الرخاء فقط بل في الرخاء والشدة والليل والنهار.

وأما خطؤه فلأنه أثبت لهم شيئا – في زعمه – وغابت عنه عقائدهم الفاسدة التي ذكرت بعضها في المبحث السابق.

الشبهة:

فقوله: “الكفار الذين قاتلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مقرون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر وأن ذلك لم يدخلهم في الإسلام”.

فالجواب عليه:

أن ذلك لم يدخلهم في الإسلام لأنهم يكذبون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مع ظهور المعجزات الدالة على صدقه، ويقولون إنه ساحر كذاب، وينكرون جميع شرائعه، ويدينون بدين الجاهلية، ويكذبون بالقرآن الكريم، وهذا كاف في كفرهم سواء تشفعوا بالأصنام وعبدوها أم لا.

فكيف يقاس بهم ويجعل مساويا لهم من يؤمن بالله وبرسوله؟ وبأن جميع ما جاء من عند الله حق، ويتبع الشريعة، وما ذلك إلا لأنه دعا الله عند قبر نبي أو صلى في مسجد به قبر أو شد الرحال الزيارة نبي أو ولي أو يتشفع إلى الله تعالى بمن جعله شافعا ومشفعا ويتوسل إلى الله به؟!.

كيف يمكن أن نساوي بين المسلمين والمشركين وقد قال تعالى: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) [القلم: 35، 36].

الشبهة:

وقريب مما سبق قول محمد بن عبد الوهاب في رسالته «کشف الشبهات» (ص 3 ط وزارة الأوقاف بالرياض): «آخر الرسل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) … ، أرسله الله إلى أناس يتعبدون، ويحجون، ويتصدقون، ويذكرون الله كثيرا، ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله».

فثمرة كلامه إذا كان قد قاتلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا حالهم من العبادة والحج والصدقة فيجوز لنا أن نقاتل أهل زماننا لأنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله يتشفعون ويتوسلون بهم إلى الله تعالى، ويزورونهم ويحترمون قبورهم.

والجواب:

أن المشركين كانوا يعبدون، ولكن عبادتهم كانت للأصنام، وكانت للأصنام، وقد أخبر الله تعالى عنهم فقال: (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) [الأنفال: 35].

والمكاء التصفير، والتصدية التصفيق كما في التفسير، فكانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء، وهم مشبكون بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون. راجع القرطبي (3/ 2836 ط الشعب).

وكانوا يسجدون للأصنام التي نهى الله عن السجود إلا له تعالى ويقربون لها القرابين ويلهون عليها بأسمائها ويطلونها بدمائها هذه كانت عبادتهم.

ومع ذلك كانوا يحجون كما يقول ابن عبد الوهاب ولكنهم أحدثوا في الحج وقبائح كثيرة.

فهؤلاء انحصر كفرهم وشركهم في تشفعهم بالصالحين في نظر ابن عبد الوهاب مع أن مسببات الحكم بكفرهم كثيرة يتقدمها عقائدهم الفاسدة التي تقدم ذكر بعضها.

وكيف يمكن حصر شركهم وكفرهم في جعلهم بعض المخلوقات وسائط وشفعاء عند الله وهم يكذبون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويجعلونه ساحرا وينكرون ما جاء به من عبد ربه من الأحكام والشرائع مع ظهور المعجزات على يديه ويتمسكون بدين الجاهلية الفاسد في الأصول والفروع.

استمع إلى قوله تعالى (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ) [ص: 4، 5، 6، 7].

واستمع لقول الله تعالى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) [المائدة: 103].

وراجع البخاري في صحيحه – تفسير سورة المائدة.

فما تقدم فيه كفاية لإثبات كفرهم وشركهم بالنصوص القطعية.

وماذا ينفعهم الإقرار بوجوده تعالى مع العبادة والحج والصدقة وذكر الله إن سلم صدور ذلك منهم على الجادة؟

وهل ينفي ذلك عنهم الكفر المتعدد الاتجاهات ويحصر شركهم في تشفعهم بالصالحين ؟.

 

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد