ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 22 ديسمبر 2018 زيارة: 76

من سمات المتشددين تحريم التوسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وعده شركا بالله

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: المتشددون منهجهم ومناقشة أهم قضاياهم (ص71-81)
تأليف: الدكتور علي جمعة

من طامات هذا التيار المتشدد أنه يحرم التوسل بالنبي فى الدعاء إلى الله، ويتهمون من يفعل ذلك بالشرك، رغم أن التوسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم) مسألة اتفق عليها كلمة الفقهاء ومذاهبهم، وقد اتفقت المذاهب الأربعة على جواز التوسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم)، بل استحباب ذلك وعدم التفريق بين حياته (صلى الله عليه وسلم) وانتقاله الشريف (صلى الله عليه وسلم).

ولم يشذ إلا ابن تيمية حيث فرق بين التوسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم) في حياته وبعد انتقاله (صلى الله عليه وسلم) ولا عبرة لشذوذه.

قال العلامة تقي الدين السبكي في شفاء السقام: “اعلم: أنه يجوز ويحسن التوسل، والاستغاثة، والتشفع بالنبي (صلى الله عليه وسلم) إلى ربه سبحانه وتعالى. وجواز ذلك وحسنه من الأمور المعلومة لكل ذي دين، المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين، وسير السلف الصالحين، والعلماء والعوام من المسلمين. ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان، ولا سمع به في زمن من الأزمان، حتى جاء ابن تيمية، فتكلم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء الأغمار، وابتدع ما لم يسبق إليه في سائر الأعصار” انتهى[1].

فندعو الأمة إلى التمسك بما اتفق عليه أئمتها الأعلام وفيما يلي بيان أدلة المسألة من القرآن والسنة والنقل من الكتب المعتمدة في مذاهب الفقهاء.

أولا: أدلة القرآن الكريم

1 – قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَةَ}. [المائدة: 35]

2 – قال سبحانه: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً}. [الإسراء: 57]

3 – قال سبحانه وتعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}، [النساء: 64].

فالآية الأولى تأمر المؤمنين أن يتقربوا إلى الله بشتى أنواع القربات، والتوسل إلى الله بالنبي (صلى الله عليه وسلم) في الدعاء من القربات، التي ستثبت تفصيلاً في استعراض أدلة السنة، وليس هناك ما يخصص وسيلة عن وسيلة، فالأمر عام بكل أنواع الوسائل التي يرضى الله بها، والدعاء عبادة ويقبل طالما أنه لم يكن بقطيعة رحم، أو إثم، أو احتوى على ألفاظ تتعارض مع أصول العقيدة ومبادئ الإسلام.

والآية الثانية: يثني الله عز وجل على هؤلاء المؤمنين الذين استجابوا لله، وتقربوا إليه بالوسيلة في الدعاء، كما سنبين كيف يتوسل المسلم إلى الله في دعائه من السنة.

والآية الثالثة: وهي قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}، [النساء: 64].

آية مطلقة ليس لها مقيد نصي ولا عقلي فليس هناك ما يقيد معناها بحياة النبي (صلى الله عليه وسلم) الدنيوية فهي باقية إلى يوم القيامة، فالعبرة بالقرآن دائما بعموم اللفظ وليست بخصوص السبب ومن زعم تخصيص تلك الآية بحياته (صلى الله عليه وسلم) أو تخصيصها به فعليه أن يأتي بالدليل، فالإطلاق لا يحتاج إلى دليل لأنه الأصل والتقييد هو الذي يحتاج للدليل.

هذا ما فهمه المفسرون، بل أكثر المفسرين التزامًا بالأثر كالحافظ ابن كثير رحمه الله، فقد ذكر الآية وعقب عليها بقوله: «وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو النصر الصباغ في كتابه الشامل هذه القصة المشهورة عن العتبي قال: «كنت جالسًا عند روضة النبي (صلى الله عليه وسلم) فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} وقد جئتك مستغفرًا لذنبي مستشفعًا بك إلى ربي ثم أخذ يقول:

يا خير من دفـنت بالقاع أعظمـه ** فطاب من طيبـهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ** فيـه العفاف وفيه الجـود والكرم

ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) في النوم فقال: يا عتبي الحق الأعرابي فبشره بأن الله قد غفر له”[2].

وروى القصة كذلك البيهقي[3].

وقد استدل بتلك الآية أغلب الفقهاء على استحباب زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وسلم)، كما استحبوا قراءتها أثناء زيارة روضته الشريفة (صلى الله عليه وسلم)، فذهب الحنفية إلى استحباب قراءة الآية عند قبره الشريف؛ ففي الفتاوى الهندية في آداب زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) ما نصه: «ثم يقف عند رأسه (صلى الله عليه وسلم) كالأول ويقول: اللهم إنك قلت وقولك الحق: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ} [النساء: 64] [4].

ومن المالكية يقول ابن الحاج العبدري:

فالتوسل به (عليه الصلاة والسلام) هو محل حط أحمال الأوزار وأثقال الذنوب، والخطايا؛ لأن بركة شفاعته (عليه الصلاة والسلام) وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، إذ أنها أعظم من الجميع فليستبشر من زاره ويلجأ إلى الله تعالى بشفاعة نبيه (عليه الصلاة والسلام) من لم يزره. اللهم لا تحرمنا من شفاعته بحرمته عندك آمين يا رب العالمين.

ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم ألم يسمع قول الله عز وجل: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} [النساء: 64] فمن جاءه ووقف ببابه وتوسل به وجد الله توابا رحيما؛ لأن الله عز وجل منزه عن خلف الميعاد، وقد وعد سبحانه وتعالى بالتوبة لمن جاءه ووقف ببابه وسأله واستغفر ربه، فهذا لا يشك فيه ولا يرتاب إلا جاحد للدين معاند لله ولرسوله (صلى الله عليه وسلم) نعوذ بالله من الحرمان”[5].

وقال إمام الشافعية الإمام النووي في بيانه لآداب زيارة النبي (صلى الله عليه وسلم): «ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويتوسل به في حق نفسه, ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى, ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب، وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال: «كنت جالسا عند قبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64]، وقد جئتك مستغفرًا من ذنبي مستشفعًا بك إلى ربي…» [6]. ثم ذكر القصة التي أوردها ابن كثير.

وفي مذهب الحنابلة يرشد الإمام ابن قدامة إلى تلاوة تلك الآية ومخاطبة النبي (صلى الله عليه وسلم) بها وطلب الاستغفار منه (صلى الله عليه وسلم) في آداب زيارة قبره الشريف؛ فبعد أن ذكر السلام عليه والدعاء له والصلاة عليه قال: ” … اللهم إنك قلت وقولك الحق: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا). وقد أتيتك مستغفرًا من ذنوبي، مستشفعًا بك إلى ربي، فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة، كما أوجبتها لمن أتاه في حياته، اللهم اجعله أول الشافعين، وأنجح السائلين، وأكرم الآخرين والأولين، برحمتك يا أرحم الراحمين. ثم يدعو لوالديه ولإخوانه وللمسلمين أجمعين”[7].

وصرح العلامة الرحيباني من الحنابلة باستحباب قراءة الآية عند قبره الشريف أثناء الزيارة حيث قال في إرشاده لخير ما يقال أثناء الزيارة ما نصه: “اللهم إنك قلت وقولك الحق: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64] وقد أتيتك مستغفرًا من ذنوبي مستشفعًا بك إلى ربي، فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته، اللهم اجعله أول الشافعين، وأنجح السائلين، وأكرم الأولين والآخرين برحمتك يا أرحم الراحمين. ثم يدعو لوالديه وإخوانه وللمسلمين أجمعين»[8].

ثانيا: أدلة السنة:

1 – حديث الأعمى: عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: ادع الله أن يعافيني. قال: «إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك». قال: فادعه. قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: «اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربى في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه في»[9]. وهذا الحديث دليل على استحباب هذه الصيغة من الأدعية؛ حيث علمها النبي (صلى الله عليه وسلم) لأحد أصحابه، وأظهر الله معجزة نبيه (صلى الله عليه وسلم) حيث استجاب لدعاء الضرير في المجلس نفسه، فإذا عَلَّم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أحدًا من أصحابه صيغة للدعاء، ونقلت إلينا بالسند الصحيح، فدل ذلك على استحباب الدعاء بها في كل الأوقات حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وليس هناك مخصص لهذا الدعاء لذلك الصحابي وحده، ولا مقيد لذلك بحياته (صلى الله عليه وسلم)، فالأصل في الأحكام والتشريعات أنها مطلقة وعامة، إلا أن يثبت المخصص أو المقيد.

2 – قصة الحديث السابق: وهي القصة التي كانت سببا في رواية عثمان بن حنيف هذا الحديث وهي: أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان (رضي الله عنه) في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه، ولا ينظر في حاجته، فلقي عثمان بن حنيف، فشكا إليه ذلك، فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد، فصل فيه ركعتين، ثم قل: (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد (صلى الله عليه وسلم) نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فتقضي لي حاجتي – وتذكر حاجتك [10]. ورح إلي حتى أروح معك. فانطلق الرجل فصنع ما قاله له، ثم أتى باب عثمان بن عفان فجاء البواب، حتى أخذ بيده، فأدخله على عثمان ابن عفان، وأجلسه معه على الطنفسة، وقال له: ما حاجتك؟ فذكر حاجته، فقضاها له، ثم قال: ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة، وقال: ما كانت لك من حاجة فائتنا، ثم إن الرجل خرج من عنده، فلقي عثمان بن حنيف، فقال له: جزاك الله خيرًا، ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته في، فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلمته، ولكن شهدت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأتاه رجل ضرير[11]. … ثم ذكر الحديث.

والقصة تدل على ما يدل عليه الحديث، مع إغلاق الباب على من حاول أن يزعم أن الحديث خاص بحياة النبي (صلى الله عليه وسلم).

3- حديث الخروج إلى المسجد للصلاة: عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «من قال حين يخرج إلى الصلاة: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي، فإني لم أخرج أشرًا، ولا بطرًا، ولا رياء، ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت؛ وكل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له، وأقبل الله عليه بوجهه حتى يفرغ من صلاته»[12]. وهذا حديث صحيح صححه كل من: الحافظ ابن حجر العسقلاني[13] والحافظ العراقي[14]، وأبو الحسن المقدسي شيخ المنذري[15]، والحافظ الدمياطي[16]، والحافظ البغوي[17]. والحديث يدل على جواز التوسل إلى الله في الدعاء بالعمل الصالح وهو سير المتوضئ إلى الصلاة، وبحق السائلين لله.

4- قصة الاستسقاء بالنبي (صلى الله عليه وسلم) عند قبره في زمن عمر، فعن مالك الدار – وكان خازن عمر (رضي الله عنه)- قال: أصاب الناس قحط في زمان عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي (صلى الله عليه وسلم)، فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في المنام، فقال: «ائت عمر، فأقرئه مني السلام، وأخبره أنهم يسقون، وقل له: عليك بالكيس الكيس»، فأتى الرجل عمر فأخبر عمر فقال: يا رب ما آلو إلا ما عجزت[18]. وهو حديث صحيح صححه الحافظ ابن حجر العسقلاني؛ حيث قال ما نصه: «وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، من رواية أبي صالح السمان، عن مالك الدار ، قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي (صلى الله عليه وسلم)، فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتى الرجل في المنام، فقيل له: «ائت عمر … » الحديث. وقد روى سيف في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة»[19]، وقد ذكر الرواية كذلك الحافظ ابن كثير، وقال: «هذا إسناد صحيح»[20]. والحديث قد صححه كبار الحفاظ، فيصلح أن يكون دليلًا على جواز الطلب من النبي (صلى الله عليه وسلم) بالاستسقاء والدعاء بعد انتقاله الشريف (صلى الله عليه وسلم).

5- قصة الخليفة المنصور مع الإمام مالك (رضي الله عنه) وهي: «أن مالكًا (رضي الله عنه) لما سأله أبو جعفر المنصور العباسي – ثاني خلفاء بني العباس – يا أبا عبد الله: أأستقبل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأدعو أم أستقبل القبلة وأدعو؟ فقال له مالك: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم (عليه السلام) إلى الله عز وجل يوم القيامة؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله»[21]، وفيه إشارة إلى اعتبار حديث توسل آدم (عليه السلام) عند الإمام مالك، وأنه يرى أن من الخير استقبال قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) والاستشفاع به (صلى الله عليه وسلم).

ولكل هذه الأدلة الصريحة الصحيحة من كتاب ربنا وسنة نبينا (صلى الله عليه وسلم) أجمع علماء الأمة من المذاهب الأربعة وغيرها على جواز واستحباب التوسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم) في حياته وبعد انتقاله (صلى الله عليه وسلم) واتفقوا على أن ذلك لا يحرم قطعًا، وهو ما نراه: أن التوسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم) مستحب وأحد صيغ الدعاء إلى الله عز وجل المندوب إليها، ولا عبرة لمن شذ عن إجماع العلماء كابن تيمية ومن ردد كلامه من بعده، والله تعالى أعلى وأعلم.

__________________________

[1] . فتاوى السبكي، ص119، ط1، حيدر آباد.

[2] . تفسير ابن كثير، ج1، ص521.

[3] . شعب الإيمان، ج3، ص496.

[4] . الفتاوى الهندية، لجنة برئاسة نظام الدين بلخي، ج1، ص266.

[5] . المدخل لابن الحاج، ج1، ص260.

[6] . المجموع، للإمام النووي، ج8، ص256.

[7] . المغني لابن قدامة ج3، ص298.

[8] . مطالب أولي النهى للرحيباني، ج2، ص441.

[9] . أخرجه أحمد في مسنده، ج4 ص 138، والترمذي في سننه، ج5 ص 569، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في الكبرى، ج6 ص 169، وفي عمل اليوم والليلة، ج1 ص 417، وابن ماجه في سننه، ج1 ص 441، والحاكم في المستدرك في موضعين: ج1 ص 458، وج1 ص 707، والطبراني في الصغير، ج1 ص 306، والأوسط، ج2 ص 105.

[10] . ليس هناك اعتراض على سند الحديث ولا متنه حتى إن شيخهم الألباني قد صححه في (التعليق على صحيح ابن خزيمة 1219 قال عنه: إسناده صحيح).

[11] . رواها الطبراني في الصغير، ج1 ص 306، والبيهقي في دلائل النبوة، والمنذري في الترغيب والترهيب، ج1 ص 273، وذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد، ج2 ص 279، وقد ذكرها المباركفوري في تحفة الأحوذي، ج10 ص 24. قال العلامة الحافظ السيد عبد الله بن الصديق الغماري: «هذه القصة رواها البيهقي في دلائل النبوة من طريق يعقوب بن سفيان، حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد، حدثنا أبي عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر الخطمي، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عمه عثمان بن حنيف أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان (رضي الله عنه) … فذكر القصة بتمامها، ثم قال: ويعقوب بن سفيان هو النسوي الحافظ الإمام الثقة، بل هو فوق الثقة، وهذا إسناد صحيح، فالقصة صحيحة جدًّا، وقد وافق على تصحيحها أيضًا الحافظ المنذري في الترغيب، ج3 ص606، والحافظ الهيثمي مجمع الزوائد، ج3 ص379» [إرغام المبتدع الغبي للعلامة السيد عبد الله بن الصديق الغماري، ص6].

[12] . أخرجه أحمد في مسنده، ج 3 ص21، وابن ماجه في سننه، ج 1 ص256، وابن خزيمة في صحيحه، ج17، ص18، والطبراني في معجمه، ج2، ص990، وابن السني في عمل اليوم والليلة ص4، والبيهقي في الدعوات الكبير ص 47، وابن أبي شيبة في المصنف، ج10، ص211، 212، وأبو نعيم الفضل بن دكين، نقله ابن حجر في أمالي الأذكار ج1 ص 273.

[13] . أمالي الأذكار، ج1 ص 272.

[14] . تخريج أحاديث الإحياء، ج1 ص 291.

[15] . الترغيب والترهيب، ج3 ص 273.

[16] . في المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح ص 471، 472.

[17] . مصباح الزجاجة، ج1، ص99.

[18] . أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، ج6 ص 356، وابن عبد البر في الاستيعاب، ج3 ص 1149.

[19] . فتح الباري، لابن حجر، ج2 ص 495، 496.

[20] . البداية والنهاية، لابن كثير، ج7 ص 90.

[21] . وقد روى هذه القصة أبو الحسن علي بن فهر في كتابه ” فضائل مالك ” بإسناد لا بأس به، وأخرجها القاضي عياض في الشفاء من طريقه، عن شيوخ عدة من ثقات مشايخه. كذلك ذكره السبكي في شفاء السقام، و السمهودي في وفاء الوفا، و القسطلاني في المواهب اللّدنيّة. قال ابن حجر ـ في الجوهر المنظّم ـ: قد روي هذا بسند صحيح. و قال العلاّمة الزرقاني ـ في شرح المواهب ـ: إنّ ابن فهد ذكر هذا بسند حسن، و ذكره القاضي عياض بسند صحيح.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد