ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 30 نوفمبر 2017 زيارة: 18

من كمال المحبة زيارة المسلم المستطيع له (صلى الله عليه وسلم)

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: إرشاد الأنام إلى أركان الإسلام ص166-170
تأليف: الشيخ عبد الكريم محمد المدرس

مذهب جمهور العلماء أن الأرواح خالدة في السعادة جزاء للعبادة وموبدة في عالم الراحة والعزة والكرامة ويطلعهم الله تعالى على من زارهم ويستأنسون بزيارتهم وانظر كتاب الروح لابن القيم يظهر لك ما قدمناه لك ولا سيما زيارة حضرة حبيب رب العالمين سيد الأولين والآخرين محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي بعثه الله تعالى رحمة للعالمين فإن له حقوقا على المسلمين والمسلمات لا تعد ولا تحصى وقد يستدل على ذلك بقوله تعالى: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما)[1] ووجه الاستدلال أن الأفعال الواقعة في حيز الشرط للعموم فتعم الأحوال والأوقات وإن اعتبرت مطلقة احتملت وجوها عديدة.

والمجيء لزيارته بعد وفاته مجيء إليه باعتبار أن الاقتراب منه اكتساب للرحمة والرضوان وبقياسها على زيارته (صلى الله عليه وسلم) لأهل البقيع قياس الأولى لما له (صلى الله عليه وسلم) من المقام الرفيع ولقوله (صلى الله عليه وسلم): “لا يكمل إيمان أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالديه والناس أجميعن” فإن كمال المحبة توجب كمال الإيمان ومن كمالها زيارة المسلم المستطيع له (صلى الله عليه وسلم) وقد أجمعتالأمة قبل ظهور الأهواء على ندب زيارته (صلى الله عليه وسلم) حتى قال بعض الأئمة أنها واجبة على من استطاع إليه سبيلا.

وفي الموضوع أحاديث أخرى، منها قوله (صلى الله عليه وسلم): “من زار قبري وجبت له شفاعتي” صححه جماعة من أئمة الحديث، قال السبكي. ومن أجودها إسنادا قوله (صلى الله عليه وسلم): “من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي” روى الحديث الأول الدارقطني وابن السكن وصححه بل قضية كلامه أنه مجمع على صحته بلفظ “من جاءني زائرا لا تحمله حاجة إلا زيارتي كان حقا على أن أكون له شفعيا يوم القيامة” ومنها خبر أبي يعلى والدارقطني والبيهقي وابن عساكر وضعفاه.

“من حج فزار قبري” وفي رواية “فزارني بعد وفاتي”، وفي رواية “فزارني بعد وفاتي عند قبري كان كمن زارني في حياتي”، ورواه غير واحد بلفظ “من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي وصحبني”.

وفي رواية أشار السبكي إلى صحتها “من حج فزارني في مسجدي بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي”.

ومنها خبر أبي داود الطيالسي “من زار قبري أو قال من زارني كنت له شفعيا أو شهيدا ومن مات بأحد الحرمين بعثه الله تعالى في الآمنين يوم القيامة” قال السبكي بعد ذكره تصحيح رجاله إلا واحدا في طبقة التابعين الأمر فيه قريب.

ومنها خبر العقيلي وغيره “من زارني متعمدا” أي لم يكن يقصد غير زيارتي كان في جواري يوم القيامة “ومن سكن المدينة وصبر على بلائها كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة”، ومنها خبر الدارقطني وغيره “من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ومن مات بأحد الحرمين بعث في الآمنين يوم القيامة”.

ومنها خبر الأزدي “من حج حجة الإسلام وزار قبري وغزا غزوة وصلى في بيت المقدس لم يسأل الله تعالى فيما افترض عليه”.

ومنها خبر ابن مردويه “من زارني بعد موتي فكأنما زارني وأنا حي ومن زارني كنت له شفعيا وشهيدا يوم القيامة”.

ومنها خبر أبي عوانة وابن أبي الدنيا “من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شفعيا وشهيدا يوم القيامة” وفي رواية “أو شفيعا”.

ومنها خبر ابن حبان “من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة ومن زارني محتسبا إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة”.

ومنها خبر ابن النجار “من زارني ميتا فكأنما زارني حيا و من زارني قبري وجبت له شفعيا يوم القيامة وما من أحد من أمتي له سعة ثم لم يزرني فليس له عذر” أشار الذهبي إلى وضعه أي بالنسبة لما فيه من الزيادة على ما مر.

ومنها خبر العقيلي “من زارني في مماتي كان كمن زارني في حياتي ومن زارني حتى ينتهي إلى قبري كنت له يوم القيامة شهيدا أو قال شفعيا”.

ومنها خبر الديلمي في مسند الفردوس “من حج إلى مكة ثم قصدني في مسجدي كتبت له حجتان مبرورتان”.

ومنها خبر علي كرم الله وجهه يرفعه إلى النبي (صلى الله عليه وسلم): “من زار قبري بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ومن لم يزر قبري فقد جفاني” وجاء عنه من قوله: “من زار قبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان في جوار رسول الله”، ومنها من أتى إلى المدينة زائرا لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة ومن مات في أحد الحرمين مات أمنا”.

قال الإمام ابن حجر (رحمه الله تعالى): وهذه الأحاديث كلها إما صريحة وهي الأكثر أو ظاهرة في ندب أو تأكد زيارته (صلى الله عليه وسلم) للذكر والأنثى الآتيين من قرب أو بعد على فضيلة شد الرحال لذلك.

وما يستدل به بعض الناس على حرمة زيارته (صلى الله عليه وسلم) أو زيارة سائر الأنبياء والمرسلين أو الأولياء والصالحين من قوله (صلى الله عليه وسلم): “لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول (صلى الله عليه وسلم) والمسجد الأقصى” فلا تقريب له في الموضوع المذكور.

فقد قال شيخ المحدثين ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري والصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية أنه لا يحرم، وأجابوا عن الحديث بأجوبة: منها أن المراد أن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى هذه المساجد بخلاف غيرها فأنه جائز وقد وقع في رواية لأحمد سيأتي ذكرها بلفظ “لا ينبغي للمطي أن تحمل” وهو لفظ ظاهر في غير التحريم.

ومنها أن النهي مخصوص بمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد غير الثلاثة لأنه لا يجب الوفاء به قاله ابن بطال وقال الخطابي: اللفظ لفظ الخبر ومعناه الإيجاب فيما ينذره الإنسان من الصلاة في البقاع التي يتبرك بها أي لا يلزم الوفاء بشيء من ذلك غير هذه المساجد الثلاثة ومنها أن المراد حكم المساجد فقط وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه الثلاثة.

وإما قصد غير المساجد لزيارة صالح أو قريب أو صاحب أو طلب علم أو تجارة أو نزهة فلا يدخل في النهي.

ويؤيده ما روى أحمد من طريق شهر بن حوشب قال سمعت أبا سعيد وذكرت عنده الصلاة في الطور فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “لا ينبغي للمطي أن يشد رحاله إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي” وشهر حسن الحديث وإن كان فيه بعض الضعف. ومضى فيه إلى أن قال: قال بعض المحققين قوله (صلى الله عليه وسلم): “إلا إلى ثلاثة مساجد” المستثنى منه محذوف فإما أن يقدر عاما فيصير المعنى لا تشد الرحال إلى مكان في أي أمر كان إلا إلى الثلاثة أو أخص من ذلك لا سبيل إلى الأول لإفضائه إلى سد باب السفر للتجارة وصلة الرحم وطلب العلوم والجهاد لإعلاء كلمة الله في العالم وغيرها فتعين الثاني والأولى أنه يقدر ما هو أكثر مناسبة وهو لا تشد الرحال إلى مسجد للصلاة فيه إلا إلى المساجد الثلاثة فبطل قول من منع شد الرحال إلى زيارة قبره الشريف وغيره من قبور الصالحين والله أعلم انتهى.

قلت: والعالم العاقل المنصف إذا تأمل في معنى الحديث الشريف على ضوء القاعدة المقررة في تقدير المستثنى منه للمستثنى المفرغ علم يقينا أن ذلك المعنى الذي ذكره صاحب الفتح هو المراد والله أعلم.

____________________________

[1]. آية (64) سورة النساء.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد