ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 4 يناير 2016 زيارة: 941

موقف العلامة نجم الدين الطوفي الحنبلي من كلام ابن تيمية في الإستغاثة

(غير مصنفة)

الشبهة:

الشيخ تقي الدين ابن تيمية یقول : لا يستغاث برسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الاستغاثة بالله عز وجل من خصائصه وحقوقه الخاصة به فلا تكون لغيره كالعبادة.

الجواب:

فقد نقل الشيخ نجم الدين سليمان بن عبدالقوي الطوفي الحنبلي -مقررا- كلام العلامة شمس الدين الجزري في رده على ابن تيمية وصرح الطوفي أنه نقله بمعناه مع زيادات من عنده..
قال رحمه الله تعالى : ” (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه) احتج بها الشيخ شمس الدين الجزري شارح المنهاج في أصول الفقه على ابن تیمیه وتقرير الحجة المذكورة : أنه قال : يجب أن ينظر في حقيقة الاستغاثة ماهي وهي الاستنصار والاستصراخ ثم قد وجدنا هذا الإسرائيلي استغاث بموسى واستنصره واستصرخه بنص هذه الآيات وهي استغاثة مخلوق بمخلوق وقد أقر موسى عليها الإسرائيلي وقد أقر الله عز وجل موسى على ذلك ولم ينكر محمدا صلى الله عليه وسلم ذلك لمانزلت هذه الآيات أي فكان هذا إقرارا من الله عز وجل ورسوله على استغاثة المخلوق بالمخلوق وإذا جاز أن يستغاث بموسى فبمحمد صلى الله عليه وسلم أولى لأنه أفضل بإجماع.
ومما يحتج به على ذلك : حديث هاجر أم إسماعيل حيث التمست الماء لابنها فلم تجد فسمعت حسا في بطن الوادي فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غواث وهذا في معنى الاستغاثة منها بجبريل وقد أقرها على ذلك ولم ينكره النبي -صلى الله عليه وسلم- عليها لما حكاه عنها.
ولأن اعتقاد التوحيد من لوازم الإسلام فإذا رأينا مسلما يستغيث بمخلوق علمنا قطعا أنه غير مشرك لذلك المخلوق مع الله عز وجل وإنما ذلك منه طلب مساعدة أو توجه إلى الله ببركة ذلك المخلوق وإذا استصرخ الناس في موقف القيامة بالأنبياء ليشفعوا لهم في التخفيف عنهم جاز استصراخهم بهم في غير ذلك المقام وقد صنف الشيخ أبو عبدالله النعمان كتبا سماه : (مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام) واشتهر هذا الكتاب وأجمع أهل عصره على تلقيه منه بالقبول وإجماع أهل كل عصر حجة فالمنكر لذلك مخالف لهذا الإجماع فإن قيل : الآية المذكورة في قصة موسى والإسرائيلي ليست في محل النزاع من وجهين :
أحدهما : أن موسى حينئذ كان حيا ونحن إنما نمنع الاستغاثة بميت.
الثاني: أن استغاثة صاحب موسى به كان في أمر يمكن موسى فعله وهو إعانته على خصمه وهو أمر معتاد ونحن إنما نمنع من الاستغاثة بالمخلوق فيما يختص فعله بالله عز وجل كالرحمة والمغفرة والرزق والحياة ونحو ذلك فلا يقال : يامحمد اغفر لي أو ارحمني أو ارزقني أو أجبني [وفي نسخة أخرى :أحييني بدل أجبني] أو أعطني مالا وولدا لأن ذلك شرك بإجماع.
وأجيب عن الأول : بأن الاستغاثة إذا جازت بالحي فبالميت المساوي فضلا عن الأفضل أولى لأنه أقرب إلى الله عز وجل من الحي لوجوه :
أحدها: أنه في دار الكرامة والجزاء والحي في دار التكليف.
الثاني: أن الميت تجرد عن عالم الطبيعة القاطعة عن الوصول إلى عالم الآخرة والحي متلبس بها.
الثالث: أن الشهداء في حياتهم محجوبون وبعد موتهم أحياء عند ربهم يرزقون.
وعن الثاني: أن ماذكرتموه أمر مجمع مجمع عليه معلوم عند صغير المسلمين فضلا عن كبيرهم أن المخلوق على الإطلاق لايطلب منه ولا ينسب إليه فعل ما اختصت القدرة الإلهية به وقد رأينا أغمار الناس وعامتهم وأبعدهم عن العلم والمعرفة يلوذون بحجرة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يزيدون على أن يسألو الشفاعة والوسلية يارسول الله [وفي نسخة أخرى : برسول الله] اشفع لنا يالله ببركة نبيك اغفر لنا فصار الكلام في المسألة المفروضة فضلا لا حاجة بأحد من المسلمين إليه.
وإذا لم يكن بد من التعريف بهذا الحكم خشية أن يقع فيه أحد فليكن بعبارة لا توهم نقصا في النبي صلى الله عليه وسلم ولا غضا من منصبه مثل أن يقال: ما استأثر الله عز وجل بالقدرة عليه فلا يطلب من مخلوق على الإطلاق أو نحو هذا ولا يتعرض للنبي صلى الله عليه وسلم بسلب الاستغاثة عنه مطلقا ولا مقيدا ولا يذكر إلا بالصلاة والسلام عليه والرواية عنه ونحو ذلك.
هذا حاصل ماوقع في هذه المسألة سؤالا وجوابا ذكرته بمعناه وزيادات من عندي”ا.هـ

المصدر:الإشارات الإلهية في المباحث الأصولية للطوفي ج3،ص89-93.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد