ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 26 أبريل 2017 زيارة: 1156

موقف محمد بن عبد الوهاب من الفقه والفقهاء

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب النزعة التكفيرية في فكر الوهابية ص65-62
تأليف الدكتور اليماني الفخراني

يبدو أن الشيخ ابن عبد الوهاب أبى إلا أن يفصح عن مكنونات صدره وعن ضيق أنفاسه نفاد صبره على الفقهاء فأعلنها صريحة مدوية بأن الفقه شرك والفقهاء شياطين بما يدل على أنه لم يتعلم فقه الخلاف وأن الاختلاف والتنوع عامة سنة كونية، فقد نظر إلى الاختلاف في علم الفقه نظرة لم يسبق إليها من قبل ومن بعد بزعمي حيث لم يندد بكثرة الخلافات الفقهية مثلا لا بل اعتبر الفقه نفسه شركا والأدهى من ذلك هو نسبة ذلك إلى الله رب العالمين وإلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومن تبعه من الأئمة ولن أقول: إن هذا افتراء للكذب على الله تعالى.

ولو تأنى الشيخ لعلم أن الاختلاف في فروع الفقه يكون تبعا لتعدد المشارب والمدارس في فهم النصوص وفي الاستنباط فيما لا نص فيه، ما بين موسع ومضيق ومتشدد ومترخص ميال إلى مدرسة النص، وميال إلى مدرسة الرأي وهكذا انظر إلى قوله: “ومن أدلة شيخ الإسلام: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) [سورة التوبة: 31]. فقد فسرها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والأئمة بعده، بهذا الذي تسمونه: الفقه وهو الذي سماه الله: شركا، واتخذهم أربابا لا أعلم بين المفسرين في ذلك اختلافا والحاصل: أن من رزقه الله العلم يعرف أن هذه المكاتيب التي أتتكم وفرحتم بها وقرأتموها على العامة ن عند هؤلاء الذين تظنون أنهم علماء، كما قال تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) [الأنعام: 112]”[1].

ولله در العلامة محمد أبو زهرة في رده على تلك المهاترات الوهابية حين قال: “وليس شأن الفقهاء المجتهدين في الإسلام كشأن هؤلاء، لأن هؤلاء الفقهاء ليس حجة بذاتها كالشأن في الأحبار والرهبان، إنما الحجة فيما يعتمدون عليه من دليل في القرآن والسنة، فهم مفسرون مستنبطون يخطئون في الفهم ويصيبون، فإن أصابوا في الفهم فبتوفيق الله تعالى وإن أخطأوا فمن أنفسهم وليسوا محتكرين للفهم بل كل من استوفى شروط الاجتهاد له أن يتعرف الأحكام من الكتاب والسنة”[2].

وإذا كان ابن عبد الوهاب قد سمى الفقه شركا، فكيف يعتبر اتهام ابن سحيم له بإبطاله المذاهب الأربعة افتراء كما هو واضح في رسالته لأهل القصيم، وهذا يؤكد صحة الاتهامات التي ساقها خصوم الشيخ، والتي يحاول الشيخ التنصيل منها.

ولا أدري كيف تطلب من مخالفيك النظر إلى باب الردة في كتب الفقه وتعتبرها شركا، أم أن الفقه إذا كان شاهدا لك فهو من الإسلام وإذا كان عليك فهو الشرك؟ لم يجب الشيخ.

ولو واجهت أتباع الشيخ بهذا الكلام لا تهموني بالتحريف والتزوير وبتر الكلام من سياقه وهكذا من التهم ….، وأعوذ بالله من أن أكون كذلك، وسرعان ما يرددوو كلام الشيخ بأنه مقلد للكتاب والسنة ولأئمة الأربعة وينقلون كلام الشيخ في قوله: “وأما ما ذكرتم من حقيقة الاجتهاد فنحن مقلدون الكتاب والسنة وصالح سلف الأمة وما عليه الاعتماد من أقوال الأئمة الأربعة: أبي حنفية النعمان بن ثابت ومالك ابن أنس ومحمد بن إدريس وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى”[3].

وهنا ينبغي التنبيه على أن أتباع الشيخ ابن عبد الوهاب هم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ويؤمنون ببعض النصوص ويكفرون بالبعض الآخر إعلان الشيخ احترام المذاهب الفقهية المعتمدة الأربعة في الرسالة الرابعة عشر، واعتبار الفقه شركا ونسبة ذلك إلى الله عز وجل وإلى رسوله (صلى الله عليه وسلم) في الرسالة التاسعة والثلاثين فهي في مرحلة متأخرة زمنيا.

ولو قيل إن هذه الرسائل الشخصية غير مرتبة والقول بأن تقليد المذاهب الفقهية المعتمدة هو المعتمد عند الشيخ، فإني أشكك في أن يكون هذا الموقف هو الحقيقي للشيخ بالنسبة إلى الفقه لأن الموقف المعادي للفقه هو الذي تبناه تلاميذ الشيخ.

ولأن هذا الكلام المذكور في الرسالة الرابعة عشر، قد أرسلها إلى حاكم اليمن القوي، فقد راعي الشيخ فيها من الآداب ما لم يراعه في باقي الرسائل كما أنه صدرها باسم الأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب مع أنها من صياغة الشيخ ابن عبد الوهاب، ولكن تقويا بالأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود.

وبدأها بإطراء إلى الأخ في الله: أحمد بن محمد العديلي البكبلي سلمه الله من جميع الآفات واستعمله بالباقيات الصالحات وحفظه من جميع البليات وضاعف له الحسنات ومحا عنه السيئات وهذا يدل على أن الشيخ كان يخشى بطش هذا الحاكم فصدرها باسم الأمير السعودي كما أنها خالية من الشتائم وفيها من المدح والتقريظ لحاكم اليمن، ولو كانت لغيره واعترض أو استفسر عن شيء من كلام الشيخ لكال له السباب وقال له: “أنت وأبوك أو مشايخك ومشايخ مشايخك لا تعرفون دين الإسلام ولا تفرقون بينه وبين دين عمرو بن لحي”.

_____________________________________

[1]. الرسالة التاسعة والثلاثون 7/277، والدرر 2/59.

[2]. العقيدة الإسلامية كما جاء بها القرآن، الإمام محمد أبو زهرة، ص67، مجمع البحوث الإسلامية ص69.

[3]. الرسالة الرابعة عشر 7/ 96 من الرسائل الشخصية.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد