ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 22 أكتوبر 2019 زيارة: 109

ناصر الآنسي.. عقل «القاعدة» الاستراتيجي في اليمن

(غير مصنفة)

ناصر الآنسي، القيادي بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وأحد كبار الاستراتيجيبن العسكريين، لتنظيم قاعدة اليمن؛ إذ يُشكل «الآنسي» العقل الاستراتيجي لتنظيم «القاعدة»، وأحد أهم قادته في اليمن.

ولد «الآنسي» في أكتوبر 1975 بمدينة تعز جنوب اليمن، والتحق في 1993، بجامعة الإيمان، التي كان يرأسها القيادي بتنظيم جماعة الإخوان باليمن، عبدالمجيد الزنداني، وهو حليف قديم لأسامة بن لادن، مؤسس تنظيم القاعدة؛ ما أثَّر في تركيبة شخصية «الآنسي» واتجاهه للتيار الإسلامي المتشدد.

ونتيجة تأثر «الآنسي» بفكر الإخوان، ومع زيادة انتهاكات الصرب ضد مسلمي البوسنة والهرسك، شارك «الآنسي» في الحرب البوسنية عام 1995، وهناك تلقى تدريبًا عسكريًّا، وقاتل ضد جيش جمهورية صربيا؛ حيث بقي في البوسنة والهرسك لمدة عام، قبل أن يعود إلى اليمن ثم يتوجه إلى كشمير وأفغانستان.

وفي 1996، حاول المشاركة في القتال بكشمير، لكن منعته السلطات الباكستانية القيام بذلك، ثم ذهب إلى أفغانستان؛ حيث التقى كبار مسؤولي تنظيم القاعدة، «أبوحفص المصري» وسيف العدل، إضافة إلى أعضاء آخرين بـ«القاعدة».

حاول ناصر بن علي الآنسي، الانضمام إلى الحرب الأهلية في طاجيكستان، ولكن لم يصل إلى البلاد؛ نظرًا لحالة الطقس وسقوط الثلوج بشكل كثيف.

ومع فشل الآنسي في الوصول الي طاجيكستان، عاد إلى اليمن في زيارة للأهل استمرت أشهرًا عدّة، والتقى عددًا من عناصر فرع تنظيم القاعدة في اليمن، ثم عاد مرة أخرى إلى أفغانستان في عام 1998، وكان في استقباله زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، الذي أرسله إلى العاصمة الأفغانية «كابل»، وكلفه تولي مسؤولية القضايا الإدارية، قبل أن يشاركَ في معسكرات تدريب.

انضم «الآنسي» إلى تنظيم القاعدة، وقاتل ضمن صفوفه في معارك أفغانستان، وعقب إظهاره نجاحات في هذه المعارك لقي استحسانًا من قِبَل قيادة التنظيم؛ إذ تم اختياره للمشاركة في دورة تدريبية عُرفت بـ«تأهيل القوات» في معسكر الفاروق، الذي يدرس فيها كبار قادة «القاعدة»، وتعتبر الدورة من أهم الدورات القتالية التي يحصل عليها أعضاء التنظيم، وكان من أساتذته في التدريب قاسم الريمي، وهو قائد عسكري القاعدة في جزيرة العرب.

ونتيجة نجاحه في دورة معسكر الفاروق، اختاره أسامة بن لادن، في 2001 قبيل أشهر من هجمات 11 سبتمبر، للسفر إلى الفلبين، لتدريب أعضاء تنظيم القاعدة في هذه البلاد، عبر معسكرات الشريعة للمجاهدين، وبعد انتهاء «الآنسي» من مهمته في الفلبين، حاول العودة إلى أفغانستان عبر اليمن، بعد الاحتلال الذي قادته الولايات المتحدة للبلاد في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، ولكنه اعتقل في مطار صنعاء أوائل عام 2002، ثم أفرجت السلطات اليمنية عنه بعد 6 أشهر.

قائد القاعدة في اليمن:
عقب الإفراج عن «الآنسي» من قِبَل السلطات اليمنية، في 2002، أسهم في تأسيس المنبر الإعلامي للقاعدة؛ حيث أسس مؤسسة «السحاب» الذراع الإعلامية لتنظيم القاعدة، وأشرف على إنتاج فيلمي «التدخل الأمريكي» و«دولة الأمة الإسلامية».

وتولى «الآنسي» الإشراف على فرع تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، وخلال تلك الفترة شهد اليمن العديد من العمليات، منها الهجوم على السفارة الأمريكية بصنعاء في سبتمبر عام 2008، الذي أدى إلى مقتل 16 شخصًا.

كما عاد للالتحاق بجامعة «الإيمان» التي يرأسها زعيم إخوان اليمن، عبدالمجيد الزنداني، وحصل على شهادة في فقه الشريعة، ثم أسند إليه إلقاء المحاضرات للطلاب بالجامعة، وفي 2011 كان المحرك الرئيسي لتنظيم القاعدة في اليمن، اتساقًا مع الاحتجاجات ضد الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، وأخذ التنظيم في التمدد والنفوذ.

الآنسي والحوثي:
مع سيطرة ميليشيا الحوثي على صنعاء في 21 سبتمبر 2014، رأى الآنسي أن «الحوثيين» أو «أنصار الله»، هم من المنافقين الذين يرفعون شعارات ويعملون عكسها، موضحًا أن الحرب في اليمن لم تكن مثلما صورها الإعلام بين الحوثيين والقاعدة فقط، وأنها كانت بين كل من «الحوثيين، والجيش اليمني، والحرس الجمهوري، وأمريكا، والسعودية، وحزب المؤتمر الحاكم بزعامة علي صالح»، من جهة، وأبناء القبائل «المسلمة»، والمجاهدين (تنظيم القاعدة) من جهة أخرى.

واتهم القيادي بالقاعدة «الحوثيين» بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأن شعار «الموت لأمريكا» ما هو إلا خدعة من قبل الحوثيين، لافتًا إلى وجود تعاون بين واشنطن والحوثي لاستهداف قادة القاعدة عبر طائرات دون طيران، فيما لم تستهدف الولايات المتحدة الأمريكية أي قيادي حوثي، رغم أنهم تحت أعين الاستخبارات الأمريكية.

الذئاب المنفردة:
في يناير 2015، ظهر ناصر الآنسي، في مقطع فيديو من إنتاج مؤسسة «السحاب» القاعدية، يتبنى فيه مسؤولية التنظيم في جزيرة العرب، عن الهجوم على صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة؛ «ثأرًا» للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وشدد «الآنسي» على أن الذي اختار الهدف ورسم الخطة وموَّل العملية وانتدب قائدها، هم قيادة التنظيم؛ استجابةً لأمر الله، ونُصرةً لرسول الله، وتنفيذًا لأمر أيمن الظواهري، الذي انتدب الأبطال فلبّوا ووعدوا فوفوا، فشفا الله بهم صدور المسلمين.

وكان سعيد كواشي، الذي نفَّذ مع شقيقه الهجوم الدامي على مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة، قد سافر إلى اليمن في 2011؛ حيث تلقّى أسلحة وتدريبات من قبل تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، وقال شقيقه شريف كواشي، للتلفزيون الفرنسي، قبل أن يقتل برصاص الشرطة، إنه تحرك نيابة عن تنظيم «قاعدة الجهاد في جزيرة العرب»، المتحصن في اليمن.

كما ظهر «الآنسي» في العديد من أشرطة الفيديو الدعائية للقاعدة في جزيرة العرب، من بينها الفيديو الخاص بخطف المصور الصحفي الأمريكي لوك سومرز، وفي ديسمبر 2014 حمّل الآنسي الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما المسؤولية عن مقتل رهينتين أمريكي وجنوب أفريقي، أثناء عملية أمريكية فاشلة عشيةَ انتهاء مهلة حددتها القاعدة.

كما أعلن عن تنفيذ «الذئاب المنفردة»، عددًا من الهجمات ضد الدول الغربية، قائلًا: «إننا نعد ونتربص بأعداء الله»، وتوجه إلى الغرب، قائلًا: «كفوا إساءتكم»، وذكّر بقول مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن؛ «إذا كانت حرية أقوالكم لا ضابط لها، فلتتسع صدوركم لحرية أفعالنا».

«الآنسي» أكد أن تنظيم أنصار الشريعة يسعى إلى تصحيح المسار الذي بدأه تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن، وكان هدفه محاربة «رأس الأفعى» -في إشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية- الذي إن قطع فسيموت «الذنب»، ويعني الأنظمة العربية، وفق تعبيره.

الآنسي و«داعش»
اتسم موقف نصر الآنسي من تنظيم «داعش» بالتحفظ والهدوء وعدم مهاجمة التنظيم، رغم إعلان الأخير تمدده إلى اليمن، وبطلان جميع الجماعات المقاتلة، وعلى رأسها أنصار الشريعة؛ حيث دعا «الآنسي» قيادة «داعش» لضرورة التراجع عن قرار التمدد إلى مناطق لا تخضع لسيطرتها، ما قد يُشكل فتنةً كبيرةً بين المجاهدين، مثلما حصل في الشام، وفق تعبيره.

وقال «الآنسي»: إن أوجه الاختلاف بين تنظيمي «القاعدة» و«داعش» كثيرة، رغم اتفاقهما على ضرورة بناء دولة الخلافة، مبينًا أن «قاعدة اليمن ناصرت «داعش» في حربها ضد قوات التحالف الصليبي، ولا يعني ذلك التأييد الكامل لهم بكل تأكيد».

ومن أبرز نقاط الاختلاف بين القاعدة وداعش بحسب «الآنسي»، هو تقديم القاعدة مقاتلة الأمريكيين على مقاتلة المرتدين والشيعة، بينما يرى «داعش» أن قتال المرتدين والشيعة أولى من قتال الكفار الأصليين، فمن أدبيات تنظيم القاعدة محاربة «العدو البعيد»، فيما تبنى تنظيم داعش محاربة «العدو القريب».

وأكد «الآنسي» موقف أنصار الشريعة من رأيها في عدم وجوب بيعة «أبوبكر البغدادي» زعيم «داعش»، وتمدد التنظيم إلى اليمن، منوهًا بأنّ جماعة «البغدادي» في اليمن لم تشن أي عملية ضد الحوثيين، أو الجيش.

وعن مدى الصراع بين القاعدة وداعش في اليمن، قال «الآنسي»: إنهم لا يرغبون بكل تأكيد في الدخول في صراع جانبي مع أي جماعة سُنّية، ولا يوجد أي صراع مع جماعة الدولة، مشيرًا إلى استمرار سعي أنصار الشريعة نحو عقد صلح بين جبهة النصرة والدولة الإسلامية يكون على أساس شرعي، وهو إقامة محكمة شرعية بينهما، إلا أن «الآنسي» انتقد عمليات قطع الرؤوس التي ينفذها مقاتلو «داعش» بوصفه سلوكًا غير إسلامي، مشددًا على أن القاعدة منعت مثل هذه الممارسات.

ولم تختلف نهاية «الآنسي» عن غالبية قادة القاعدة في اليمن؛ حيث تم استهدافه بطائرة أمريكية دون طيار؛ ما أدى إلى مقتله في 7 مايو 2015.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد