ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 30 أغسطس 2018 زيارة: 126

نبذة من تاريخ الوهابية وأبرز شخصياتها

(غير مصنفة)
تعريف

هي طائفة تدعي إنتاسبها للإسلام, تسمى بـالـ “وهابية” نسبة إلى مؤسسها محمد بن عبد الوهاب. وقد سموا أنفسهم في أيامنا هذه بالـ “سلفية” إخفاءاً للتسيمة الحقيقة بعد أن تم كشف بعض من شذوذهم للعوام. قامت في منطقة نجد وسط شبه الجزيرة العربيةفي أواخر القرن الثاني عشر الهجري . كان ابتداء ظهور أمره في الشرق سنة 1143 هـ واشتهر أمره بعد 1150 هـ بنجد وقـُراها، توفي سنة 1206 هـ.

التأسيس ونبذة من التاريخ

كان ابتداء ظهور أمره كما قلنا في الشرق سنة 1143هـ واشتهر أمره بعد 1150هـ بنجد وقراهاـ توفي سنة 1206هـ، وقد ظهر بدعوة ممزوجة بأفكار منه زعم أنها من الكتاب والسنة، وأخذ ببعض بدع تقي الدين أحمد بن تيمية فأحياها.  كان في ابتداء أمره من طلبة العلم بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وكان أبوه رجلاً صالحًا من أهل العلم وكذا أخوه الشيخ سليمان، وكان أبوه وأخوه ومشايخه يتفرسون فيه أنه سيكون منه زيغ وضلال لما يشاهدونه من أقواله وأفعاله ونزعاته في كثير من المسائل، وكانوا يوبخونه ويحذرون الناس منه فحقق الله فراستهم فيه لما ابتدع من الزيغ والضلال الذي أغوى به الجاهلين وخالف فيه أئمة الدين وتوصل بذلك إلى تكفير المؤمنين فزعم أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والتوسل به وبالأنبياء والأولياء والصالحين وزيارة قبورهم شرك، وأن نداء النبي صلى الله عليه وسلم عند التوسل بهم شرك، وكذا نداء غيره من الأنبياء والأولياء الصالحين عند التوسل بهم شرك، وأن من أسند شيئًا لغير الله ولو على سبيل المجاز العقلي يكون مشركًا نحو نفعني هذا الدواء، وهذا الولي الفلاني عند التوسل به في شىء. وتمسك بأدلة لا تنتج له شيئًا من مرامه، وأتى بعبارات مزورة زخرفها ولبَّسَ بها على العوام حتى تبعوه، وألف لهم في ذلك رسائل حتى اعتقدوا كفر أكثر أهل التوحيد، واتصل بأمراء المشرق أهل الدرعية ومكث عندهم حتى نصروه وقاموا بدعوته وجعلوا ذلك وسيلة إلى تقوية ملكهم واتساعه، وتسلطوا على الأعراب وأهل البوادي حتى تبعوهم وصاروا جندًا لهم بلا عوض وصاروا يعتقدون أن من لم يعتقد ما قاله ابن عبد الوهاب فهو كافر مشرك مهدر الدم والمال، وكان ابتداء ظهور أمره سنة ألف ومائة وثلاث وأربعين، وابتداء انتشاره من بعد الخمسين ومائة وألف. وألّف العلماء رسائل كثيرة للرد عليه حتى أخوه الشيخ سليمان وبقية مشايخه وكان ممن قام بنصرته وانتشار دعوته من أمراء المشرق محمد أمير الدرعية وكان من بني حنيفة قوم مسيلمة الكذاب، ولما مات محمد بنتيمية  قام بها ولده عبد العزيز بن محمد بن تيمية. وكان كثير من مشايخ ابن عبد الوهاب بالمدينة يقولون سيضل هذا أو يضل الله به من أبعده وأشقاه فكان الأمر كذلك، وزعم محمد بن عبد الوهاب أن مراده بهذا المذهب الذي ابتدعه إخلاص التوحيد والتبري من الشرك وأن الناس كانوا على شرك منذ ستمائة سنة وأنه جدد للناس دينهم وحمل الآيات القرءانية التي نزلت في المشركين على أهل التوحيد كقوله تعالى {ومن أضلّ ممن يدعو من دونِ اللهِ من لا يستجيبُ لهُ إلى يومِ القيامةِ وهم عن دُعائهم غافلون} وكقوله تعالى {ولا تدعُ من دونِ اللهِ ما لا ينفعكَ ولا يضرُّك} وكقوله تعالى {والذينَ يدعونَ من لا يستجيبُ لهم إلى يومِ القيامة} وأمثال هذه الآيات في القرءان كثيرة، فقال محمد بن عبد الوهاب من استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين أو ناداه أو سأله الشفاعة فإنه مثل هؤلاء المشركين ويدخل في عموم هذه الآيات، وجعل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين مثل ذلك، وقال في قوله تعالى حكاية عن المشركين في عبادة الأصنام {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى}إن المتوسلين مثل هؤلاء المشركين الذين يقولون {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} قال “فإن المشركين ما اعتقدوا في الأصنام أنها تخلق شيئًا بل يعتقدون أن الخالق هو الله تعالى بدليل قوله تعالى {ولئنْ سألتهم من خلقهُم ليقولنَّ الله} و {ولئنْ سألتهم من خلقَ السمواتِ والأرضَ ليقولنَّ الله}فما حكم الله عليهم بالكفر والإشراك إلا لقولهم ليقربونا إلى الله زلفى فهؤلاء مثلهم”.

ولما قام ابن عبد الوهاب ومن أعانه بدعوتهم الخبيثة التي كفروا بسببها المسلمين ملكوا قبائل الشرق قبيلة بعد قبيلة، ثم اتسع ملكهم فملكوا اليمن والحرمين وقبائل الحجاز وبلغ ملكهم قريبًا من الشام، فإن ملكهم وصل إلى المزيريب وكانوا في ابتداء أمرهم أرسلوا جماعة من علمائهم ظنًا منهم أنهم يفسدون عقائد علماء الحرمين ويدخلون عليهم الشبهة بالكذب والمين، فلما وصلوا إلى الحرمين وذكروا لعلماء الحرمين عقائدهم وما تملكوا به، رد عليهم علماء الحرمين وأقاموا عليهم الحجج والبراهين التي عجزوا عن دفعها، وتحقق لعلماء الحرمين جهلهم وضلالهم ووجدوهم ضحكة ومسخرة، كحمر مستنفرة، فرَّت من قسورة ونظروا إلى عقائدهم فوجدوها مشتملة على كثير من المكفرات، فبعد أن أقاموا البرهان عليهم كتبوا عليهم حجة عند قاضي الشرع بمكة تتضمن الحكم بكفرهم بتلك العقائد ليشتهر بين الناس أمرهم، فيعلم بذلك الأول والآخر، وكان ذلك في مدة إمارة الشريف مسعود بن سعيد بن سعد بن زيد المتوفى سنة خمس وستين ومائة ألف، وأمر بحبس أولئك الملحدة فحبسوا وفرَّ بعضهم إلى الدرعية فأخبرهم بما شاهدوا فازدادوا عتوًّا واستكبارًا وصار أمراء مكة بعد ذلك يمنعون وصولهم للحج فصاروا يغيرون على بعض القبائل الداخلين تحت طاعة أمير مكة، ثم انتشب القتال بينهم وبين أمير مكة مولانا الشريف غالب بن مساعد بن سعيد بن سعد بن زيد، وكان ابتداء القتال بينهم وبينه من سنة خمس بعد المائتين والألف ووقع بينهم وبينه وقائع كثيرة قتل فيها خلائق كثيرون ولم يزل أمرهم يقوى وبدعتهم تنتشر إلى أن دخل تحت طاعتهم أكثر القبائل والعربان الذين كانوا تحت طاعة أمير مكة.

وفي سنة سبع عشرة بعد المائتين والألف ساروا بجيوش كثيرة حتى نازلوا الطائف وحاصروا أهله في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة، ثم تملكوهُ وقتلوا أهله رجالاً ونساءً وأطفالاً ولا نجا منهم إلا القليل، ونهبوا جميع أموالهم ثم أرادوا المسير إلى مكة، فعلموا أن مكة في ذلك الوقت فيها كثير من الحجاج، ويقدم إليها الحاج الشامي والمصري فيخرج الجميع لقتالهم فمكثوا في الطائف إلى أن انقضى شهر الحج، وتوجه الحجاج إلى بلادهم وساروا بجيوشهم يريدون مكة ولم يكن للشريف غالب قدرة على قتال جيوشهم، فنزل إلى جدة فخاف أهل مكة أن يفعل الوهابية معهم مثل ما فعلوا مع أهل الطائف فأرسلوا إليهم وطلبوا منهم الأمان لأهل مكة، فأعطوهم الأمان ودخلوا مكة ثامن محرم من السنة الثامنة عشرة بعد المائتين والألف ومكثوا أربعة عشر يومًا يستتيبون الناس ويجددون لهم الإسلام على زعمهم، ويمنعونهم من فعل ما يعتقدون أنه شرك كالتوسل وزيارة القبور، ثم ساروا بجيوشهم إلى جدة لقتال الشريف غالب، فلما أحاطوا بجدة رمى عليهم بالمدافع والقلل فقتل كثيرًا منهم ولم يقدروا على تملك جدة فارتحلوا بعد ثمانية أيام، ورجعوا إلى بلادهم وجعلوا لهم عسكرًا بمكة وأقاموا لهم أميرًا فيها وهو الشريف عبد المعين أخو الشريف غالب، وإنما قبل أمرهم ليرفق بأهل مكة ويدفع ضرر أولئك الأشرار عنهم، وفي شهر ربيع الأول من السنة المذكورة سار الشريف غالب من جدة ومعه وإلى جدة من طرف السلطنة العلية وهو شريف باشا ومعهما العساكر فوصلوا إلى مكة وأخرجوا من كان بها من عساكر الوهابية ورجعت إمارة مكة للشريف غالب ثم بعد ذلك تركوا مكة واشتغلوا بقتال كثير من القبائل، وصار الطائف بأيديهم وجعلوا عليه أميرًا )عثمان المضايفي) فصار هو وبعض جنودهم يقاتلون القبائل التي في أطراف مكة والمدينة ويدخلونهم في طاعتهم حتى استولوا عليهم وعلى جميع الممالك التي كانت تحت طاعة أمير مكة، فتوجه قصدهم بعد ذلك للاستيلاء على مكة فساروا بجيوشهم سنة عشرين وحاصروا مكة وأحاطوا بها من جميع الجهات وشددوا الحصار عليها وقطعوا الطرق ومنعوا الميرة عن مكة، فاشتد الحصار على أهل مكة حتى أكلوا الكلاب لشدة الغلاء وعدم وجود القوت، فاضطر الشريف غالب إلى الصلح معهم وتأمين أهل مكة فوسط أناسًا بينه وبينهم فعقدوا الصلح على شروط فيها رفق بأهل مكة، فمن تلك الشروط أن إمارة مكة تكون له فتم الصلح ودخلوا مكة في أواخر ذي القعدة سنة عشرين وتملكوا المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وانتهبوا الحجرة وأخذوا ما فيها من الأموال، وفعلوا أفعالاً شنيعة، وجعلوا على المدينة أميرًا منهم “مبارك بن مضيان”، واستمر حكمهم في الحرمين سبع سنين ومنعوا دخول الحج الشامي والمصري مع المحامل مكة، وصاروا يصنعون للكعبة المعظمة ثوبًا من العباء القيلان الأسود، وأكرهوا الناس على الدخول في دينهم ومنعوهم من شرب التنباك ومن فعل ذلك وأطّلعوا عليه عزروه بأقبح التعزير، وهدموا القبب التي على قبور الأولياء.

وكانت الدولة العثمانية في تلك السنين في ارتباك كثير وشدة قتال مع النصارى، وفي اختلاف في خلع السلاطين وقتلهم كما سنقف عليه إن شاء الله تعالى، ثم صدر الأمر السلطاني (من خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم سلطان محمود خان ثاني بن عبد الحميد خان أول سلطان أحمد) لصاحب مصر محمد علي باشا بالتجهيز لقتال الوهابية وكان ذلك في سنة 1226 فجهز محمد علي باشا جيشًا فيه عساكر كثيرة جعل عليهم بفرمان سلطان ولده طوسون باشا فخرجوا من مصر في رمضان من السنة المذكورة ولم يزالوا سائرين برًا وبحرًا حتى وصلوا إلى ينبع فملكوه من الوهابية، ثم لما وصلت العساكر إلى الصفرا والحديدة وقع بينهم وبين العرب الذين في الحربية قتال شديد بين الصفرا والحديدة وكانت تلك القبائل كلها في طاعة الوهابي وانضم إليها قبائل كثيرة فهزموا ذلك الجيش وقتلوا كثيرًا منهم وانتهبوا جميع ما كان معهم وكان ذلك في شهر ذي الحجة سنة 26، ولم يرجع من ذلك الجيش إلى مصر إلا القليل فجهز جيشًا غيره سنة سبع وعشرين وعزم محمد علي باشا على التوجه إلى الحجاز بنفسه، وتوجهت العساكر قبله في شعبان في غاية القوة والاستعداد وكان معهم من المدافع ثمانية عشر مدفعًا وثلاثة قنابل فاستولت العساكر على ما كان بيد الوهابية وملكوا الصفراء والحديدة وغيرهما في رمضان بلا قتال، بل بالمخادعة ومصانعة العرب بإعطاء الدراهم الكثيرة حتى أنهم أعطوا شيخ مشايخ حرب مائة ألف ريال، وأعطوا شيخًا من صغار المشايخ حرب أيضًا ثمانية عشر ألف ريال ورتبوا لهم علائف تصرف لهم كل شهر، وكان ذلك كله بتدبير شريف مكة الشريف غالب وهو في الظاهر تحت طاعة الوهابي، وأما المرة الأولى التي هزموا فيها فلم يكونوا كاتبوا الشريف غالب في ذلك حتى يكون الأمر بتدبيره، ودخلت العساكر المدينة المنورة في أواخر ذي القعدة، ولما جاءت الأخبار إلى مصر صنعوا زينة ثلاثة أيام وأكثروا من الشنك وضرب المدافع وأرسلوا بشائر لجميع ملوك الروم واستولت العساكر السائرة من طريق البحر على جدة في أوائل المحرم سنة ثمان وعشرين، ثم طلعوا إلى مكة واستولوا عليها أيضًا، وكل ذلك بلا قتال بتدبير الشريف سرًّا، ولما وصلت العساكر إلى جدة فرَّ من كان بمكة من عساكر الوهابية وأمرائهم، وكان أمير الوهابية حج في سنة سبع وعشرين ثم ارتحل إلى الطائف، ثم إلى الدرعية ولم يعلم باستيلاء العساكر السلطانية على المدينة إلا بعد ذلك، ثم لما وصل إلى الدرعية علم باستيلائهم على مكة ثم الطائف ولما وصلت العساكر إلى جدة ومكة فر من الطائف أميرها عثمان المضايفي، وفر من كان بها من عساكر الوهابية وأمرائهم.

وفي شهر ربيع الأول من سنة ثمان وعشرين أرسل محمد علي باشا مبشرين إلى دار السلطنة ومعهم المفاتيح وكتبوا إليهم أنها مفاتيح مكة والمدينة وجدة والطائف فدخلوا بها دار السلطنة بموكب حافل ووضعوا المفاتيح على صفائح الذهب والفضة وأمامهم البخورات في مجامر الذهب والفضة وخلفهم الطبول والزمور وعملوا لذلك زينة وشنكًا ومدافع وخلعوا على من جاء بالمفاتيح وزادوا في رتبة محمد علي باشا، وبعثوا له أطواخًا وعدة أطواخ بولايات لمن يختار تقليده، وفي شهر شوال سنة ثمان وعشرين توجه محمد علي باشا بنفسه إلى الحجاز وقبل توجهه من مصر قبض الشريف غالب على عثمان المضايفي الذي كان أميرًا على الطائف للوهابية، وكان من أهل أكبر أعوانهم وأمرائهم فزنجره بالحديد وبعثه إلى مصر فوصل في ذي القعدة بعد توجه الباشا إلى الحجاز، ثم أرسل إلى دار السلطنة فقتلوه ووصل محمد علي باشا في ذي القعدة إلى مكة وقبض على الشريف غالب بن مساعد وبعثه إلى دار السلطنة وأقام لشرافة مكة ابن أخيه الشريف يحيي بن سرور بن مساعد، وفي شهر محرم من سنة 29 بعثوا إلى السلطنة مبارك بن مضيان الذي كان أميرًا على المدينة المنورة للوهابية، فطافوا به في القسطنطينية في موكب ليراه الناس ثم قتلوه وعلقوا رأسه على باب السرايا، وفعل مثل ذلك بعثمان المضايفي، وأما الشريف غالب فأرسلوه إلى سلانيك وبقي بها مكرمًا إلى أن توفي سنة إحدى وثلاثين ودفن بها وبني عليه قبة تزار، ومدة إمارته على مكة ست وعشرون سنة. ثم إن محمد علي باشا وجه كثيرًا من العساكر إلى تربة وبيشة وبلاد غامد وزهران وبلاد عسير لقتال طوائف الوهابية وقطع دابرهم، ثم سار بنفسه في أثرهم في شعبان سنة تسع وعشرين ووصل إلى تلك الديار وقتل كثيرًا منهم وأسر كثيرًا وخرب ديارهم، وفي شهر جمادى الأولى سنة تسع وعشرين هلك أمير الوهابية وقام بالمُلْك بعده ولده عبد الله ورجع محمد علي باشا من تلك الديار التي وصلها من ديار الوهابية عند إقبال الحج، وحج ومكث بمكة إلى رجب سنة ثلاثين ثم توجه إلى مصر وترك بمكة حسن باشا، ووصل الباشا إلى مصر في منتصف رجب سنة ثلاثين ومائتين وألف، فتكون إقامته بالحجاز سنة وسبعة أشهر، وما رجع إلى مصر إلا بعد أن مهد أمور الحجاز، وأباد طوائف الوهابية التي كانت منتشرة في جميع قبائل الحجاز والشرق وبقي منهم بقية بالدرعية أميرهم عبد الله بن …. فجهز محمد علي باشا لقتاله جيشًا وأرسله تحت قيادة ابنه إبراهيم باشا، وكان عبد الله بن … قبل ذلك يكاتب مع طوسون باشا بن محمد علي باشا حين كان بالمدينة وعقد معه صلحًا على بقاء إمارته ودخوله تحت طاعة محمد علي باشا، فلم يرض محمد علي باشا بهذا الصلح فجهز ولده إبراهيم باشا وجعل أمر العساكر إليه، وكان ابتداء ذلك في أواخر سنة إحدى وثلاثين فوصل إلى الدرعية سنة اثنتين وثلاثين ونازل بجيوشه عبد الله بن … في ذي القعدة سنة 33، ولما جاءت الأخبار إلى مصر ضربوا لذلك ألف مدفع وفعلوا شنكًا وزينوا مصر وقراها سبعة أيام، وكان محمد علي باشا له اهتمام كبير في قتال الوهابية وأنفق في ذلك خزائن من الأموال حتى أخبر بعض من كان يباشر خدمته أنهم دفعوا في دفعة من الدفعات لأجرة تحميل بعض الذخائر خمسة وأربعين ألف ريال، هذا في مرة من المرات كان ذلك الحمل من الينبع إلى المدينة عن أجرة كل بعير ست ريالات دفع نصفها أمير ينبع والنصف الآخر أمير المدينة، وعند وصول الحمل من المدينة إلى الدرعية كان أجر تلك الحملة فقط مائة وأربعين ألف ريال، وقبض إبراهيم باشا على عبد الله بن … وبعث به وكثير من أمرائهم إلى مصر فوصل في سابع عشر محرم سنة أربع وثلاثين وصنعوا له موكبًا حافلاً يراه الناس وأركبوه على هجين وازدحم الناس للتفرج عليه، ولما دخل على محمد علي باشا قام له وقابله بالبشاشة وأجلسه بجانبه وحادثه، وقال له الباشا ما هذه المطاولة؟ فقال الحرب سجال قال، وكيف رأيت ابني إبراهيم باشا قال: ما قصر وبذل همته ونحن كذلك حتى كان ما قدره الله تعالى فقال له الباشا أنا أترجى فيك عند مولانا السلطان، فقال المقدّر يكون ثم ألبسه خلعة وانصرف إلى بيت إسماعيل باشا ببولاق، وكان بصحبة عبد الله بن … صندوق صغير مصفح فقال الباشا له. ما هذا؟ فقال هذا ما أخذه أبي من الحجرة أصحبه معي إلى السلطان، فأمر الباشا بفتحه فوجدوا فيه ثلاثة مصاحف من خزائن الملوك لم ير الراؤون أحسن منها ومعها ثلاثمائة حبة من اللؤلؤ الكبار وحبة زمرد كبيرة وشريط من الذهب، فقال له الباشا الذي أخذتموه من الحجرة أشياء كثيرة غير هذا، فقال: هذا الذي وجدته عند أبي فإنه لم يستأصل كل ما كان في الحجرة لنفسه بل أخذه العرب وأهل المدينة وأغاوات الحرم وشريف مكة، فقال الباشا صحيح وجدنا عند الشريف أشياء من ذلك. ثم أرسلوا عبد الله بن … إلى دار السلطنة ورجع إبراهيم باشا من الحجاز إلى مصر في شهر المحرم من سنة 35 بعد أن أخرب الدرعية خرابًا كليًا حتى تركوا سكناها. ولما وصل عبد الله بن … إلى دار السلطنة في شهر ربيع الأول طافوا به البلد ليراه الناس ثم قتلوه عند باب همايون وقتلوا أتباعه أيضًا في نواح متفرقة.

هذا حاصل ما كان في قصة الوهابي بغاية الاختصار ولو بسط الكلام في كل قضية لطال، وكانت فتنهم من المصائب التي أصيب بها أهل الإسلام فإنهم سفكوا كثيرًا من الدماء، وانتهبوا كثيرًا من الأموال، وعمَّ ضررهم، وتطاير شررهم فلا حول ولا قوة إلا بالله، وكثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فيها التصريح بهذه الفتنة كقوله صلى الله عليه وسلم :”يخرج أناس من قبل الشرق يقرأون القرءان لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية سيماهم التحليق” وهذا الحديث جاء بروايات كثيرة بعضها في صحيح البخاري وبعضها في غيره لا حاجة لنا إلى الإطالة بنقل تلك الروايات ولا لذكر من خرجها لأنها صحيحة مشهورة ففي قوله “سيماهم التحليق” تصريح بهذه الطائفة لأنهم كانوا يأمرون كل من اتبعهم أن يحلق رأسه، ولم يكن هذا الوصف لأحد من طوائف الخوارج والمبتدعة الذين كانوا قبل زمن هؤلاء، وكان السيد عبد الرحمن الأهدل مفتي زبيد يقول: لا حاجة إلى التأليف في الرد على الوهابية بل يكفي في الرد عليهم قوله صلى الله عليه وسلم “سيماهم التحليق” فإنه لم يفعله أحد من المبتدعة غيرهم. واتفق مرة أن امرأة أقامت الحجة على ابن الوهاب لما أكرهوها على اتباعهم ففعلت، أمرها ابن عبد الوهاب أن تحلق رأسها فقالت له حيث أنك تأمر المرأة بحلق رأسها ينبغي لك أن تأمر الرجل بحلق لحيته لأن شعر رأس المرأة زينتها وشعر لحية الرجل زينته فلم يجد لها جوابًا. ومما كان منهم أنهم يمنعون الناس من طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم مع أن أحاديث شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته كثيرة ومتواترة، وأكثر شفاعته لأهل الكبائر من أمته. وكانوا يمنعون من قراءة دلائل الخيرات المشتملة على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ذكرها كثير من أوصافه الكاملة ويقولون إن ذلك شرك ويمنعون من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم على المنابر بعد الأذان، حتى أن رجلاً صالحًا كان أعمى، وكان مؤذنًا وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان بعد أن كان المنع منهم، فأتوا به إلى ابن عبد الوهاب فأمر به أن يقتل فقتل، ولو تتبعت لك ما كانوا يفعلونه من أمثال ذلك لملأت الدفاتر والأوراق، وفي هذا القدر كفاية والله سبحانه وتعالى أعلم

أبرز الشخصيات

الكثير من الناس لا يعرف من كان يمثل و من الآن يمثل الحركة الوهابية في زماننا هذا, سنسرد بعض الأسماء المشهورة على محطات التلفزة و مواقع الإنترنت لكي يعلم الناس حقيقة أمرهم:

-محمد حسين يعقوب

-محمد حسان

-الألباني

-عائض القرني

-ابن باز

-ابن عثيمين

-آل الشيخ

-عبد الرحمن دمشقية

-محمد صالح فوزان

-محمد صالح المجند

– محمد العريفي

المعتقدات

نذكر بعضاً من عقائدهم المنتشرة في زماننا هذا:

-يكفرون الأمة تكفيراً شمولياً بحيث ثبت عن مؤسسهم قوله “كل ما تحت السموات الطباق كافرٌ بالإطلاق”

-يجيزون تفخيخ السيارات و تفجيرها بين الناس وقتل الأبرياء تحت مسمى الجهاد في سبيل الله

-يعتقدون أنه يجوز سبي وسرقة الكافر, بالنسبة لهم الكفار هم من خالف رأيهم حتى ذهبوا إلى تكفير أئمة أهل السنة والجماعة

-يكفرون سيدتنا حواء زوجة سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام

-يقولون بأن سيدنا آدم ليس نبي

-يحقرون الخلفاء الراشدين كحال بعض الفرق

-يعتقدون كما اليهود بأن الله جسم يجلس و يقوم و يتحرك

-يعتقدون بأن الله لو أراد يقدر أن يجلس على جناح بعوضة

-يعتقدون بأن الله يجوز عليه أن يمس القذارات

-يعتقدون بأن الله يشم و يتذوَّق

-يكفرون من احتفل بالمولد النبوي الشريف و يجيزوا قتله

-يعتقدون بأن الرسول لا ينفع المؤمن

-يعتقدون أن أبو جهل وأبو لهب أقوى إيماناً من الناس في عصرنا الذين خالفوا أقوالهم

-يعتقدون بأن الله يضحك كالبشر

-يحملون الآيات التي نزلت بالكفار على المؤمنين

-يقولون بفناء النار

-يعتقدون بأن لله وزن يخف ويثقل

-يحرمون زيارة القبور

-يحرمون شد الرحال لزيارة القبر النبوي الشريف

-يقولون بجواز هدم القباب

– يحرمون إهداء الزهور و لعب رياضة كرة القدم

-يحرمون الإجتماع للتعزية بالميت

-يحرمون تلقين الميت

-يحرمون استعمال السبحة

-يحرمون الإجتماع للذكر

-يعتقدون بأن في حالة من الحالات يوجد مخرج شرعي للسحاقيات

-يعتقدون أنه لا يجوز أن تجلس البنت مع أبيها بدون مُحْرَم

-يعتبرون بأن من قال ” يا محمد ” كافر لأنه عبد محمد حسب معتقدهم الفاسد

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد