ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 20 أكتوبر 2018 زيارة: 46

نبي الله (صلى الله عليه وسلم) حي في قبره والتوسل بالحي لا خلاف عليه فتوسلوا به

(غير مصنفة)
مقتبس من مجلة: المسلم عدد ربيع الآخر سنة 1376 هـ (ص12-16).
تأليف: العلامة المحدث السيد أبي الفضل عبد الله الصديق الغماري

أخرج ابن ماجة عن أبي الدرداء قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من حديثه “إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فنبي الله حي يرزق” قال الحافظ المنذري: إسناده جيد وكذا قاله العلامة السمهودي وقال السخاوي رجاله ثقات.

فالأنبياء أحياء في قبورهم وأجسادهم لا تبلى والإجماع منعقد على هذا كما حكاه غير واحد منهم ابن حزم والسخاوي في المقاصد الحسنة وغيرهما للنصوص الصحيحة الصريحة والدلائل الكثيرة القاطعة فمن أفتى بفناء أجسادهم فقد خرق الإجماع وكذب بما صح عن الله والرسول فقد ذكر الله تعالى في غير آية من القرآن أن الشهداء أحياء في قبورهم وأجمع المسلمون على أن الأنبياء أرفع درجة من الشهداء قال ابن حزم بعد ذكره الآيات الواردة في أن الشهداء أحياء ما نصه: “ولا خلاف بين المسلمين في أن الأنبياء عليهم السلام أرفع قدرا ودرجة وأتم فضيلة عند الله عز وجل وأعلى كرامة من كل من دونهم ومن خالف في هذا فليس مسلما” وصح عن النبي (صلى الله عليه وسلم) بطريق التواتر أن الأنبياء أحياء في قبورهم وأن أجسادهم لا تبلى قال السيد محمد بن جعفر الكتاني كتابه نظم المتناثر من الحديث المتواتر ما نصه: أحادي حياة الأنبياء في قبورهم قال السيوطي في مرقاة الصعود تواترت بها الأخبار وقال في إنباء الأذكياء بحياة الأنبياء ما نصه: حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) في قبره هو وسائر الأنبياء معلومة عندنا علما قطعيا لما قام عندنا من الأدلة في ذلك وتواترت به الأخبار الدالة على ذلك.

وقال ابن القيم في كتاب الروح نقلا عن أبي عبد الله القرطبي: صح عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء وأنه (صلى الله عليه وسلم) اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدس وفي السماء خصوصا موسى وقد أخبر بأنه ما من مسلم يسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأن موت الأنبياء إنما هو راجع إلى أنهم غيبوا عنا بحيث لا ندركهم وإن كانوا موجودين أحياء وذلك كالحال في الملائكة فإنهم أحياء موجودون ولا نراهم.

وقد نقل كلام القرطبي وأقره أيضا الشيخ محمد السفاريني الحنبلي في شرح عقيدة أهل السنة ونصه: قال أبو عبد الله القرطبي قال شيخنا أحمد ابن عمر القرطبي صاحب المفهم في شرح صحيح مسلم والذي يزيح هذا الإشكال إن شاء الله تعالى أن الموت ليس بعدم محض وإنما هو انتقال من حال إلى حال، ويدل على هذا أن الشهداء بعد موتهم وقتلهم أحياء عند ربهم يرزقون فرحين وهذه صفة الأحياء في الدنيا وإذا كان هذا في الشهداء كان الأنبياء بذلك أحق أولى.

مع أنه قد صح عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء وذكر الكلام السابق بلفظه ويحقق ما ذكره هؤلاء الأئمة من تواتر الأحاديث الدالة على حياة الأنبياء أن حديث عرض الأعمال عليه (صلى الله عليه وسلم) واستغفاره لأمته ورد من عشرين طريقا وحديث أن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ورد من طريق كثيرة جمعها الحافظ المنذري في جزء مخصوص ذكره في اختصاره لسنن أبي داود وحديث الإسراء وإخباره (صلى الله عليه وسلم) فيه أنه رأى الأنبياء يصلون وغير ذلك مما هو صريح في حياتهم ورد من طريق خمسة وأربعين صحابيا سرد منهم سبعة وعشرين الحافظ السيوطي في الأزهار المتناثرة وزاد عليه تلميذه الحافظ الشامي والزرقاني في شرح المواهب ما كمل به العدد المذكور كما ذكره شيخنا السيد محمد بن جعفر الكتاني في نظم المتناثر على أن المسألة كاف في إثباتها حديث “إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء” فإنه على انفراده صحيح لا غبار عليه وقد صححه من الأئمة من لا يحصى عددهم منهم ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وزاد أنه على شرط البخاري وأقره الذهبي وصححه أيضا النووي في الأذكار والحافظ عبد الغني ابن سعيد بل قال إنه حسن صحيح والقرطبي في التذكرة وابن دحية فقال إنه صحيح محفوظ بنقل العدل عن العدل وحسنه ابن العربي المعافري فيما نقله الثعالبي عنه في كتاب العلوم الفاخرة وسكت عنه فهو صالح عنده وصدره الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب الذين لا يكاد يسلم في نقدهم حديث كابن العربي المعافري فإنا نورد الحديث بسنده ونتكلم على رجاله فقد أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد في مسنده وابن أبي عاصم في الصلاة له وأبو داود والنسائي وابن ماجة في سننهم والطبراني في معجمه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم في صحاحهم والبيهقي في حياة الأنبياء وشعب الإيمان وغيرهما من تصانيفه من طريق حسين بن علي الجعفي حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أفضل أيامكم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت يقولون بليت فقال: “إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء” رجالهم كلهم ثقاة أبو الأشعث الصنعاني اسمه شراحبيل بن آدة بن رجال مسلم وثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر من رجال البخاري ومسلم وثقه ابن معين والعجلي وابن سعد والنسائي ويعقوب بن سفيان وأبو داود وجماعة والحسين بن علي الجعفي من رجال البخاري ومسلم ثقة باتفاق وكان عثمان بن أبي شيبة يقول بخ بخ ثقة صدوق وبه تم الإسناد فإنه شيخ جماعة ممن أخرجوا الحديث فهذا برهان ما حكم به أولئك الأئمة من الصحة لهذا الحديث ثم إن له طريقا آخر أخرجه ابن ماجة عن أبي الدرداء قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “أكثروا الصلاة على يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة وأن أحدا لن يصلي علي إلا عرضت على صلاته حتى يفرغ منها. قال قلت وبعد الموت قال وبعد الموت إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فنبي الله حي يرزق” قال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب إسناد جيد وكذا قال السمهودي في وفاء الوفا.

وقال السخاوي في القول البديع رجاله ثقات لكنه منقطع قلت لا يضر انقطاعه فإن الحديث الأول الصحيح شاهد له وعاضد له وكذا صححه مع التنقيص على انقطاعه الحافظ البوصيري في زوائد ابن ماجة وللحديث طريق ثالث مرسل عن ابن شهاب ولفظه أكثروا علي من الصلاة في الليلة الغراء واليوم الأزهر فإنهما يؤديان عنكم وأن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء وكل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب أخرجه النميري كما ذكره السخاوي في القول البديع وله طريق رابع أخرجه ابن ماجة من حديث شداد بن أوس بلفظ حديث أوس بن أوس المتقدم فالحديث مع صحة إسناده وثقة رجاله وكونهم على شرط البخاري ومسلم ووجود هذه الطرق العاضدة له لا يرتاب في صحته إلا جاهل أو متعصب معاند ثم للمسألة أدلة أخرى أيضا منها حديث الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون رواه أبو يعلى قال حدثنا أبو الجهم الأزرق بن علي حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا المستلم بن سعيد عن الحجاج بن الأسود عن ثابت بن أنس بن مالك قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ثابت هو البناني لا يسأل عن جلالته وإمامته ثقة باتفاق من رجال البخاري ومسلم والحجاج ابن الأسود قال الحافظ في اللسان قال أحمد ثقة رجل صالح وقال ابن معين ثقة وقال أبو حاتم صالح الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقد اشتبه فيه الحال على الذهبي فقال: إنه نكرة يعني مجهولا ورده الحافظ بأنه معروف روى عن ثابت وجابر بن زيد وأبي نضرة وجماعة وعنه جرير ابن حازم وحماد بن سلمة وروح بن عبادة وآخرون ثم ذكر توثيقه الذي قدمناه والمستلم بن سعيد من رجال الأربعة قال أحمد شيخ ثقة من أهل واسط قليل الحديث وقال ابن معين صويلح وقال النسائي ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات ويحيى بن أبي بكير ثقة من رجال البخاري ومسلم وثقه ابن معين والعجلي وقال أبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان في الثقات فهذا حال رجال الإسناد كلهم ثقات ليس في واحد منهم طعن ولا مغمز فهو صحيح على رأي ابن حبان والحاكم وأمثالهما حسن على رأي البخاري وأمثاله ثم له طرق أخرى غير هذا الطريق أخرجها البيهقي في حياة الأنبياء وبها يرتفع إلى درجة الصحيح المتفق عليه وهو قاطع صريح ومنها حديث “مررت على موسى وهو قائم يصلي في قبره” الذي أخرجه مسلم وغيره وحديث صلاته (صلى الله عليه وسلم) بالأنبياء واجتماعه بهم كما تقدم في كلام القرطبي وأنها متواترة وبها احتج البيقهي أيضا في حياة الأنبياء وقد ورد من ثلاثة طرق عند عبد الرزاق والطبراني في معجمه عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص ومجاهد: “أن المؤذن المحتسب كالشهيد المتشحط في دمه وإذا مات لم يدود في قبره” وورد من ثلاثة طرق أيضا من حديث جابر بن عبد الله وأبي هريرة وعبد الله ابن مسعود: “أن حامل القرآن العامل به لا تأكل الأرض لحمله” أخرج جميعها ابن منده وإذا ثبت هذا للمؤذن وحامل القرآن فكيف بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟!.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد