ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 30 سبتمبر 2018 زيارة: 22

نبي الله (صلى الله عليه وسلم) حي يرزق، شيء من معاني الصلاة والسلام عليه

(غير مصنفة)
مقتبس من مجلة: المسلم  عدد المحرم سنة 1376 هـ (ص11-13).
تأليف: العلامة المحدث السيد أبي الفضل عبد الله الصديق الغماري

عن أبي الدرداء (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة وإن أحدا يصلي علي إلا عرضت على صلاته حتى يفرغ منها قال: قلت وبعد الموت قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، رواه ابن ماجة والطبراني

بإسناد جيد ورواه ابن المقري من طريق آخر، وزاد في آخره من كلام النبي (صلى الله عليه وسلم): “فنبي الله حي يرزق”، ولأحمد وأبي داود وابن ماجة من حديث أوس بن أوس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: یا رسول الله وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت – یعنی بلیت – فقال: إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، صححه ابن حبان والحاكم.

قوله: أكثروا من الصلاة علي في يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة، أي: يأتون أبواب المساجد، ويكتبون الأول فالأول حتى إذا خرج الإمام طووا الصحف وقعدوا يستمعون الذكر قوله: وإن أحدا لن يصلى علي – إلا عرضت على صلاته – من أول ما ينطق بها – حتى يفرغ منها بأن تبلغها الملائكة اليه فيدعو المصلين عليه ويستغفر لهم.

كما جاء في حديث عمر عند ابن بشکوال والحكمة في تخصيص كثرة الصلاة عليه بيوم الجمعة أنه أفضل الأيام كما صح في الحديث وهو أفضل المخلوقات فکانت بينهما ظاهرة قوله: “إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء” كناية عن عدم لحوق البلي بأجسادهم الشريفة مهما تطاول عليهم الزمان، قوله: “فنبي الله حي يرزق”، هذا مأخوذ من القرآن الكريم فإن الله تعالى قال: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم یرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم) الآية، والأنبياء أولى بهذا من الشهداء إجماعا، وفي الصحيح: “أن النبي (صلى الله عليه وسلم) مر ليلة الإسراء على موسى وهو قائم يصلي في قبره”، أخرجه مسلم عن أنس ولأبي يعلى إسناد صحيح عن أنس مرفوعا: “الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون”، وفي الباب أحاديث ذكر الحافظ البيهقي جملة منها في جزء حياة الأنبياء و هو مطبوع، بل بلغت في الكثرة إلى حد التواتر كما نص عليه الحافظ السيوطي في مرقاة الصعود حاشية سنن أبي داود وفي إنباه الأذكياء بحياة الأنبياء وأدرجها شيخ بعض شيوخنا العلامة المحدث أبو عبدالله السيد محمد بن جعفر الكتاني في كتابه نظم المتناثر من حديث المتواتر، وذكر القرطبي ووافقه ابن القيم إن حياة الأنبياء في قبورهم مقطوع بها، وذلك لتواتر أحاديثها كما بينا ولانعقاد الإجماع عليها، حكاه ابن حزم في المحلى والحافظ السخاوي في القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع.

وروى أبو نعيم عن سعيد ابن المسيب قال: لقد رأيتني ليالي الحرة و ما في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من غیري و ما یأتي وقت صلاة إلا سمعت الأذان من القبر، وللزبير بن بكار في أخبار المدينة عن سعید نحوه، قوله: صححه ابن حبان والحاكم، قلت: قال الحاكم بعد أن رواه هذا حديث صحيح على شرط البخاري، وسلمه الحافظ الذهبي والله أعلم.

تنبيهات:

الأول: قال القاضي عياض: اعلم أن الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) فرض على الجملة غير محدد بوقت لأمر الله تعالى بالصلاة عليه، وحل الأئمة والعلماء له على الوجوب وأجمعوا عليه والواجب منها تكفي فيه مرة واحدة وما زاد عليها فهو مندوب مرغب فيه لأنه من شعائر الإسلام، وأما الصلاة عليه في التشهد الأخير من الصلاة فذهب الشافعي إلى وجوبها وقال: تبطل الصلاة بترکها ووافقه محمد بن المواز من أئمة المالكية وذهب جمهور العلماء إلى أنها سنة لا تبطل الصلاة بترکها

الثاني: تسن الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) ما في سائر الأزمان والأمكنة لكن تتأكد في حالات خاصة وردت بها السنة مثل يوم الجمعة كما ذكر في حديث الترجمة. قال أبو العالية معنى صلاة الله تعالى على نبيه ثناؤه وتعظيمه، ونقل القاضي عياض عن بكر القشيري قال الصلاة على النبي من الله تشريف وزيادة تكرمة وعلى من دون النبي رحمة، وقال الحليمي في شعب الإيمان – وهو كتاب نفيس يتفل عنه البيهقي كثيرا في كتاب الأسماء والصفات. أما الصلاة في اللسان فهي التعظيم، وذكر كلاما في هذا المعنى إلى أن قال: وإذا قلنا اللهم صل على محمد فإنما نريد عظم محمدا في الدنيا بإعلاء ذکره وإظهار دينه وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وإجزال أجره ومثوبته وابداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود وتقديمه على كافة المقربين الشهود. وقال الحافظ: ولا ينكر عليه علف آله وأزواجه وذريته عليه فإنه لايمتنع أن يدعى لهم بالتعظيم إذ تعظيم كل أحد بحسب ما يليق به، وأما تفسير الصلاة عليه بالرحمة أو المغفرة فقد أبطله ابن القيم وخطأ قائله من عدة وجوه قوية ذكرها في جلاء الأفهام.

قال القاضي عياس (رضي الله عنه): وفي معنى السلام عليه ثلاثة وجوه:

أحدها: السلامة لك ومعك ويكون السلام مصدرا كاللذاذ واللذاذة.

الثاني: السلام على حفظك ورعايتك متول له وكفيل به و یکون السلام هنا اسم الله تعالى.

الثالث: أن السلام بمعنى المسالمة له والانقياد كما قال تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما).

الرابع: قال الشيخ مصطفى التركماني في شرح مقدمة أبي الليث ما نصه: فإن قيل ما الحكمة في أن الله تعالى أمرنا أن نصلي عليه ونحن نقول: اللهم صل على محمد فنسأل الله تعالى أن يصلي عليه ولا نصلي عليه نحن بأنفسنا، یعني: بأن يقول العبد أصلي على محمد قلنا لأنه (صلى الله عليه وسلم)  طاهر لا عيب فيه، ونحن فينا المعايب والنقائص، فكيف يثني من فيه معايب على طاهر.

فنسأل الله تعالى أن يصلي عليه لتكون الصلاة من رب طاهر على نبي طاهر. رحم الله مؤلفه وجزأه عن صنيعه خير الجزاء وبالله التوفيق.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد