ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 15 مايو 2018 زيارة: 185

نجد.. منبع الفتن وقرن الشيطان

(غير مصنفة)

يحتد الجدل بين كثير من الإخوة حول المقصود بكلمة (نجد) الواردة في الأحاديث النبوية الشريفة. هذا الجدل يصل أحيانا بين الاخوة المتعارضين إلى حد الشتم والسب للمخالف والمعارض خصوصا عندما يشير أحدهم أن المقصود بـ(نجد) هي (نجد) السعودية وليس كما يريد هو بأن المقصود بها (العراق). الحديث نصه في صحيح البخاري: (حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا حسين بن الحسن قال حدثنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: قال اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا. قال: قالوا وفي نجدنا؟ قال: اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا. قال: قالوا وفي نجدنا؟ قال: قال هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان). في رواية أخرى: ( حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أزهر بن سعد عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: ذكر لهم بارك لنا في شأمنا اللهم بارك لنا في يمننا قالوا يا رسول الله وفي نجدنا؟ قال: اللهم بارك لنا في شأمنا، اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا يا رسول الله وفي نجدنا؟ فأظنه قال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع يث أعلاه هو محور الجدل وهو الذي خضعت تفسيراته للصراع المذهبي بين الشيعة والسنة، وتظل الحقيقة تراوح بين هنا وهناك.

عرفت نجد قديما بمسمى اليمامة وهي في وسط شبه الجزيرة العربية وأصبحت تشمل في الوقت الحاضر منطقة الرياض والمدن التابعة لها. آن الأوان أن نعرف وندرك قبل فوات الفوت أن الفتن سوف تخرج من منطقة نجد تحديدا، فهي قرن الشيطان كما وردت الأحاديث بذلك، ومن هنا يجب الاستعداد بالوقاية من هذه الفتن وعدم جعل ارض نجد في الوقت الحاضر أرضاً خصبة تسرح وتمرح فيها الفتن، وتنمو فيها بذور التطرف والتعصب المذهبي المقيت، ما يشاهد اليوم من فتن في أرض نجد في السعودية يجعل العاقل يؤكد جازما ما سبق قوله، أن المقصود بنجد هي (نجد السعودية) وليس غيرها. إن إلقاء لمحة تاريخية سريعة على تاريخ نجد الحديث تؤكد ما ذهبنا إليه حيال الموضوع.

سوف أشير فقط إشارات عابرة عن الفتن التي عصفت بنجد والتي أتت بعد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، بل نكون اكثر تحديدا منذ تأسيس الدولة السعودية الثالثة. حينما نرجع بذاكرتنا ونراجع تاريخ نجد منذ محاولة الملك عبد العزيز توحيد المملكة العربية السعودية نجد أن البداية كانت بخروج حركة الإخوان بتطرفها الديني وعصيانها على الملك فترة توحيد المملكة. فهي حركة حملت تطرفا دينيا مقيتا، وفكرا مغلقا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. مكن الله الملك عبد العزيز من القضاء على الحركة وشرذمة أهلها لا بالحجة والإقناع وإنما بحد السيف، وبالرغم من ذلك بقيت الفتنة ولم يقض عليها.

تلت هذه الفتنة بفترة طويلة نسبيا خروج حركة جهيمان العتيبي المتطرفة دينيا التي تم القضاء عليها وتم القصاص من زعمائها ومدبريها ومرتكبيها، ولكن الفتنة لم تنته عند هذا الحد، بل بقيت في نجد. بقي صدى هذه الفتنة الخطيرة يرسم شكلا معينا على اتباعه وتيارا مؤدلجا دينيا وفكريا خضعت الحكومة له فانعكس على أجهزة إعلامها وصحافتها. من لاحظ التغيير الذي حدث في أجهزة الإعلام في المملكة بعدها يعرف أي تأثير لهذه الفتنة على الحكومة والنظام السياسي بل بقي هذا التأثير واضحا وحتى يومنا هذا، كان من نتائج هذه الحركة خروج مظاهر وأشكال دينية على المجتمع لم نكن نألفها في أجدادنا ولم نشاهدها في آبائنا، واصبح المتدين في نظر الجميع هو من يملك هذه الصفات والمزايا وهذا الشكل المعين الذي يرتسم بهيئة معينة وطريقة كلام مميزة.

انتهت حقبة وفتنة المظهر والشكل الخارجي لندخل في فتنة اكثر عمقا: النشرات والأشرطة الدينية المحرضة على الدولة وموجة التكفير والعلمانية التي وصم الكثيرون بها من أناس يشهدون أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله. صدرت هذه الأوصاف من علماء شباب بزغ نجمهم بين جموع الشباب ولقيت قبولا منقطع النظير في الجامعات وغيرها. استخدم هؤلاء الشيوخ الأكاديميون وسائل شرعية وغير شرعية من خلال توزيع أشرطتهم ونشراتهم مما زاد إعجاب الشباب بها لكونها غامضة تجابه الدولة ولا ترضى عنها ولخروجها عن نمطية الطاعة العمياء التي تروج لها هيئة كبار العلماء. ولم تكن تلك المحاولات لتنجح وتلقى لها صدى وقبولاً، لولا جرأتهم وقتها على الدولة ووزرائها وأجهزتها الحكومية المختلفة.

صاحب تلك الفترة وما بعدها التعدي صراحة على ولاة الأمر والتحريض عليهم، ولم تكن المظاهرات والاحتجاجات في بلاد نجد وموجات التجاذب والتنافر بين تيارات المجتمع وطوائفه إلا تكملة وشكلاً آخر من الفتن لكنها أصبحت اكثر اتباعا واختلط فيها الحابل بالنابل الصالح بالطالح. وحتى تكتمل صورة الفتنة بشكل أدق واكثر وضوحاً، كانت الجامعات مسرحا للتناوش وتصارع الأفكار بين أعضائها وكوادرها، دخلت وسائل أخرى مساعدة في هذه الفتنة المحاضرات والندوات حتى أن الطلاب أنفسهم انقسموا على أنفسهم. حتى مناهج الدراسة الجامعية وما يدرس فيها وما يترك تدريسه خضعت لهذه الطائفية، هذه الفتنة ألقت بظلالها على الدكاترة والمحاضرين في الجامعات. هذا المفكر أو العالم أو الشيخ أو ذاك خضعت كتبهم للتمحيص والتدقيق. ونظرا لعدم تكافؤ الفرص بين التيارات المختلفة، وغياب الوسيلة والطريقة التي يمكن بها تقييم هؤلاء الأشخاص المتحدثين باسم الله، انتصر أصحاب صكوك الغفران الذين يرون أنفسهم متحدثين باسم الله.

كانت الطامة والفتنة الاخرى ما يسمى العلم الشرعي، الذي كرس إعلاميا بشكل لا تخلو وسيلة إعلامية منه ولا كتيب ولا نشرة من الحديث عنه. لم تكن الجامعة وحدها اللاعب الوحيد في الفتنة وزخم الطلبة الملتحقين بما يسمى العلم الشرعي المبني على أحادية النظرة وانتقائية الأدلة، فلقد ساهمت المكانة الاجتماعية والنظرة الوقارية لأصحاب العلم الشرعي أن تجعل ناقصي الأهلية يلتحقون بهذه الجامعات الإسلامية ويخرجون معززين مكرمين برسائل دكتوراه في المسح على الخفين ينال بعدها شرف الفتيا وشرف تصدر المجالس وكرم الدولة الحاتمي معهم. إنها فتنة أخرى أخرجتها لنا الجامعات بما يسمى طلبة العلم الشرعي، ليس كل من تخرج منهم أدرك هذا الشرف الذي لم ينله سوى من كانت له القدرة على قراءة الأمور بشكل لا يخلو من مكر السياسيين وخبث الطامحين. النتيجة كانت: قاعدة صلبة من التأييد من كبار العلماء لهم، وطريق ممهد لشرعية دينية أقوى واعم بين أفراد المجتمع كافة. المجتمع السعودي اغلبه متدين بطبعه وكان الهدف تعميق وترسيخ المذهب الوهابي الذي يجعل لحوم العلماء مسمومة لمن أراد أن ينتقدها أو يخالفها.

الوسيلة المثلى لتكريس هذه الفكرة في اذهان الناس جميعهم كانت بمساهمة هؤلاء الخريجين بحكم توليهم كثير من زمام الأمور في الدولة، حيث عملوا على إجراء تغييرات في إعداد مناهج التعليم ونوعية القائمين على المدارس الحكومية نفسها وأدلجتهم وفقا لنظرة قاصرة بأنهم الأفضل لتربية النشء لمجتمع إسلامي فاضل، وسعيا لإرضاء كبار اللحوم المسمومة كما يحب أن يسموا أنفسهم وأطرافاً مقربة مناطقيا وعائليا، فكان الانتصار الساحق لفكرههم المنغلق. ومع انتشار حلقات المساجد وما يبث فيها من خير أو شر كانت دائرة الفتنة على وشك الاكتمال، دخل شيوخ هيئة كبار العلماء هذه الفتنة من باب الفتاوى تارة ومن باب نحن أيضا موجودون في الساحة ونحن لنا اليد الطولي من باب مسايرة الواقع وحفاظا على المميزات المكتسبة.. سايروا الشيوخ الشباب الطامحين بفتاوى مشابهة، كل يوم يمر كان التنافس على نجد ومملكة فاضلة بين الشيوخ والشباب سمة تميزه، كل يوم يخرج علينا اسم جماعة إسلامية من البشر يحذرون منهم والصلاة خلفهم وخرجت مصطلحات مذهبية على بعض الفئات لم يكن لها هدف ولا غاية إلا تأجيج الفتن بين أبناء الوطن الواحد: هذا رافضي وهذا إسماعيلي وهذا اثنا عشري وهذا جعفري وهذا..الخ.

تغيرت الأمور والأوضاع وأصبحت القلة هم الذين لا يدركون هذه المصطلحات والمفاهيم، وبالرغم من ذلك الفهم والإدراك، إلا أن الفتنة لم يكن مقدرا لها أن تفهم إلا وفق تيار واحد.. تيار وهابي مؤدلج عمل على إبقاء جذوة الفتنة مشتعلة بين أفراد المجتمع تؤجج مشاعرهم وتضرب توحدهم واحدا تلو الأخر، ما تلبث أن تنتقل إلى آخر توغل صدره وتسقيه كرها. فهذا حاكم لا يمكن التطاول عليه، وهؤلاء أمراؤنا لا تشقوا عصى الطاعة عليهم، وهؤلاء علماء لحومهم مسمومة! من بقي إذن ممن لا يناله العتب ولا الذم ولا اللوم ولا النقد؟ انهم مساكين الأمة ومساكين المجتمع.. فكثر الفرقاء بعد أن كانوا جموعا، وخافت الطوائف والاقليات على نفسها بعد أن كانت مندمجة لا ترى ضررا من اندماجها.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد