ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 9 أكتوبر 2018 زيارة: 42

نحن الآن نرى الأمة الإسلامية شرقا وغربا مشمرين إلى المدينة لزيارة خير النبيين (صلى الله عليه وسلم)

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: درس الجمعة بالأزهر (4/ 199-204)
تأليف: الشيخ صالح الجعفري

وها نحن الآن نرى الأمة الإسلامية شرقا وغربا مشمرين إلى الحج و إلى عرفات، ثم نراهم مشمرين إلى المدينة لزيارة خير النبيين ورسول رب العالمين سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم).

سبحانك يا صبور ! أنت واسع الصبر..

كان هناك جماعة يقولون للناس القاصدين للزيارة: إلى أين تذهبون؟ رأيتهم في مكة يصدون الناس عن زيارة النبي (صلى الله عليه وسلم).

عن شداد بن أوس قال: قلنا يا رسول الله: كيف أسري بك ؟ قال: صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما، فأتاني جبريل (عليه السلام) بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل فقال: اركب فاستصعب علي، فرازها بأذنها ثم حملني عليها فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث انتهى طرفها حتى بلغنا أرضا ذات نخل، فأنزلني، فقال: صل… فصليت ثم ركبت فقال: أتدري أين صليت ؟ قلت: الله أعلم !

قال: صليت بيثرب، صليت بطيبة..

فانطلقت تهوی بنا يقع حاقرها عند منتهي طرفها، ثم بلغنا أرضا قال: انزل، ثم قال: صل.. فصليت. ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم !

قال: صليت بمدين عند شجرة موسی..

ثم انطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصور، فقال: انزل. فنزلت فقال: صل، فصليت ثم ركبنا، فقال: أتدری أین صليت ؟ قلت: الله أعلم !

قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى المسيح ابن مریم..

ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط فيه دابته ودخلنا المسجد من باب تميل فيه الشمس والقمر، فصليت من المسجد حيث شاء الله.. إلخ[1].

قال أبو البرکات الدردير الملقب بمالك الصغير: «من هذا الحديث يؤخذ جواز التبرك بآثار الأنبياء والمرسلين والصالحين».

فكيف إذن لا نذهب إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، وهو حي بالمدينة وفي روضة من ریاض الجنة ؟ وكيف لا نحترم موضعه، والله – تعالى – عظم موضع إبراهيم وموسى (عليهما السلام): (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلی)[2]. وفي قراءة أخرى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلی) أي: أن الأمم السابقة كانت تصلي وأنتم أيضا صلوا هناك ..

وكما هو معروف (فالمقام) هو مكان قدميه الشريفتين أثناء بناء الكعبة مع ولده إسماعيل (عليهما السلام) فإذا كان سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) أفضل العوالم كلها، فالصلاة بجواره أفضل من أي صلاة نصليها، والصلاة في روضته أفضل منها في جميع المواقع..

وكيف لا يكون ذلك، وهو الذي تشرفت به الكعبة لما طاف بها (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟!

وأنت أيها الصاد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أتنوي زيارة المسجد ولا تنوي زیارة النبي (صلى الله عليه وسلم) كيف ذلك ؟! قال (عليه الصلاة والسلام): «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا»[3].

والصلاة في مسجده (صلى الله عليه وآله وسلم) بألف صلاة، ولولاه (صلى الله عليه وسلم) لكان مسجده كبقية المساجد، وإنما تشرف المسجد به (صلی الله عليه وآله وسلم) !!

وكيف تذهب للكعبة وعرفات ومنى، ثم لا تذهب لزيارته (صلى الله عليه وسلم) مع أنه أفضل منها بملايين المرات !!

والشيخ الشوكاني قال في كتابه «نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار»: (باب من قال بوجوب زیارته (صلى الله عليه وسلم))، وساق الأقوال والأدلة..:

وأنا أرجح لنفسي وجوب زيارته؛ ليثيبني الله ثواب الواجب.. وفي كتاب «المدارك وتقريب المسالك في معرفة أعلام مذهب الإمام مالك» للقاضي عياض (رحمه الله) أن ابن عرفة حج سبع عشرة حجة، وكان يلقي الإمام مالکا في المدينة في كل مرة منها، ولم يقل له مالك: لماذا أكثرت الحج ؟ بل أقره على ذلك ..

وورد عن كثير من الصحابة أنه كرر الحج، وأن سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين (رضي الله عنه) حج عشرين مرة ماشيا ..

فتكرار الحج لا شيء فيه؛ لأنه عبادة، وكذا زيارته (صلى الله عليه وسلم) .. كيف ؟ وقد قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ما من أحد يسلم علی – وفي رواية (عند قبري) – إلا رد الله علي روحي، فأرد عليه السلام[4].

لو دفعت ملايين الجنيهات لأجل أن يرد عليك المصطفی (صلى الله عليه وسلم) كنت أنت الرابح..

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) برواية ابن عمر: «من زارنی وجبت له شفاعتي»[5].

«من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شفيعا يوم القيامة»[6].

«من زارني في مماتي فكأنما زارني في حیاتي»[7].

وقد طعن في هذه الأحاديث ابن تيمية .. غير أن تقي الدين السبكي الشافعي ألف كتابا خاصا بالرد عليه، وأسماه: «شفاء السقام في زيارة خير الأنام (عليه الصلاة والسلام)» وأتى فيه برجال سند الأحاديث، ورد على ابن تيمية .. وأنا أذكر مسألة:

الحديث المكتوب عند علماء نجد: «إلا رد الله علي روحي» والحديث: «من زارني في مماتي فكأنما زارني في حياتي»..

فصفة الأحياء: من سلم عليهم يردون عليه السلام .. فإذا كان (صلى الله عليه وآله وسلم) يسمع ويرد، فقد فعل فعل الأحياء ..

فحديث «من زارني…» صحیح معناه ..

وإذا كان الحديث عندك ضعيفا من هذا الوجه، فالعلماء يقولون: ضعیف بهذا الإسناد، صحیح بإسناد آخر، وهذا لا غبار عليه.. قال عليه الصلاة والسلام: «إذا مر الرجل بقبر أخيه يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام وعرفه، وإذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام»[8].

فإذا كان أي مسلم يرد عليك – وهو ميت – ويعرفك .. فكيف به (صلى الله عليه وسلم)!! الشيخ محمد الزرقاني المالكي الأزهري – شارح موطأ الإمام مالك – قال في باب (صفة المسیح ابن مریم):

وللعلماء في هذا الحديث: «إلا رد الله على روحي» قولان:

الأول: أنه (صلى الله عليه وسلم) إذا وضع في قبره فأول من يسلم عليه فإن الله – تعالى – يرد عليه روحه فتبقی معه إلى يوم القيامة..

الثاني: أنه (صلى الله عليه وسلم) أحياه الله بلا شك ولا ريب، حياة تفوق حياة الشهداء والأنبياء والمرسلين.

ومعنى «رد الله علي روحي» أنه (عليه الصلاة والسلام) حينما يكون في المشاهدة الربانية والمكالمة الإلهية يكون غائبا عن العالم، فإذا سلم عليه أحد رد الله عليه روحه، أي كشف عنه هذا الشهود حتى يسمع ویرد» انتهى كلام الشيخ الزرقاني. وسمعته من الشيخ محمد الحلبي شیخ الشافعية الذي كان يدرس «مشكاة المصابيح» في الرواق العباسي ..

فهو (صلى الله عليه وسلم) حي بلا شك ولا ريب، وهو يسمع السلام من كل من يسلم عليه سواء في روضته أو في أي بلد من بلاد العالم .. فإذا كان النبي (صلى الله عليه وسلم) حيا ويسمع ويرد السلام، فكيف لا ننوي زیارته ونذهب إليه ؟! كيف، مع أنه (صلى الله عليه وسلم) لما نزل ليلة المعراج صلى في مواضع معينة بأمر جبريل الذي سأله: أتدري أين صليت ؟ فقال: لا. فقال جبريل: هذا «بیت لحم»، حيث ولد عیسی بن مریم (عليه السلام) فقد جاء مريم المخاض في هذا المكان، ووضعت فيه سيدنا عيسى، وقد حافظ الله على تلك القطعة من الأرض؛ لأنها بوركت وتشرفت بعیسى (عليه السلام)، فأمره الله أن يصلي فيها .. الله ! الله !

يا أخي: يكرم الله مواضع الأنبياء والصالحين ويشرفها، ويأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) سيد العالمين أن يصلي ركعتين في مكان ولادة عيسی (عليه السلام) فكيف لا نعظم مكان ولادته (صلى الله عليه وسلم)؟!

والحمد لله.. مكان ولادته بعد أن كان سوقا تباع به الحمير صار مكتبة !..

فإذا كان النبي (صلى الله عليه وسلم) قد صلى في مكان ولادة عيسی (عليه السلام) فمن باب أولى أن نصلي في مكان ولادته (صلى الله عليه وسلم) وهكذا كان القضاء الإلهي: مكان ولادته (عليه الصلاة والسلام) أصبح مكانا للصلاة وكتب العلم ..

وقد ذهبت إليه وانشرح صدري، وحمدت الله وشكرته..

فالتبرك ليس شركا، وكذا المحبة… فهي من الدين لمن يفهم…

________________________________

[1]. رواه الترمذي والبيهقي.

[2]. سورة البقرة: آية 125.

[3]. رواه البخاري ومسلم.

[4]. رواه أبو داود برواية: (ما من مسلم يسلم علي … الحديث).

[5]. رواه البيهقي في الشعب..

[6]. رواه البيهقي في الشعب بزيادة لفظ: کنت له شفيعا وشهيدا.

[7]. رواه الدارقطني والطبراني والبيهقي.

[8]. رواه ابن أبي الدنيا.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد