ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 10 مارس 2019 زيارة: 116

نصوص في تأويل السلف لصفات الله تعالى

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: تأويل السلف لصفات الله تعالى (ص6-10)
تأليف: الأستاذ الدكتور محمد ربيع جوهري

كان بحثنا هذا لتسجيل عشرات النصوص في الصفات، وفي غيرها مما أوله السلف من أهل القرون الثلاثة المفضلة (رحمهم الله).

وقد قرنا كل نص بمرجعه، ولم نضع المرجع في الحاشية لتسهل المتابعة، ولا يتردد بصر القارئ بين أصل الصفحة وذيلها.

وقد اقتصرنا على ما يتصل بالآيات القرآنية، ولعلنا نتمكن – إن شاء الله – من نشر ما يتصل بالأحاديث النبوية إن كان في العمر بقية.

لكنا نكتفي بذكر ثلاثة أحاديث نبوية مع ذكر تأويلها:

الحديث الأول: وفيه تأويل الصحابة (رضي الله عنهم) لحديث النبي، وعدم الأخذ بظاهره، وإقرار النبي (صلى الله عليه وسلم) لهم.

الحديث الثاني: وفيه نص للنبي (صلى الله عليه وسلم) ولم یرد ظاهره، ولم یكشف ذلك إلا بعد موته.

الحديث الثالث: وفيه تأويل للإمام البخاري (رحمه الله) وتصريح بالحقيقة والمجاز وذلك أساس التأويل.

أما الأول: فما رواه مسلم عن عبد الله قال: نادى فينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم انصرف من الأحزاب: أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة، فتخوف ناس فوت الوقت، فصلوا دون بني قريظة. وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وإن فاتنا الوقت. قال: فما عتف واحدا من الفريقين – (3/ 1391)، فالفريق الأول أول النص بأن المراد: الإسراع في المشي للوصول إلى بني قريظة.

والفريق الثاني أخذ بتلاهم النص الذي ينهي عن صلاة الظهر إلا في بني قريظة.

وقد أقر النبي (صلى الله عليه وسلم) كلا من الفريقين على ما ذهب إليه: من أخذ بالظاهر، ومن أول.

الحديث الثاني- ما رواه الحاكم عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأزواجه: «أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا».

قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زینب بنت جحش زوج النبي (صلى الله عليه وسلم) وكانت امرأة قصيرة، ولم تكن أطولنا، فعرفنا حينئذ. أن النبي (صلى الله عليه وسلم) إنما أراد بطول اليد الصدقة». [المستدرك 4/ 26].

والحديث واضح في أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يرد المعنى الظاهر بطول اليد الذي فهمته أمهات المؤمنين، فكن يقشن أيديهن على الجدار، أو بعصا، كما في بعض الروايات لمعرفة أيتهن أسرع لحومها بالنبي (صلى الله عليه وسلم) بعد وفاته، وهذا هو المعنى الظاهر المتبادر من العبارة.

ولكن لما توفيت زینب بنت جحش قبلهن، فكانت أسرعهن لحوقا به (صلى الله عليه وسلم) علمن أن المراد بهذا الحديث ليس المعنى الظاهر الذي تبادر إليهن، فزينب لم تكن أطولهن يدا حقيقة، بل كانت امرأة قصيرة.

فعرفن أن المراد بطول اليد كثرة ما كانت تتصدق به من دخلها من صنع يدها.

الحديث الثالث – حديث رواه البخاري عن أنس قال: |«كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، قال: وقد فزع أهل المدينة ليلا. سمعوا صوتا قال فتلقاهم النبي (صلى الله عليه وسلم) على فرس لأبي طلحة عري، وهو متقلد سيفه فقال: لم تراعوا، لم تراعوا، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): وجدته بحرا. يعني الفرس. [فتح الباري 6/ 189].

فقال: «إن أكثر مغاليط الناس من هذه الأوجه: الذين لم يعرفوا المجاز من التحقيق، ولا الفعل من المفعول، ولا الوصف من الصفة، ولم يعرفوا الكذب لم صار كذبا، ولا الصدق لم صار صدقا.

فأما بيان المجاز من التحقيق. فمثل قول النبي (صلى الله عليه وسلم) للفرس: «وجدته بحرا» وهو الذي يجوز فيما بين الناس.

وتحقيقه أن مشيه حسن.

ومثل قول القائل: علم الله معنا، وفينا، وأنا في علم الله. وإنما المراد من ذلك: أن الله يعلمنا. وهو التحقيق.

ومثل قول القائل: النهر يجري، ومعناه: أن الماء يجری، وهو التحقيق.

وأشباهه في اللغات كثيرة». [أفعال العباد والرد على الجهمية، ص209].

هذه الأحاديث الثلاثة أرجو أن يتأملها جيدا أولئك الذين يحرمون التأويل، ويمنعون المجاز في اللغة العربية، ويبدعون من يقول بذلك، ويطعنون في عقيدته، ويخرجونه من (أهل السنة).

والله أسأل أن ينور البصائر، ويطهر القلوب، ويوحد الصفوف، وأن يرزقنا جميعا الإخلاص والقبول، وأن يوفقنا لعمل الخير، وخير العمل.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد