ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 6 سبتمبر 2019 زيارة: 25

نقد الفكر السلفي (1/ 2)

(غير مصنفة)
مقتبس من مجلة: الإسلام وطن (العدد 301/ ص18-19)
تأليف: أستاذ الجامعة التونسية الدكتور رشيد الصكلي

بعد نجاح الثورة وهبات نسيم الحرية، نمت المجموعات السلفية، وأضحينا نرى مظاهر غريبة وسلوكيات منحرفة لم يعهدها المجتمع التونسي، وصرنا نخشى على مدنية الدولة وأمن البلاد، وما كانت التجارب المريرة التي عاشتها أفغانستان مع حركة طالبان، والعراق مع مصعب الزرقاوي، وحكومة غزة مع جماعة التوحيد والجهاد ، والجزائر والمغرب مع قاعدة شمال المغرب العربي ، ولبنان مع جند الشام، لتغيب عن أذهاننا . وسنعمل في هذا البحث على إيضاح الكثير من معتقداتهم ونورد أهم الأشياء الذين تفردوا بها فأصبحت دالة عليهم، كاشفة لهم.

من جانب المظهر، تفرد الرجال، فضلاً عن إرسال اللحى، بالحرص على ارتداء الجلابيب لاعتقادهم أن اللباس الغربي مناف للشّرع بسبب تأويل خاطئ لحديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «من تشبه بقوم فهو منهم»، في حين أن الحديث لا يشير إلا للباس أو علامة تميز بها قوم معينون، مثل وضع الصليب حول الرقبة أو تقليد لباس أحبار اليهود والرهبان. وإن لبسوا السراويل فتكون قصيرة تعلو قليلاً أو كثيرا عن الحذاء، متأولين خطأ حديث النبي: «من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» وغير ملتفتين إلى قول النبي لأبي بكر الذي كان أحد شقي إزاره يسترخي وارتعب لما سمع الحديث : «لست ممن يصنعه خيلاء». وكثيرا ما يحملون في جيوبهم قوارير عطر صغيرة تذكّر الناس برائحة الموتى اعتقادا منهم أن البخّاخات وأنواع الروائح الرائجة في الأسواق حرام لاحتوائها على نسبة من الكحول، و طبعا شذ القائلون بحرمة التعطر بما تعارف الناس عليه في زماننا، لأن الله إنّما حرم شربها ولم يحرم استعمالها، فهي طاهرة بذاتها على المشهور بين أهل العلم ولا ينتقض الوضوء بملامستها حالها حال الخنزير الذي حرم أكله ولا ينتفي الوضوء بلمسه. أما نساؤهم، فميزتهم ارتداء النّقاب، متناسين أنّه خاص بنساء النبي مثل القرار في البيوت: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) وتحريم الزواج بهن بعد وفاة النبي: (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) بل الثابت أن النبي نهى عنه في موسم الحج، كما جاء في صحيح البخاري: «ولا تتنقّب المرأة ولا تلبس القفازين»، وما نهى النبي عنه أولى بالاتّباع مما لم يأمر به.

من جانب المعتقدات والفكر ، تفردوا بعديد الخاصيات صادمة للموروث الديني الذي ورثناه عن أسلافنا، نلخّصها في النّقاط التّالية، مع الإشارة أن الالتزام بها يتراوح من سلفي إلى آخر بحسب انغماسه في الفكر السلفي.

١- انغلاق تام وسد باب التّحاور، فرأيهم صواب لا يحتمل الخطأ، ورأي غيرهم خطأ لا يحتمل الصواب. إن مصادرة رأي الآخرين وإدعاء امتلاك اليقين، لا يعد اعتداء على الإنسان فحسب بل على الإسلام العظيم بمدارسه الفقهية المتعددة.

٢- يقولون بصحة الحديث: (إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة).

ويعتقدون أنّهم الفرقة الوحيدة الناجية من النّار، بينما الحديث الذي روي بأسانيد مختلفة (أبو هريرة، عوف بن مالك الأشجعي، سعد بن أبي وقاص، أنس بن مالك ) وبصيغ مضطربة طالت حتّى عدد الفرق وقد شكّك في صحته الهيثمي، والحاكم، وزاد ابن حزم الأندلسي أنّه مردود لتعارضه مع قوله تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً) [الأنبياء : ٩٢] ونحن نزيد ونقول كيف ينسب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الاثنى وسبعين فرقة إليه ويقول: (أمتي) ولا تنجو إلا واحدة؟ ألا يناقض هذا عشرات الأحاديث التي تقول أن (لا إله إلا الله منجية من النّار)؟.

٣- يحفظون القرآن والأحاديث عن ظهر قلب، حتّى يخيل إليك وكأنّك أمام قرص مضغوط، وهذا ما يفسر انبهار العامة بهم.

٤- يأثّمون كلّ من لم يرتّل القرآن على طريقتهم بناء على رأي (ابن الجزري) الذي اشتهر بقوله: (كلّ من لم يرتّل القرآن فهو آثم)، وهذا ادعاء باطل لأن الترتيل كما حدده علي بن أبي طالب هو: (تجويد الحروف و معرفة الوقوف) وسارت به الأمة جمعاء، ولقد أجمع المفسرون أن معنى التّجويد هو إخراج الحروف من مخارجها بطريقة سليمة، وأن معرفة الوقوف يعني التوقف في مواضع الوقوف حتّى لا تتغير دلالة الآية، كضرورة الوقوف بعد (لا ريب فيه) عند تلاوة (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) وليس بعد (لا ريب) لأننا حين نقف عند (لا ريب) ثم نواصل ونقول: (فيه هدى) كأننا أقررنا أن القرآن فيه هدى وفيه ضلال. إن التشديد على الناس والقول أن كلّ من لم يرتّل القرآن آثم لا يستقيم، فكلّ من يقرأ القرآن بطريقة سليمة ويقف عند ضرورة الوقوف يكون مرتّلاً و حقّق المراد بقوله تعالى: (ورتل القرآن ترتيلا) [المزمل: ٤].

٥- يكثرون أثناء خطبهم الدينية من قول (الله جلّ في علاه)، وهذا ليس عبثًا، وإنّما لاعتقادهم فعلاً أن الله في مكان بعيد وفوق السماوات السبع، بل ذهب أحد مشايخهم إلى القول أن المسافة بيننا وبين الله خمسون ألف كم، ذلك أن المسافة بين سماء وسماء مسيرة ثلاث أشهر على ظهور الإبل، وحيث إن الإبل تقطع ٤٣ كم في اليوم، تكون المسافة ٣ ضارب ٣٠ ضارب ٤٣ ضارب ٧، فيكون المجموع قرابة خمسين ألفًا، ولا عجب في هذا الأمر لأن ابن تيميه ذاته لما كان على المنبر وتلا حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ينزل الله عز وجل كل ليلة إلى السماء الدنيا في الثلث الباقي من الليل فيقول: هل من مستغفر فأغفر له، هل من سائل فأعطيه، هل من مريض فأشفيه»  نزل من على المنبر وقال: إنه ينزل نزولي هذا؟؟ إن الله عز وجل لا يحد بحد ولا يماثله شيء ولا يوصف بوصف، فهو فوق الزمان وفوق المكان ولا يحيط به عقل لأن المحدود ليس بإمكانه استيعاب اللا محدود . ويغفل الكثير من السلفيين عن معنى قولنا (الله أكبر) في الصلاة، فهي تعني (الله أكبر من كلّ وصف) ولا شيء غير هذا.

٦- يحرمون الاختلاط ويدعون لفصل الجنسين في المدارس والكلّيات، بينما المحرم شرعا ليس الاختلاط ولكن الخلوة التّي يعرفها العقلاء : (أنّها وجود رجل وامرأة في مكان لا يقدر أحد الدخول إليه)، ولو كان الاختلاط محرما لأوجب الله حجا للنّساء وحجا للرجال ، ولما طاف النّساء والرجال معا حول الكعبة.

٧- لا يفرقون بين (البدعة المنهي عنها) وبين (السنة الحسنة)، فعندهم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والاحتفال بالسنّة الهجرية وقول: (صدق الله العظيم) بعد إتمام التّلاوة كلّها من البدع، بينما إقامة نافلة التراويح في رمضان جماعة سنّة حسنة رغم نهى النبي عنها، كما هو ثابت في صحيح البخاري: (يأيها النّاس صلوا في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة )؟.

إن البدعة هي إحداث أمر سكت عنه النص القرآني والسنة النبوية لكن يعتقد من العمل بها تحقّق مفسدة، بينما السنّة الحسنة هي إحداث شيء لا يمس ثوابت الدين لكن يرجى من العمل به تحقيق مصلحة، فأي مفسدة إذا احتفلنا بميلاد النبي والهجرة النبوية وتأدبنا مع الله وقلنا : (صدق الله العظيم) بعد إتمام تلاوة القرآن؟

وللحديث بقية …

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد