ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 16 سبتمبر 2019 زيارة: 178

نقد الفكر السلفي 2/2

(غير مصنفة)
مقتبس من مجلة: الإسلام وطن (العدد  302/ ص18-19)
تأليف: أستاذ الجامعة التونسية الدكتور رشيد الصكلي
بقية المعتقدات والفكر عند السلفية

8 – يميلون لإكراه الناس على أمر من أمور الدين، متأولين خطأ حديث النبي – صلى الله عليه وسلم -: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)، إذ ذهب في ظنهم أن الحديث عام فباتوا يتحرشون بالنساء الغير المحجبات ويعتدون على الملاهي والمقاهي، بينما القصد من الحديث ليس إكراه الناس وفرض سلوكيات إسلامية عليهم، وإنما إماطة أذى فحسب، كشخص وجد شوكا بالطريق فهو مطالب برفعه أولا فإن لم يقدر يأمر بالمعروف أحدا برفعه، فإن لم يقدر لسبب ما يستنكر في قلبه ويمشي في حال سبيله. ولو كان القصد من الحديث السلطنة على الناس والعنف التناقض هذا مع قوله تعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (البقرة: 256)، وقوله تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) (النحل:125)، وقوله أيضا: (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (يونس: 99).

9 – تأويهم الخاطئ لقوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة: 123) الذي فسروه أنه يبدأ بقتال الأقرب فالأقرب فبدءوا بقتال المسلمين الذين حولهم كما يفعل تنظيم القاعدة في عديد المناطق من العالم، بينما معناها أن المسلمين عليهم بقتال الأشد عداء ثم الذي يليه مع مراعاة أن الإسلام لم يأمر بقتال إلا الذين أعلنوا الحرب على المسلمين: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) (البقرة: 190).

10 – تشددهم تجاه مقامات الأولياء وسعيهم الدءوب لهدمها كما فعلوا في كثير من المناطق في تونس معتقدين بكفر المتوسلين بالأولياء متأولين خطأ قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) (الزمر: 3) في حين أن الآية تقدح في الذين عبدوا الواسطة بدلا من الله وليس المتوسل إلى الله بالولي، كما جانبهم الصواب حينما فهموا من حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» حرمة الارتحال الزيارة قبور الأولياء، بينما الحديث المذكور لا علاقة له بتاتا بزيارة القبور. إذ لو نظرنا لهذا الحديث لوجدنا أنه جاء فيه التصريح بذكر المستثنى ولم يأت ذكر المستثنى منه، فإن فرضنا أن المستثنى منه (قبر) كان اللفظ المنسوب لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – لا تشد الرحال إلى قبر إلا إلى ثلاثة مساجد وهذا السياق ظاهر في عدم الانتظام وغير لائق بالبلاغة النبوية، فالمستثنى داخل ضمن المستثنى منه، والأصل أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه. وبسبب هذه التأويلات الخاطئة وصل الأمر بـ (ابن عثيمين) رفيق درب (ابن باز) للقول عن قبة النبي كلمته الشهيرة: (عسى الله أن يسهل هدمها).

11 – تحريمهم قراءة القرآن على قبر الميت وإهداء ثوابه له، غافلين أن الحج عن الميت بإجماع الأمة، بما فيهم مشايخهم، جائز، وحيث إن الحج يتضمن الصلاة وقراءة الفاتحة فكيف يجوزون الكل ويحرمون البعض؟.

12 – يرون في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بدعة متأولين خطأ (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسي ابن مريم)، بينما الحديث يحذر المسلمين من الإطراء الذي يؤدي إلى العبادة مثلما فعل النصارى حينما عبدوا عيسى، ولم يعلم أحد منا أن الرسول اتخذه المسلمون إلها من دون الله.

13 – يحرمون الغناء بسبب حديث «ليكونن ناس من أمتي يستحلون الخمر، والحرير، والمعازف) الذي تأولوه خطأ فأخذوا بظاهره وتركوا باطنه، كشخص بيده ثمرة أكل قشرها وألقى بالبقية!!!.
إن القصد من الحديث النبوي – كما أفهم وكما فهمه آخرون – ليس التنبيه لحرمة الخمرة التي حرمت صراحة بالنص القرآني: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة: 90) أو تحريم لبس الحرير الثابت بالسنة النبوية: «أحل الذهب والحرير الإناث أمتي وحرم على ذكورها» أو التنبيه لحرمة آلات العزف لأن الدف هو أيضا مصنف ضمن المعازف، إنما التحذير من مجالس اللهو والمجون والفجور، فالحديث يجب أن ينظر في عمومه ومقاصده وليس في تفاصيله.

14 – تحريمهم المعاملات البنكية معتقدين أنها ربا، في حين قالوا بشرعية ما يسمى بالبنوك الإسلامية التي تتاجر بالمساكن والسيارات والبضائع فتشتريها بسعر ثم تحدد سعرا أعلى كيف ما تريد وتقسط تلحق ضررا أشد بالمقترضين وبالتالي لا تحقق الغرض الشرعي منها. إن المشار إليه بقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) (البقرة: 275) لا يعدو أن يكون إما زيادة عند تصريف المال بالمال، وإما فرض زيادة من قبل شخص لا يمتهن تجارة المال وفي سعة على شخص معسر. فالبنك الذي يصرف المال بمثله ويبيع المال بالتقسيط، كأي تاجر يبيع سلعته بثمن معين عند البيع بالحاضر ويزيد الثمن إن حدث التقسيط، وحيث أن الفقهاء إلا من شذ منهم، أجازوا بيع السلع بالتقسيط وبسعر أرفع، اقتضى ذلك القول بجوازه عند الاقتراض من البنوك ..

15 – فهموا خطأ حديث النبي «إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم، ذلك أمير أمره رسول الله»، إذ جعلوا الأمير عندهم قائدهم فأطاعوه في كل أمورهم، بينما الإمارة المشار إليها في الحديث لا تعدو أن تكون مسؤولية وإشراف وتدبير أمور السفر، وتنتهي إمارته بانتهاء السفر. ولنتصور حجم الفوضى وعدد (أمراء المؤمنين) لو كلما اجتمع نفر من الناس وجعلوا أميرا لهم؟؟؟.

16 – يدعون للفتنة والاقتتال السني الشيعي باستحضار الغلو الشيعي الذي ساد إيران خلال الحكم الصفوي (1500 – 1735 م) وتميز بلعن أبي بكر وعمر والغلو الأموي الذي تميز بلعن علي ابن أبي طالب إلى أن ألغاه عمر بن العزيز، بينما الواجب إدانة كلا الطرفين وتجاوز ما حصل والعمل على توحيد الأمة الإسلامية. ويكفي الرجوع إلى مواقعهم على الانترنت لتتحقق أنهم يواصلون لعن الصفويين ويحملون شيعة اليوم ما حصل منذ قرابة ثلاثة قرون، بينما الشيعة، لم يفعلوا هذا وعملوا بقوله تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى).

17 – ميلهم السريع لتكفير المخالفين، غير عابئين بأحاديث النبي – صلى الله عليه وسلم – مثل: «من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا من قلبه دخل الجنة» و «إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» و «من أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل» و «أيما امرئ قال: لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما»، وغضب النبي على أسامة بن زيد الذي قتل رجلا نطق بالشهادتين لما رأى السيف سيقع عليه و قوله له: (أشققت على قلبه؟). ولقد انصب غضب السلفيين سيما على الشيعة وادعوا عليهم بالباطل أنهم (حرفوا القرآن) و (يلعنون عمر وأبا بكر) و (روافض)، ولو كان الشيعة كفرة فكيف يحكم تونس الشيعة الفاطميون طيلة 275 عاما وتبقى مسلمة؟؟ هل يقال: إن بلادنا ارتدت عن الإسلام طيلة هذه المدة ثم عادت إلى حظيرة الإسلام؟ وكيف يقولون بكفرهم، وقد تخرج في المدرسة الشيعية عمالقة في مختلف الميادين يفخر المسلمون جميعا بإنجازاتهم مثل: ابن سينا، والرازي، وابن الجزار، وابن الهيثم، وجابر بن حيان، والخوارزمي، والبيروني، والخليل بن أحمد الفراهيدي، وأبو العلاء المعري، والكندي، والفارابي؟.
وختاما ندعو جميع المسلمين للتصدي بالمعروف لهذا الفكر الهدام ونحذر أبنائنا من الانسياق وراء فتاواهم التي تسللت لبيوتنا من خلال القنوات التلفزية المشبوهة، ومنذ نجاح الثورة بواسطة خطباء اعتلوا المنابر وهم غير أهل لذلك.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد