ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 15 سبتمبر 2017 زيارة: 165

هل الدعاء لأهل القبور عبادة لغير الله

(2 تصویت, معدل: 1.50 من 5)
مقتبس من کتاب: صلح الإخوان من أهل الإيمان وبيان الدين القيم في تبرئة ابن تيمية وابن القيم 119-121
تأليف: السيد داود بن سليمان النقشبندي الخالدي البغدادي
الشبهة:

إن النداء لأهل القبور والطلب منهم على نية التوسل إلى الله بنوع دعائهم منه تعالى أو كرامتهم عليه يسمى دعاء لغير الله تعالى وقد قال تعالى عن الكفار: (يدعون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم)، وقال تعالى (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) وما أشبه ذلك من الآيات، وهذا كفر وحرام ما الجواب عنه؟

والجواب عن هذه الشبهة:

إن الدعاء الذي ذكره الله عن الكفار والمشركين معناه: “العبادة” التي هي السجود والركوع والذبح والتقرب إلى ذواتهم على أنهم أرباب وآلهة، ولم يكن هذا في المسلمين ولله الحمد ممن يتوسل بالصالحين ويناديهم والنداء لأهل القبور والغائبين يسمى دعاء في اللغة، ولكن ليس هو دعاء العبادة، ولو كان مطلق النداء والطلب يكون دعاء عبادة لزم أن جميع من ينادي أحداً حياً أو ميتاً، ويطلب منه شيئاً يكون مشركاً، عابداً للمنادى والمطلوب، ولا قائل بذلك لا عاقل ولا مجنون، فإن الله ذكر في كتابه هذا الدعاء الذي هو بمعنى النداء ونسب إلى المخلوقات كقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) قال ابن عباس: لا تقولوا وقولوا يا رسول الله يا نبي الله تعظيما له واحتراما ولهذا يحرم عند أكثر أهل العلم نداء النبي (صلى الله عليه وسلم) باسمه حيا وميتا لهذه الآية وهو قول الشافعي وأحد وغيرهما فكان على هذا يقول: لا تجعلوا عبادة الرسول بينكم كعبادة بعضكم بعضا، فيكون الله يأمر المؤمنين بدعاء النبي (صلى الله عليه وسلم) أي عبادته وأنكم لا تجعلوه كعبادة بعضكم بعضا إذ تنادونهم وتطلبون منهم.

وقال تعالى: (ويا قوم ما لي ادعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار) وقال تعالى خبرا عن نوح (عليه السلام): (رب إني دعوت قومي ليل ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا) يعني: إنه عبدهم ليلا ونهارا لأنه كان يطلب منهم أن يؤمنوا ويناديهم بذلك.

وقال تعالى: (والله يدعو إلى دار السلام) يعني يعبد عباده لأن الدعاء بمعنى العبادة!.

قال تعالى: (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) فيكون المعنى: اعبدوهم لآبائهم!.

وقال تعالى: (فليدع ناديه سندع الزبانية) نزلت في أبي جهل، قال البغوي ناديه أي قومه وعشيرته وأعوانه فليستنصر بهم، يقول الله: (سندع الزبانية) قال ابن عباس: يريد زبانية جهنم، فيلزم من هذا أن الله يعبد الزبانية لأنه دعائهم، والدعاء على قول الخوارج هو العبادة.

وقال تعالى: (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم …) الآية، فيكون الله تعالى يأمر نبيه بعبادة أبنائه ونسائه ونصارى نجران بعبادة آبائهم ونسائهم والآيات في هذا كثير جدا وفي هذا كفاية.

وفي الصحيحين أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لما وقف على أهل القليب من الكفار قال: يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعد ربك حقا، فإنه (صلى الله عليه وسلم) ناداهم وطلب منهم أن يخبروه عما وجدوا من الحق، فقال له عمر: كيف تدعوا أجساد الأرواح فيها، فقال: والذي نفسي بيده لستم بأسمع منهم. فقول عمر (رضي الله عنه) تدعوا لو كان المراد الدعاء حيث ما  وقع يكون بمعنى العبادة لكان النبي (صلى الله عليه وسلم) عبد الكفار أهل القليب بدعائهم أي بدعائهم أي بندائهم.

وكذلك نداؤه لأهل القبور إذ زارهم في قوله: السلام عليكم يا أهل القبور أنتم لنا سلف ونحن لكم خلف. وقول المصلي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.

وقد تقدم في باب الأدلة ما ورد من الأحاديث الصحيحة كحديث الأعمى الذي قال له النبي (صلى الله عليه وسلم): قل اللهم أسئلك وأتوجه إليك بنبيك، يا محمد اشفع لي إلى ربك إلى آخره، فقاله فكشف الله بصره وهو حديث متفق على صحته، فيقال: إن النبي (صلى الله عليه وسلم) علمه الشرك لأنه أمره أن يدعوه ويطلب منه الشفاعة وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) غايبا غير حاضر وقال: وإذا كان لك حاجة فمثل ذلك، ذكره شيخ الإسلام في فتاواه وذكره المحدثون والفقهاء لمن له إلى الله حاجة وإلى أحد من خلقه.

وكذلك حديث: إذا انفلت دابة أحدكم فليناد يا عباد الله احبسوا فإنه دعاء لغير الله وطلب منه وهو غائب لا يعرف كيف يعلم النبي (صلى الله عليه وسلم) أمته أن يدعوا الجن والملائكة أو الأبدال ويطلبوا منهم المعونة والاستغاثة وهم غائبون والله تعالى أقرب إلينا من حبل الوريد وأسمع، فلو كان هذا النداء والطلب من غير الله عبادة لكان النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر أمته بالشرك.

وكحديث الطبراني الحسن: إن أراد أحدكم عونا فيناد يا عباد الله أعينونا حتى أن الإمام أحمد تاه عن الطريق في بعض أسفار الحج فصار يقول: يا عباد الله دلونا على الطريق حتى وقع على الطريق نقله عبد الله بن الإمام أحمد ونقل بن مفلح في آدابه الشرعية.

وكحديث هاجر لما عطشت هي وابنها إسماعيل (عليه السلام) وسمعت صوتا فقالت: أغث إن كان عندك غواث كما في البخاري وغير ذلك مما تقدم.

وكحديث الصحابي الذي أتى قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) وقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا في عام الرمادة فرأى النبي (صلى الله عليه وسلم) يأمره أن يأتي عمر فيخرج يستسقي فإنهم مسقون وكان هذا في زمان الصحابة والخلفاء الراشدين ولم ينكر فلو كان هذا شركا لأنكروه.

وكذلك سؤال بعض التابعين النبي (صلى الله عليه وسلم) شيئا من الأطعمة فجائه هاشمي وأعطاه ما اشتهى وذكر حديث الرمادة وغيره ابن تيمية وأقره في اقتضاء الصراط المستقيم وغيره وقال: أنا أعلم من هذا وقايع ولكن عليك أن تعلم أن إجابة النبي (صلى الله عليه وسلم) لهؤلاء السائلين الملحدين لو لم يجابوا لاضطرب إيمانهم كما أن السائلين له في الحياة كانوا كذلك فأثبت لهم الإيمان ولم يقل هم كفار خارجون عن الملة كذلك أثر العتبي في الأعرابي الذي نادى النبي (صلى الله عليه وسلم) وطلب منه الشفاعة وذكره أهل المناسك من جميع المذاهب واستحسنوا للزائر أن يقول مثل قوله: افترى أن كل هؤلاء العلماء جهلوا أن هذا دعاء عبادة وأقروه وأمروا به أم علموا أنه عبادة ولم ينبهوا عليه:

فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة             وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد