ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 16 أكتوبر 2017 زيارة: 59

هل المشركين كانوا يقرون بتوحيد الربوبية وأشركوا في العبادة فقط وهي أنهم كانوا ينادون الأنبياء والصالحين

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: صلح الإخوان من أهل الإيمان وبيان الدين القيم في تبرئة ابن تيمية وابن القيم 124-125
تأليف: السيد داود بن سليمان النقشبندي الخالدي البغدادي

والجواب: إن هذه الشبهة هي التي غربها إبليس هؤلاء وأشباههم فإذا رأيت جوابها سقطت جميع الشبه وتبين المؤمن من الكافر والموحد من المشرك.

اعلم إن الكفار والمشركين كانوا مشركين بالله أصنامهم في الربوبية والعبادة كما دلت على ذلك الآيات والأحاديث والآثار وأقوال أئمة التفسير وكافة أهل العلم ومع شركهم وكفرهم وحجودهم لله وعدم معرفتهم به اتخذوا إله صاحبة أي زوجة وولدا تعالى الله ومع ذلك كله كفروا بالأنبياء والقرآن وبالخوارق الدالات على صدقهم وقولهم إنها سحروا ما أشبه ذلك فمن قال إن الكفار يوحدون الله توحيد الربوبية أخذا من ظاهر بعض الآيات فقد أخطأ وما أصاب ولا مارس السنة ولا الكتاب وتدبر ما فيهما فالربوبية والألوهية متلازمان الرب والإله معناهما ومفادهما واحد لأن الذي يستحق أن يعبد لا بد وأن يكون ربا والكفار لجهلهم بالله أشركوا غيره في الربوبية فأعطوه العبادة بناء على أنه رب فأتلوا عليك من الآيات والذكر الحكيم ما يتضح لك به الأمر ويتبين لك أصل هذا التلبيس لبسته المبتدعة والخوارج وتنزيلهم الآيات النازلة في الكفار المشركين في الربوبية مع العبودية على المؤمنين الموحدين في الربوبية والعبودية، فأما قول الخوارج المارقين عن الدين إن الكفار كانوا يعبدون الله تعالى فكذب ترده الآيات قال تعالى: (أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريئ مما تعملون) فلو كانوا عاملين لله لم يخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه متبرء مما هو لله وإن قل وقال تعالى: (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين)، (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا) وقال الله تعالى: (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) وقال الله تعالى: (لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين) وقال الله تعالى: (وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون) وقال الله تعالى: (وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي) وقال الله تعالى: (فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى) وقال الله تعالى: (لا تسجدوا للشمس ولا القمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) وقال: (ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخباء في السموات والأرض) وقال الله تعالى: (ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا نزلت في الكفار يستنكفون عن عبادة الله ويستكبرون) نعم كان الكفار إذا وقعوا في الشدائد دعوا الله متضرعين إليه مخلصين له العبودية ومقرين له بالربوبية ثم إذا أخرجوا من الشدة عادوا إلى شراكهم في الربوبية والعبادة ولاتغتر بظاهر قوله تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله) ثم قال الله تعالى: (فأنى تصرفون عن توحيده قل من رب السموات والأرض فيقولون الله) وذلك إقرارهم بأن الله رب السموات والأرض ما يستقيم بل يشركون معه غيره فيجعلونه ربا وهي الأصنام ولهذا أخذ الله على جميع خلقه العهد والميثاق في عالم الذر قال لهم: (ألست بربكم قالوا بلى) فكان أخذ العهد بالإقرار بالربوبية ثم من ظهر في عالم الدنيا وثبت على ذلك العهد كان مؤمنا ومن نقض هذا العهد صار كافرا كما ذكر الله تعالى في قوله: (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) قال البغوي: الذي عهد إليهم يوم الميثاق بقوله: (ألست بربكم قالوا بلى) وقال تعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) أي على قولهم ربنا الله ولم يشركوا معه أحدا في ربوبيته وقال تعالى: (وأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) قال البغوي: آلهة شتى هذا من ذهب وهذا من فضة وهذا من حديد وهذا أعلى وهذا أوسط وهذا أدنى وقال تعالى: (ولا تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون) قال البغوي كفعل قريش والصابئين حيث قالوا الملائكة بنات الله واليهود والنصارى حيث قالوا في قصة إبراهيم لما بكت على قومه في اتخاذهم الأرباب فقال تعالى لما رأى كوكبا قال: (هذا ربي) أي على معتقد قومه وحاشا نبي الله أن يعتقد أنها أربابه ثم لما رأى القمر بازغا قال: (هذا ربي) ثم قال الله في حق فرعون: (أنا ربكم الأعلى) قال البغوي: أي فلا رب فوقي وقيل: أراد أن الأصنام أرباب وأنا ربها وربكم انتهى.

وقال الله تعالى: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله) وقال الله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) والمسيح بن مريم قال عكرمة هو سجودهم بعضهم لبعض أي لا نسجد لغير الله وقيل معناه لا نطيع أحدا في معصية الله انتهى وطاعتهم في معصية الله هو قول الأحبار والرهبان: إن عيسى (عليه السلام) رب وإله وثالث ثلاثة فيطيعوهم على ذلك لأن الله ذكر عيسى (عليه السلام) في هذه الآية مع الأحبار والرهبان وهو قوله: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم فعطف المسيح على الأحبار وهو نبي الله لا يأمرهم بمعصية الله ولكنهم اتخذوه ربا كما ذكر الله في غير هذه الآية في قوله: (لن يستنكف المسيح أن يكون عبد الله ولا الملائكة المقربين) ردا على النصارى القائلين عار على عيسى أن يكون عبدا وعلى الذين يقولون الملائكة إلهة قاله البغوي انتهى ….

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد