ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 25 يوليو 2019 زيارة: 267

هل خاتم الذهب محرم على النساء

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: بدع السلفية الوهابية في هدم الشريعة الإسلامية (ص434-468)
تأليف: الدكتور محمد يوسف بلال

ومن تجرئه [أي الألباني] البغيض على اقتحامه مضائق المسائل، وتسوره الممقوت على منبر الاجتهاد مع عرائه عن مؤهلاته، قوله في آداب الزفاف “إن النساء يشتركن مع الرجال في تحريم الذهب عليهن، ومثله السوار، والطوق، من الذهب”.

واحتجاه بحديث أبي هريرة المروي في أبي داود، ومسند أحمد من طريق أسيد بن أبي أسيد البراد، ولفظه: “من أحب أن يحلق حبيبه بحلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب” الخ.

وادعاؤه أن هذا الحديث مما صح في هذا الباب (انظر ص 132).

وإني حين أقرأ ما كتبه الألباني في هذا المبحث وفي غيره أتذكر دائما قول النبي (صلى الله عليه وسلم): “إن مما أدرك من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت”.

وذلك أنه صحح هذا الحديث مع أن في إسناده أسيد بن أبي أسيد البراد ولم يوثقه أحد من نقاد الرجال غير ابن حبان. وقد صرح الألباني مرارا أن توثيقه غير معتمد (انظر مثلا الصحيحة رقم 343)، وتوثيقه لين (الصحيحة ج 2، ص 6).

وأما قول الحافظ إنه صدوق، فالحافظ ليس من الذين يرجع إليهم، ويحتج بقولهم في الجرح والتعديل، وإنما هو حاكي كلام أئمة النقد ليس إلا. فليسم لنا الألباني أحدا من أئمة النقد قال في أسيد إنه صدوق. فإن احتال لذلك إن الدارقطني قال في حقه: يعتبر به، فليس هذا في معنى صدوق، بل مفهومه أنه لا يحتج به.

وعلى العلات لو سلمنا أن أسيدا “صدوق” فلا يكفي لتصحيح حديثه مجرد كونه صدوقا، حتى يثبت أنه كان حافظا، ضابطا.

قال الألباني في ضعيفته (ومما لا شك عندنا أن أبا حنيفة من أهل الصدق، ولكن لا يكفي ليحتج بحديثه حتى يضم إليه الضبط والحفظ، وذلك مما لم يثبت في حقه).

فكذلك هب أن أسيدا صدوق ولكن لا يكفي ذلك ليحتج به، وأتساءل هل يمكن أن يكون متسما بسمة الحياء أن يطرح أبا حنيفة، ويحتج بأسيد مع اعتقاده أن كليهما صدوق، لم يثبت حفظه.

وقال في صحيحته: مالك بن سعيد صدوق، كما قال أبو زرعة وأبو حاتم، لكن البخاري لم يحتج به، وإنما أخرج له متابعة … فمثله يحتج به إذا تفرد ولم يخالف. (رقم (109).

وأسيد هذا قد تفرد به وحديثه (إن حمل على ظاهره) مخالف لحديث غيره.

وهذا هو السر في أن الألباني لم يستطع أن يحكي عن أحد تصحيحه لهذا الحديث إلا أنه أوهم أن المنذري قال: إسناده صحيح، ولم أنشط الآن أن أرجع إلى المنذري. فإن كان قد صحح عين هذا الحديث فكم من حديث صححه المنذري، أو الذهبي، أو ابن خزيمة، أو الحاكم فرده الألباني بحيلة ضعف بعض رواته، فانظر مثلا في الصحيحة: قال (الحاكم) صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، قلت: وفيه نظر، لأن الصنعاني فيه ضعف من قبل حفظه (4/ 7).

ويقول في الصحيحة: قال (الحاكم) صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وذلك من أوهامه، فإن دراجا عنده واه (2/ 4).

ويقول في الصحيحة: فقول الحاكم عقبه: صحيح الإسناد، مردود، وإن وافقه الذهبي، لجهالة المذكر (2/ 77).

ويقول في الضعيفة: ومنه تعلم أن قول المنذري إسناده لا بأس به ليس كما ينبغي (رقم 327).

ويقول فيها: ومنه تعلم أن قول الحافظ في الفتح “إسناده حسن” غير حسن (340).

ويقول فيها: قال الترمذي: حديث حسن غريب، وقال الحاكم صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، قلت: وليس كما قالوا،. ثم احتال للرد عليهم بكون أحد الرواة مدلسا.

ويقول فيها: وقد ذهل المنذري عن علية الحديث الحقيقة، وهي الجهالة، والعضف، والاضطراب … إلى قوله … وأما في الترغيب فقال … إسناده حسن … والحق أن الحديث ضعيف (رقم 346).

ويقول فيها: موضوع، أخرجه الترمذي … وقال: هذا حديث حسن غريب (رقم 351).

ويقول فيها: وأما قول المنذري رواه أحمد ورواته رواة الصحيح … فوهم واضح … ثم بين ضعفه (رقم 364).

ويقول فيها: قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي … وهذا من أوهامهما الفاحشة … فأنّى للحديث الصحة، وفيه هذا الرجل المجهول (رقم 404).

ويقول فيها: قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وأقره المنذري، وأقول: كلا (ثم ادعي أن في الإسناد مدلسين ومجهولا”، فأنى له الصحة (407).

ويقول فيها: ثم أن المنذري كأنه نسي هذا، فقال: رواه ابن ماجه بإسناد صحيح! فأنى الصحة؟ (رقم 211).

وأما قول الألباني: إن الترمذي حسن له حديثا في الجنائز فتحسينه لا يجدي نفعا لأنه لا يصح تحسين حديث فيه صدوق، حتي يثبت حفظه وضبطه.

فكيف ولم يحسن هذا الحديث بل غيره، فلعله حسنه لوجود متاب الأسيد، أو لأجل ورود شاهد لحديثه.

وإني لكثير التعجب من الألباني، إنه كيف ادعى صحة حديث أسيد واضطرابه في رواية هذا الحديث واضح، فهو يجعل الحديث تارة من مسند أبي هريرة، وتارة من مسند أبي موسى أو أبي قتادة (يشك فيه)، وتارة من مسند أبي قتادة بدون شك، وقد صرح بذلك كله الألباني نفسه.

وأما قوله: إن هذا الحديث إن لم يكن صحيحا فلا يلزم أن يكون ضعيفا، بل بينهم مرتبة وسطى هي مرتبة الحسن.

فقوله هذا متعقب من وجهين، الأول: أنه إن كان هذا الحديث حسنا لا صحيحا: فلماذا غرّ قارئيه بقوله: وإليك الآن ما صح من الأحاديث.

والثاني: أنه لا يجوز أن يكون هذا الحديث حسنا وفي إسناده من لم يثبت حفظه، وضبطه، وقد قلت إن من يكون بهذه المثابة لا يحتج بحديثه، فإذا لم يحتج به لم يكن حسنا، لأن الحسن يحتج به كما يحتج بالصحيح.

وأما قول الألباني (هب أن إسناد الحديث ضعيف ولكنه ضعف) ليس بالشديد، فمثله ينجبر بمجيئه من طريق أخرى أو بشاهد يشهد له) فهذا مسلم، لكن ادعاؤه (أن الشاهد وهو حديث ثوبان … إسناده صحيح) ليس بصحيح، وإن ذهب إليه ذاهبون. لأن مدار الحديث علي يحيى بن أبي كثير وهو مدلس، وقد اعترف أن حديثه عن أبي سلّام كتاب، وقال يحيى بن معين: إنه لم يسمع من زيد بن سلام، فمن قال في روايته “حدثني زيد” فقد وهم:

وأما تشبثه بتصحيح الحاكم، وموافقة الذهبي له، وتصحيح المنذري، وقول العراقي … بإسناد جيد – فكم من حديث قد أسمعناك أن الثلاثة الأول صححوه فرده الألباني لعلة، أفليس الانقطاع علة تمنع صحة الحديث؟! وكذلك بين يدي عشرات من الأحاديث جود العراقي أسانيدها وضعفها الألباني. بل ادعى كون بعضها موضوعا – ولا أنشط هذه الساعة للإطالة بإيراد الأمثلة، فارجع إلى ضعيفة الألباني وصحيحته إن أردت التعة.

هذه مرحلة أولى مما يتعلق بثبوت الحديث. ولا يلزم من ثبوت الحديث أن يتم للألباني ما أراده حتى يقطع مرحلة ثانية، وهي مرحلة دلالته على المدعي. فنقول:

لو فرضنا صحة الحديث أو حسنه، فلا تقوم به الحجة، حتى تتعين دلالته على المدعى، بحيث لا يحتمل معنى سواه، وهو متنف هنا، والحديث الأول أعني حديث أبي هريرة (من طريق أسيد بن أبي أسيد) ليس بصريح الدلالة على حرمة الطوق أو السوار ونحوهما لعينها، بل يحتمل أن يكون الوعيد واردا على إظهار الزينة، والفخر، والمباهاة، وهذا الاحتمال هو الذي يدل على اختياره صنيع أبي داود، فإنه ذكر أولا حديث إباحة الذهب، ثم ذكر هذا الحديث، وعقبه بذكر تحريم إظهار الزينة.

وأما الحديث الرابع فهو أيضا يحتمل ما يحتمل الثاني، وقد رجح النسائي هذا الاحتمال بإدخاله في باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والزينة في الكبرى والصغرى وكليهما، وأدخله الحاكم في “زهد فاطمة الكبري”. وقال ابن حزم: أما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (10/ 84).

وتعقبه الألباني بأن ابن حزم رواه من طريق النسائي التي ليس فيها زيادة من ذهب” ولا قوله (صلى الله عليه وسلم) لبنت هبيرة: “أيسرك أن يجعل الله في يدك خواتيم من نار” – الخ فكلامه كلام ساقط فالحديث بالزيادتين نص قاطع على أن الضرب كان من أجل الخواتيم.

(قلت): إن كان كلام ابن حزم ساقطا، فكلام الألباني أسقط منه، لأنه إن لم يكن في حديث النسائي “أيسرك أن يجعل الله في يدك خواتيم من نار” فلا شك أن فيه قوله لفاطمة: “أيسرك أن يقول الناس فاطمة بنت محمد في يدها سلسلة من نار” ومنصوص في الحديث بأن السلسلة كانت من ذهب.

مع أن هذا لم يقل ابن حزم بتحريم سلسلة الذهب، ولم ير قوله عليه السلام هذا نصا قاطعا في تحريمها.

فبان بذلك كذب الألباني في قوله: (أنا أقطع بأن ابن حزم لو وقف على هاتين الزيادتين لما تردد مطلقا في تحريم الخاتم على النساء) لأن ابن حزم قد وقف على مثل الزيادتين وما يساويهما، فلم يتأثر بذلك أصلا.

وأقول كذلك إنه إن كان نصا قاطعا لم يحمله النسائي على تحريم إظهار الزينة. مع أن النسائي أعلم بطرق الحديث، وأفقه لوجوه دلالته، وأشد حرصا على اتباع الحديث منك ومن أمثالك من المحدثين، ولارتدت عليه جميع تلك الحملات العنيفة التي تشنها على متبعي المذاهب.

ثم أقول بعد ذلك: إن زيادة “أيسرك أن يجعل الله في يدك خواتيم من نار” مما تفرد به بعض الرواة، فإن الحديث رواه عن يحيي بن أبي كثير هشام الدستوائي، وهمام بن يحيى، فلم يذكر هذه الزيادة أحد من أصحاب هشام عنه أصلا.

وأما همام فذكره من أصحابه عبد الصمد بن عبد الوهاب وحده فيما نعلم، ولم يذكره الطيالسي (انظر مسنده و مستدرك الحاكم). فترد لأنها زيادة منافي لباقي الحديث لادعائك أنها نص قاطع في التحريم، والباقي ليس بنص، وقد خالف راويها الأكثرون. ولا سيما أن هماما قال فيه الساجي: إنه سيء الحفظ، ما حدث من كتابه فهو صالح، واحدث من حفظه فليس بشيء، وقال البرديجي: يكتب حديثه ولا يحتج به.

وقال عفان: إن هماما لما نظر في كتبه رجع عن كثير ما حديث به: وقال: كنا نخطئ كثيرا.

وقال يزيد بن زريع: حفظه ردئ.

وقال ابن سعدك كان ثقة ربما غلط في الحديث.

وقال أبو حاتم: في حفظه شيء.

وأما هشام، فقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن هشام وهمام أيهما أحفظ؟ فقال: هشام، وقال: سألت أبي وأبا زرعة من أحب إليكما من أصحاب يحيى بن كثير؟ قالا: هشام.

وسئل أحمد عن الأوزاعي والدستوائي أيهما أثبت في يحيى بن أبي كثير؟ قال: الدستوائي، لا تسأل عنه أحدا، ما أرى الناس يروون عن أثبت منه.

وأريد في الختام أن ألقي على الألباني سؤالا، وهو أن ابن حزم وأنت كلاكما يرى اتباع الحديث ويدعو إليه.

ولكن كيف السبيل إليه؟

تقول في حديث إنه نص قاطع في باب كذا، ويقول ابن حزم: إن قولك هذا كذب بلا شك، فتكرم على بإفادتي أولا من الكاذب منكما؟ ثم بإفادتي ثانيا هل كلاكما متبع للحديث أو واحد منكما؟

فإن كنتما متبعين فلازم أن النقيضين من السنة، وأن الحديث يأمر بالنقيضين معا. وإن كان واحد منكما، فكيف لنا أن نعرف صدق أحدكما وكذب الآخر، وكيف نعرف الذي هو أولاكما بدعوي الاتباع؟!

ثم احتج الألباني بحديث عائشة المروي في سنن النسائي، لكنه تحامي أن يذكره بلفظ النسائي، وقد أورده ابن حزم بلفظه، ثم قال: إن هذا الخبر حجة النا، لأنه ليس في هذا الخبر أنه لة نهاها (أي عائشة) عن مسكتي الذهب، وإنما فيه أنه عليه السلام اختار لها غيره، ونحن نقول بهذا (10/ 83).

قلت: هذا لو كان الحديث ثابتا، لكنه غير ثابت. لأن النسائي قال فيه: إن غير محفوظ، وهو من أهل الاختصاص في هذا العلم، فلابد أن يسلم له الألباني. وإن قال: إنا لا نسلم له حتى يأتي ببرهان، فما الفرق إذا بينه وبين غير أهل الاختصاص، فغير أهل الاختصاص لو أتي بالبرهان المطلوب لمثل هذه المسائل لوجب قبوله.

وبعد هذا كله يجب على الألباني أن يدفع أولا الاضطراب الذي في متن الحديث، فإن اللفظ نقله الألباني هو “رأي في يد عائشة قلبين ملويين من ذهب”، واللفظ الذي في النسائي، والذي نقله ابن حزم “رأي في يدها مسكتي ذهب. وإن اللفظ الذي نقله الألباني هو “القيها عنك” ولفظ النسائي “لو نزعت هذا وجعلت مسكتين من ورق … كانتا حسنتين”.

ولا أستبعد أنه إذا حاول أن يدفع الاضطراب أن يقول بما قال به ابن حزم.

(4) ثم احتج الألباني بحديث أم سلمة، وليس فيه إلا إعراض النبي (صلى الله عليه وسلم) عن شعيرات الذهب، والإعراض لا يدل على الحرمة، بل على أنه لا يحبها، أو أنه يفضل غيرها عليها.

ألم تر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أخذ خاتم الذهب الذي أهداه له النجاشي، بعود معرضا عنه، ثم دعا بنت ابنته. وقال: “تحلى بهذا يا بنية”، أخرجه أبو داود عنه وابن ماجه، فهل ترئ كان حراما؟

وأما قول الألباني: إن فيه إشارة إلى تحريم الحرص الذهب، لما رغبهن في خرص الفضة، فلا يقول به إلا جاهل. فقد رغب النبي (صلى الله عليه وسلم) في الزهد في أشياء كثيرة، كالاكتفاء باليسير البسيط من المطعم، والخشن من الملبس، والذي يكن من المطر وغيره من البيوت، فلم تقل بحرمة ما فوق ذلك.

ثم قال الألباني: له شاهد من حديث أبي هريرة، قلت: قال ابن حزم: فيه أبو زيد مجهول.

قلت: وإن ابن المديني (صاحب الاختصاص) أن يكون مطرف روي عنه. ثم استشهد الألباني بحديث أسماء بنت يزيد، لكن قال ابن حزم: فيه عمرو بن ميمون، وهو ضعيف، أو فيه ليث، وهو ضعيف عن شهر وهو مثله، أو أسقط منه.

وأقول بعد هذا كله إن الأحاديث الثلاثة، ليس في واحد منها التنصيص على حرمة الذهب، ولذا أدخلها النسائي في باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب.

ولو كانت الأحاديث صريحة في تحريم نفس الذهب، لم يجز للنسائي أن يعدل عنه.

فإن قال الألباني: إن النسائي أخطأ في فهم معنى الحديث وكذا ابن حزم.

قلت: فما الفائدة في إيجاب الرجوع إلى نفس الحديث وترك اتباع الأئمة، لأنه إذا لم يسلم النسائي ولا ابن حزم من مثل هذا الخطأ العظيم، فمن الذي يأمن أن يسلم منه، بل من أعظم من هذا الخطأ، فإنه مستبعد جدا، أن يصل أحد إلى ما وصل إليه النسائي، من العلم والحفظ، والاطلاع على طرق الحديث، والتفطن لعلله.

وإذا كان ابن باز قد أنكر إمكان الوصول للقمر أو غيره من الكواكب إلا أنه قد بان جهله حيث كان أول رائد فضاء عربي مسلم يهبط على سطح القمر كان سعوديا وكذلك الفتاوى الحويني في نهي الصحبة من النزول على الركبة بالمخالفة للإمام ابن القيم وكذلك فتوى الحويني بثبوت حديث التسمية عند الوضوء بالمخالفة لغيره وكذلك فتاويهم بعدم جواز تصوير المشايخ بالفيديو أو التصوير الفوتوغرافي وتحريم ذلك كما قال الألباني وكذلك اللجنة الدائمة (رقم 16259) بينما حالهم في الفضائيات وغيرها لايخفى على أحد وكذلك تعقب الحويني بأن قول الإمام ابن حجر حديث حسن، غير حسن[1].

خرق الإجماع

هذا وقد وقع الإجماع على تحليل الذهب للنساء، والألباني يعترف بأن البيهقي نقله، وكذا غيره، منهم الحافظ ابن حجر، لكنه يدعي أن الحافظ كأنه يشير لعدم ثبوته، ويستدل علي ذلك بصيغة “نقل”.

وقد أثبتنا فيما مضى أن مثل هذا الاستدلال مردود، وأوضحنا فساد ما زعمه الألباني من دلالة صيغة المجهول على الضعف.

وجدير بنا الآن أن ننبه الألباني على خطأين له، الأول أن نسب الإجماع إلى الحافظ خطأ، صدر منه لقصور فهمه، وإنما الناقل أو الحاكم للنقل هو الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد.

والثاني أن ابن حجر ذكر – بعد نقل كلام ابن دقيق العيد حيث عائشة المرفوع الدال على إباحة تحلي النساء بالذهب – وهذا يدعم الإجماع المنقول، فدعوى الألباني أن الحافظ كأنه يشير لعدم سس خطأ، والصواب أنه يعضد نقل الإجماع ويقويه.

ثم إن الألباني قد أزاح هنا الستار عن وجهه، فانكشف بعض ما كان يخفيه من مسايرته المعتزلة، ومعاداته لأهل السنة والجماعة.

فإنه ادعى أن غير الإجماع المعلوم من الدين بالضرورة مما لا يمكن تصوره فضلا عن وقوعه، والواقع أن المسودة التي تتابع على تصنيفها ثم من أئمة آل تيمية تصرح: أن الإجماع متصور، وهو حجة قطعية والمشهور عن النظام المعتزلي إنكار تصوره. ويحكي عن طائفة المرجئة، وبعض المتكلمين والرافضة إنكار حجيته. وتصرح: أن أحمد قد نص في رواية عبد الله، وأبي الحارث، في الصحابة إذا اختلفوا لم يخرج من أقاويلهم، أرأيت إن أجمعوا له أن يخرج من أقاويلهم، هذا قول خبيث، قول أهل البدع، الخ.

وتصرح: أن أحمد قد أطلق بصحة الإجماع في رواية عبد الله وأبي الحارث وادعى (الإمام أحمد) الإجماع في رواية الحسن بن ثواب فقال: أذهب إلى التكبير من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق: فقيل له إلى أي شيء تذهب؟ فقال: بالإجماع، عمر وعلي وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس (ص 316). فتبين بهذا أن ما ادعاه الألباني هو قول بعض المعتزلة، والرافضة.

وأما ما حكاه الألباني عن أحمد، أنه قال: من ادعى الإجماع فهو كاذب، (وما يدريه) لعلهم اختلفوا، فكم من جاهل متشبع بما لم يعط من العلم، قد كذب على الإمام أحمد، ورماه بالكذب حين حكى عنه هذا القول، وحمله على غير ما أراده الإمام.

أما رميه بالكذب فقد علمت آنفا، أن الإمام نفسه ادعى الإجماع في مسألة التكبير من غداة عرفة إلى آخر أيام التشريق، وقال ابن تيمية إن الإمام أحمد، ادعي الإجماع في نزول الآية، وفي عدم الوجوب في صلاة الجهر، فهل يتجاسر الألباني أن يتفوه بأن الإمام كاذب، لأنه ادعى الإجماع فض الله فم من تفوه بهذا).

وأما أنه كذب عليه فلأنه يحاول بحكايته هذا القول أن يقنع الناس أن الإمام أحمد ينكر الإجماع، وهذه فرية بلا مرية.

فقد قال القاضي أبو يعلى الحنبلي: ظاهر هذا الكلام أنه قد منع صحة الإجماع، وليس هذا على ظاهره، وإنما قال هذا عن طريق الورع، لجواز أن يكون هناك خلاف لم يبلغه، أو قال هذا في حق من ليس له معرفة بخلاف السلف، (والدليل على ذلك أنه نفسه قد ادعى الإجماع).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن الذي أنكره (الإمام أحمد دعوى إجماع المخالفين بعد، الصحابة، أو بعدهم وبعد التابعين، أو بعد القرون الثلاثة المحمودة، ولا يكاد يوجد في كلامه احتجاج بإجماع بعد عصر التابعين، أو بعد القرون الثلاثة … ثم هذا منه نهي عن دعوي الإجماع العام النطقي … وإنما فقهاء المتكلمين كالمريسي والأصم يدعون الإجماع، ولا يعرفون إلا قول أبي حنيفة ومالك ونحوهما، ولا يعلمون أقوال الصحابة والتابعين (فالإمام أحمد بنكر على هؤلاء) … وقد جاء الاعتماد على الكتاب والسنة والإجماع في كلام عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود (ثم حكى كلامهما) المسودة ص 386.

ثم قال الألباني: لو كان يمكن إثبات الإجماع في الجملة لكان ادعاؤه في خصوص هذه المسألة غير صحيح، لأنه مناقض للسنة الصحيحة، (آداب ص 146).

وهذا أيضا ينم عن وفور جهله، وسخافة عقله، لأنه لم يوجد في هذه المسألة حديث صحيح، كما أوضحنا سابقا.

ولو سلمنا فما هو بالنص الصريح في حرمة الذهب للنساء، وقد شرحناه أيضا، فأين المناقضة؟ ولو سلمنا فلما كان اجتماع الأمة على الضلال مستحيلا فالإجماع معصوم، وخبر الآحاد غير معصوم، فوجود الإجماع دليل على عدم صحة ما يناقضه من الحديث الفرد.

ولا أقل من أن الإجماع يقدم عليه. وقد نص عليه الشافعية فقال: الإجماع أكثر من الخبر المفرد. وسبقه بهذا القول عبد الله بن المبارك، حيث قال: إجماع الناس على شيء أوثق في نفسي من سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود (المسودة ص 318).

فانظر أن ابن المبارك يقدم الإجماع على الحديث الذي إسناده من أصح الأسانيد، فما ظنك بالصحيح.

وأما ما حكاه الألباني عن ابن القيم، فمحله حيث يقدم توهم إجماع مضمونه عدم العلم بالمخالف، كما صرح به ابن القيم، لا حيث يثبت النقل عن كثير من العلماء، ويتيقن ثبوته عن الجم الغفير منهم، ولم يوجد نقل مخالف بعد التتبع التام، تأمل في كلام ابن القيم، فإنه يصرح في أعلام الموقعين (1/ 11) أنه ليس معني كلام الإمام أحمد ما يظنه بعض الناس أنه استبعاد لوجود الإجماع، ويصرح أن من أصل فتاوى الإمام أحمد أنه إذا وجد لبعض الصحابة فتوى لا يعرف له مخالف منهم فيها لم يعدها إلى غيرها،. ولم يقل إن ذلك إجماع بل من ورعه في العبارة يقول: لا أعلم شيئا يدفعه أو نحوه.

ويصرح في الإعلام (2/ 217) إن لم يخالف الصحابي صحابيا آخر، فإما أن يشتهر قوله في الصحابة أو لا يشتهر. فإن اشتهر فالذي عليه جماهير الطوائف من الفقهاء أنه إجماع وحجة. فهذا الذي حكينا عن ابن القيم بدل على أن قول بعض الصحابة إذا اشتهر ولم يعرف له مخالف فهو إجماع عند جماهير الطوائف، وأن أحمد لم يسمه إجماعا لتورعه في العبارة، وقول البعض إذا لم يعرف له مخالف هو الذي لا يقدمه على الحديث الصحيح، وأما إذا كان ذلك القول ثبت نقله عن الجم الغفير، أو الكثيرين من أجلاء العلماء ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فابن القيم ساكت عن الحكم عليه، غير متعرض له.

ثم قال الألباني: قد ثبت ما ينفي الإجماع المزعوم وهو ما روى ابن صاعد .. وابن حزم بسند صحيح عن محمد بن سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول لابنته “لا تلبسي الذهب إني أخشى عليك من اللهب إلخ”. .

فأقول: إنه لا بد لمدي انتقاض الإجماع من أن يأتي صريحة تناقضه صريحا، ويستحيل أن يجمع بينهما وبين الإجماع، والذي تشبث به الألباني ليس كذلك، لأن قوله: “أخشى عليك من اللهب” لا يدل على تحريم نفس الذهب، بل يحتمل أن يكون ذلك لإظهار الزينة والكبر والبطر، وحب الترفع، وهذا الاحتمال هو المتعين بدلالة ما بعده وهو قوله: ولا تلبسي الحرير إني أخشى عليك الحريق (رواه أحمد في الزهد).

فإن خشية الحرير كخشية اللهب،. فلما لم تدل على حرمة الحرير للنساء، لم تدل خشية اللهب، فلما لم تدل تلك على حرمة الحرير للنساء، لم تدل خشية اللهب على حرمة الذهب. ونظائره في الأحاديث كثيرة.

نحو:

(1) حديث عقبة بن عامر أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يمنع أهل الحلية والحرير ويقول: إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوها في الدنيا، رواه النسائي.

(2) وقول النبي (صلى الله عليه وسلم) في رجل من أهل الصفة مات وترك دينارا “كية”. ثم توفي آخر وترك دينارين فقال: كان، فهل تقول بحرمة ادخار دينار أو دينارين؟

ومحصل الكلام أنه ليس في قول أبي هريرة دلالة على حرمة الذهب للنساء، وإنما هو زجر عن حب الترف والبذخ.

ثم ذكر الألباني أثرا لعمر بن عبد العزيز، وهي غفلة شديدة من الألباني فإن عمر هذا تابعي، فأثره المخالف لا ينفي إجماع الصحابة، ثم إن أثر عمر هذا ليس فيه ذكر الذهب أصلا، وإنما فيه ذكر “اللؤلؤتين”. فلو دل على شيء لدل على حرمة اللؤلؤ.

وأما زعم الألباني أن اللؤلؤة لا تقوم بنفسها ولا تتحلى عادة إلا بها، فجهل منه وتحكم، فإن اللآلئ لم تزل يتحلى بها مثقوبة منتظمة في السموط غير محلاة بالذهب أصلا.

فقد تبين الصبح لذي عينين خطأ الألباني، وجهله حيث توهم دليلا ما ليس بدليل، وأنه ليس في الآثار شيء يتشبث به في إبطال دعوى الإجماع.

وبهذه المناسبة أقول: إن الألباني قد يحمله الإعجاب بعلمه والاعتداد بنفسه على رمي الكبار من علماء الصحابة بالعظائم، فتراه لا يتحاشى عن رمي عائشة الصديقة بالمخالفة الصريحة لحديثها.

والحقيقة أنها لم تخالف حديثها وإنما توهمها الألباني مخالفة، لقصور علمه وفرط جهله، فإن عائشة حين لم تخرج الزكاة من حلي بنات أخيها … فليس ذلك لإنكارها وجوب الزكاة في الحلي، ولا لمخالفة حديثها في الوجوب، بل لأن حليهن لم تبلغ نصاب الزكاة، كما هو منصوص عليه، في رواية عبد الرزاق، ولفظه “كانت تحلى بنات أخيها الذهب واللؤلؤ فلا تزكية، وكانت حليهم يومئذ يسير”.

_______________________

[1] .أبو إسحاق الحويني – إقامة الدلائل على عموم المسائل – دار التقوى بالقاهرة الطبعة الأولى ص 37.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد