ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 23 أبريل 2018 زيارة: 174

هل زيارة قبر النبي غير مستحبة كما زعم صلاح البدير؟

(غير مصنفة)

قال البدير: (زيارة المسجد النبوي سنة من المسنونات، وليست واجباً من الواجبات ليس لها علاقة بالحج ولاهي له من المتممات. وكل ما يروى من أحاديث في إثبات علاقتها وعلاقة زيارة قبر المصطفى (ص) بالحج، فهو من الموضوعات والمكذوبات. ومن قصد بشد رحله إلى المدينه زيارة المسجد والصلاة فيه، فقصده مبرور وسعيه مشكور، ومن لم يرم بشد رحله إلا زيارة القبور والاستغاثة بالمقبور، فقصده محظور وفعله منكور) !.

وقال: (أيها المسلمون! ويشرع لزائر المسجد النبوي من الرجال، زيارة قبر النبي (ص) وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر (رض) بالسلام عليهم والدعاء لهم. أما النساء فلا يجوز لهن زيارة القبور في أصح قولي العلماء!!)

وقال: (المخالفة السادسة: التكرار والإكثار من زيارة قبره (ص) ، كأن تكون زيارته بعد كل فريضه أو في كل يوم بعد فريضه بعينها، ففي هذا مخالفة لهدي النبي (ص) وفي هذا مخالفة لقوله (ص) : لاتجعلوا قبري عيداً)

أولاً: أجمع المسلمون على استحباب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله

أفتى المسلمون على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم، أنه يستحب للمسلم وخاصة الحاج، أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وآله في المدينة، ويصلي في مسجده الشريف، ويزور بقية المساجد والأماكن الطاهرة في المدينة وحولها.

وعلى ذلك جرت سيرتهم من صدر الإسلام الى عصرنا هذا.

لكن ابن تيمية جاء في القرن الثامن وخالف عامة المسلمين، وقال لايستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله، ولا زيارة المدينة! ولذلك قال البدير: “يُسَنّ” زيارة مسجد النبي صلى الله عليه وآله، يقصد المسجد فقط، لاقبر النبي صلى الله عليه وآله ولا المدينة! وهذه نصوص فقهاء مذاهب المسلمين ترد على مقولتهم الشاذة!

1- قال الحافظ الممدوح في”رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة ” ص51-54:

(كلام الأئمة الفقهاء في استحباب زيارة القبر الشريف: قال الإمام المجمع على علمه وفضله أبو زكريا النووي: (واعلم أن زيارة قبر رسول الله (ص) من أهم القربات وأنجح المساعي، فإذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة استحب لهم استحباباً متأكداً أن يتوجهوا إلى المدينة لزيارته (ص) ، وينوي الزائر مع الزيارة التقرب وشد الرحل إليه والصلاة فيه. انتهى. (المجموع: 8 / 204) .

وقال أيضاً في الإيضاح في مناسك الحج:

(إذا انصرف

الحجاج والمعتمرون من مكة فليتوجهوا إلى مدينة رسول الله (ص) لزيارة تربته (ص) فإنها من أهم القربات وأنجح المساعي، وقد روى البزار والدارقطني بإسنادهماعن ابن عمر قال قال رسول الله (ص) : (من زار قبري وجبت له شفاعتي) (ص 214) .

وعلق الفقيه ابن حجر الهيتمي على الحديث فقال في حاشية الإيضاح:

الحديث يشمل زيارته (ص) حياً وميتاً، ويشمل الذكر والأنثى، والآتي من قرب أو بُعد، فيستدل به على فضيلة شد الرحال لذلك وندب السفر للزيارة، إذ للوسائل حكم المقاصد. انتهى. (ص 214 حاشية الايضاح) .

وقال الإمام المحقق الكمال ابن الهمام الحنفي في شرح فتح القدير:

المقصد الثالث في زيارة قبر النبي (ص) قال: مشايخنا رحمهم الله تعالى من أفضل المندوبات. وفي مناسك الفارس وشرح المختار: إنها قريبة من الوجوب لمن له سعة، ثم قال بعد كلام ما نصه: والأولى فيما يقع عند العبد الضعيف تجريد النية لزيارة قبر النبي (ص) ثم إذا حصل له إذا قدم زيارة المسجد، أو يستفتح فضل الله سبحانه في مرة أخرى ينويهما فيها، لأن في ذلك زيادة تعظيمه وإجلاله (ص) . انتهى. (3 / 179 – 180) .

وقال محقق مذهب الحنابلة أبو محمد بن قدامة المقدسي:

(ويستحب زيارة قبر النبي (ص) لما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر قال قال رسول الله (ص) : (من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي) . وفي رواية:

(من زار قبري وجبت له شفاعتي) . رواه باللفظ الأول سعيد، ثنا حفص بن سليمان، عن ليث،

عن مجاهد، عن ابن عمر) . انتهى كلام الممدوح.

2- وقال الحافظ السقاف في كتابه البشارة والإتحاف ص53:

فصل: ابن تيمية يمنع زيارة قبر سيدنا رسول الله (ص) والذهبي يخالف ذلك في (السير) ويرد عليه:

ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري شرح صحيح البخاري:3/66) عند الكلام على حديث: (لاتشد الرحال) : أن ابن تيمية يقول بتحريم شد الرحل الى زيارة قبر سيدنا رسول الله (ص) ! وذكر ابن حجر أنه أنكر ذلك على ابن تيمية، وأن ذلك من أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية! وإليك نصه بحروفه من الموضع المشار إليه آنفاً: (والحاصل أنهم الزموا ابن تيمية بتحريم شد الرحل الى زيارة قبر سيدنا رسول الله (ص) وأنكرنا صورة ذلك، وفي شرح ذلك من الطرفين طول، وهي من أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية! ومن جملة ما استدل به على دفع ما ادعاه غيره من الإجماع على مشروعية زيارة قبر النبي (ص) ما نقل عن مالك أنه كره أن يقول زرت قبر النبي (ص) ! وقد أجاب عنه المحققون من أصحابه بأنه كره اللفظ أدباً لا أصل الزيارة، فإنها من أفضل الأعمال وأجل القربات الموصلة الى ذي الجلال، وإن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع) . انتهى.

3- وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء: 4/484 راداً على ابن تيمية ما نصه:

(فمن وقف عند الحجرة المقدسة ذليلاً مسلماً مصلياً على نبيه فياطوبى له، فقد أحسن الزيارة وأجمل في التذلل والحب، وقد أتى بعبادة زائدة على من صلى عليه في أرضه أو في صلاته، إذ الزائر له

أجر الزيارة وأجر الصلاة عليه، والمصلي عليه في سائر البلاد له أجر الصلاة فقط. فمن صلى عليه واحدةً صلى الله عليه عشراً.

ولكن من زاره صلوات الله عليه وأساء أدب الزيارة، أو سجد للقبر أو فعل ما لايشرع، فهذا فعل حسناً وسيئاً، فيُعَلَّم برفق والله غفور رحيم. فوالله ما يحصل الإنزعاج لمسلم والصياح وتقبيل الجدران وكثرة البكاء، إلا وهو محب لله ولرسوله، فحبه المعيار والفارق بين أهل الجنة وأهل النار، فزيارة قبره من أفضل القرب، وشد الرحال إلى قبور الأنبياء والأولياء، لئن سلَّمنا أنه غير مأذون فيه لعموم قوله صلوات الله عليه: (لاتشدوا الرحال إلاإلى ثلاثة مساجد) فشد الرحال إلى نبينا (ص) مستلزمٌ لشد الرحل الى مسجده، وذلك مشروعٌ بلا نزاع، إذ لاوصول إلى حجرته إلا بعد الدخول إلى مسجده، فليبدأ بتحية المسجد، ثم بتحية صاحب المسجد، رزقنا الله وإياكم ذلك) .

ثانياً: محاكمة ابن تيمية وحكم قضاة الفقهاء الأربعة بانحرافه!

صورة الفتوى من خط القضاة الأربعة، وكتب في سابع عشرين رجب سنة ست وعشرين وسبعمائة: (الحمد لله. هذا المنقول باطنها) جواب عن السؤال عن قوله (إن زيارة الأنبياء والصالحين بدعة) ، وما ذكره من نحو ذلك، وأنه لايرخص بالسفر لزيارة الأنبياء عليهم السلام!

باطلً مردودً عليه. وهذا المفتي المذكور ينبغي أن يزجر عن مثل هذه الفتاوى الباطلة عند الأئمة والعلماء، ويمنع من الفتاوى الغريبة،

ويحبس إذا لم يمتنع من ذلك، ويشهر أمره ليتحفظ الناس من الإقتداء به.

وكتب محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الشافعي.

وكذلك يقول محمد بن الحريري الأنصاري الحنفي، لكن يحبس الآن جزماً مطلقاً. وكذلك يقول محمد بن أبي بكر المالكي، ويبالغ في زجره حسب ما تندفع به هذه المفسدة وغيرها من المفاسد.

وكذلك يقول أحمد بن عمر المقدسي الحنبلي.

ووجدوا صورة فتوى أخرى يقطع فيها بأن زيارة قبر النبي (ص) وقبور الأنبياء عليهم السلام معصية بالإجماع مقطوع بها! وهذه الفتوى هي التي وقف عليها الحكام وشهد بذلك القاضي جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني، فلما رأوا خطه عليها تحققوا فتواه فغاروا لرسول الله (ص) غيرة عظيمة، وللمسلمين الذين ندبوا إلى زيارته، وللزائرين من أقطار الأرض، واتفقوا على تبديعه وتضليله وزيغه، وأهانوه ووضعوه في السجن. انتهى من كتاب ابن شاكر الكتبي) . (التوفيق الرباني لجماعة من العلماء ص20)

ثالثاً: زملاء البدير يحرفون الكتب ويحذفون منها زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله

قال الحافظ الممدوح في رفع المنارة ص 57:

(قال الله تبارك وتعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً) (النساء:64) ،

وهذه الآية تشمل حالتي الحياة وبعد الإنتقال، ومن أراد تخصيصها بحال الحياة فما أصاب، لأن الفعل في سياق الشرط يفيد العموم، وأعلى صيغ العموم ما وقع في سياق الشرط، كما في إرشاد الفحول ص122.

الى أن قال الممدوح: وقد فهم المفسرون من الآية العموم، ولذلك تراهم يذكرون معها حكاية العتبي الذي جاء للقبر الشريف، فقال ابن كثير في تفسيره:2/306: وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو النصر بن الصباغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبي قال: كنت جالساً عند قبر النبي (ص) فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله. سمعت الله يقول: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً) وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى ربي. ثم أنشأ يقول:

يا خيرَ من دُفنتْ بالقاع أعظمُهُ * فطابَ من طيبهنَّ القاعُ والنَّسَمُ

نفسي الفداءُ لقبرٍ أنتَ ساكنُـه * فيه العفافُ وفيه الجودُ والكرمُ

ثم انصرف الأعرابي، فغلبتني عيني فرأيت النبي (ص) في النوم فقال: ياعتبي إلحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له) . انتهى.

وقال الممدوح في هامشه: (وقد ذكر قصة العتبي الإمام المجمع على فضله وعلمه يحيى بن شرف النووي الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه “الأذكار” ولكن خلع “المحقق” ربقة الأمانة! فحذف قصة العتبي في الطبعة التي حققها لحساب دار الهدى بالرياض سنة 1409!!

ولم يكتف بهذا التحريف فله نظائر أخرى منها: قال الإمام النووي في الأذكار: (فصل في زيارة قبر رسول الله (ص) وأذكارها:

إعلم أنه ينبغي لكل من حج أن يتوجه إلى زيارة رسول الله (ص) سواء كان ذلك طريقه أو لم يكن، فإن زيارته (ص) من أهم القربات وأربح المساعي وأفضل الطلبات..إلخ) . هذه عبارة الإمام النووي، ولكن المحقق حرَّف عبارة النووي، وهذا نص تحريفه ص295: (فصل في زيارة مسجد رسول الله (ص) …الخ.) ! انتهى كلام الممدوح.

فانظروا الى انعدام الأمانة العلمية عند هؤلاء، وجرأتهم على تحريف مصادر المسلمين، وتزوير كتاب الأذكار للنووي، مع أنه كتاب مطبوع ومؤلفه فقيه معروف! وهذا مثلٌ من تحريفاتهم، ولها أمثال أخرى!

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد