ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 21 نوفمبر 2017 زيارة: 36

هل طلب ما لا يقدر عليه عادة إلا الله من غير الله شرك؟

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: الوسيلة ص58-60
تأليف: فضيلة الشيخ محمد خيل الخطيب النيدي

ومن هذه التلبيسات قولهم: إن الناس يطلبون من الأنبياء والصالحين الميتين ما لا يقدر عليه إلا الله وذلك الطلب شرك .

وجوابه أن هذا سوء فهم لما عليه المسلمون في قديم الدهر وحديثه. فإن الناس إنما يطلبون منهم أن يتسببوا عند ربهم في قضاء ما طلبوه من الله عز وجل وأن لا يخلفه سبحانه بسبب تشفعهم ودعائهم وتوجههم كما صح ذلك في الضرير.

وكما صح عند الدارقطني وأبي نعيم وغيرهما – أن قتادة بن النعمان حين أصاب السهم عينه في غزوة أحد فسالت على خده عينه كما كانت. فقال له: إن شئت صبرت. فقال يا نبي الله: إن لي امرأة أحبها، وأخشى إن هي رأتني كذلك أن تقذرني “أي تكرهني” وقذر الشيء من باب علم – فتبسم (صلى الله عليه وسلم) وردها إلى موضعها وتفل فيها. وقال: “اللهم اجعلها أحسن عينيه” فعادت بإذن الله حسنهما. وكان إذا أصابه الرمد لا يصيب عينه التي ردها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولم يقل رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “أشركت حين طلب مني ما لا يقدر عليه إلا الله”.

وأخرج البيهقي في الدلائل أن رجلا جاء إليه (صلى الله عليه وسلم) فطلب منه أن يحيى له ابنته.

فأحياها بإذن الله. حتى سمع كلامها. الحديث. ولم يقل (صلى الله عليه وسلم) له أشركت. وهكذا كل ما طلب منه من خوارق العادات كشفاء الداء العضال بلا دواء وإنزال المطر من السماء حين الحاجة إليه ولا سحاب وقلب الأعيان ونبع الماء من الأصابع وتكثير الطعام وغير ذلك – فهو مما لا يدخل تحت قدرة البشر عادة – وكان يجيب إليه. ولا يقول (صلى الله عليه وسلم) لهم: إنكم أشركتم فجددوا إسلامكم فإنكم طلبتم مني ما لا يقدر عليه إلا الله (صلى الله عليه وسلم).

أفيكون هؤلاء الحمقى – أعلم بالتوحيد وبما يخرج عن التوحيد من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، هذا ما لا يتصوره جاهل فضلاً عن عالم.

وحكى القرآن المجيد قول نبي الله سليمان لأهل مجلسه من الجن والإنس: (يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) [النمل: 38] فهو يطلب منهم الإتيان بالعرش العظيم من اليمن إلى موضعه بالشام على طريقة خارقة للعادة ليكون ذلك آية لصاحبته داعية إلى إيمانها.

ولما قال عفريت من الجن: (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ)، يعني في ساعات قليلة ، قال نبي الله (عليه السلام): أريد أعجل من ذلك ، فقال الذي عنده علم من الكتاب وهو أحد الصديقين من أهل مجلسه من الإنس: (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) [النمل: 40] يعني قبل أن يرجع إليك طرفك إذا أرسلته، فقال (عليه السلام): ذلك أريد فدعا الرجل فإذا بالعرش بين يديه.

والإتيان بالعرش على هذه الطريقة هو مما لا يقدر عليه إلا الله وليس داخلاً تحت مقدور الإنس ولا الجن عادة وقد طلبه سليمان من أهل مجلسه، وقال ذلك الصديق له: أنا أفعل ذلك، أفكفر نبي الله سليمان بذلك الطلب وأشرك وليّ الله بهذا الجواب حاشاهما من ذلك، وإنما إسناد الفعل في الكلامين على طريقة المجاز العقلي، وهو سائغ بل شائع.

وكشف الخفاء عن هذا اللبس إن كان ثم خفاء هو أن الناس إنما يطلبون منهم التشفع إلى الله في ذلك وهو مما أقدرهم الله عليه، وملكهم إياهم، فالقائل يا نبي الله اشفني ويا ولي الله اقض ديني – لو فرض أن أحدا قال هذا فإنما يريد – اشفع لي في الشفاء وادع لي بقضاء ديني وتوجه إلى الله في شأني فهم ما طلبوا منهم إلا ما أقدرهم الله عليه وملكهم إياه من الدعاء والتشفع .

فالإسناد في كلام الناس من المجاز العقلي الذي لا خطر فيه على من نطق به كقوله سبحانه وتعالى:  (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ) [يس: 36]، وقوله عليه الصلاة والسلام: “إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً[1] أو يلم”.

وهو في كلام الله ورسوله والخاصة والعامة كثير جداً. وليس فيه محذور فإن صدوره من الموحدين قرينة على مرادهم وليس فيه شيء من سوء الأدب.

ومن العجيب أنك تقول أشبعني الطعام وشفاني الدواء الفلاني وقتل السم فلانا ولا تجد المبتدعة في أنفسهم حرجا منك إذا قلت ذلك. فإذا قلت: أخذ بيدي رسول الله أو نفعني الولي الفلاني. هاجوا عليك وما جوا وجن جنونهم. ورموك بالخروج عن الملة. ولله در شيخ الإسلام الشيخ سلامة العزامي إذ ينقل عن العلامة الحنفي الشيخ عبد الغني النابلسي قوله: “أنه لا منشأ لذلك إلا بغض كامن في قلوبهم لأولياء الله. فإنهم لا يجدون غضاضة في نسبة النفع للدواء والضرر للسم، فإذا سمعوا نسبة ذلك إلى نبي الله أو وليه اشمأزت قلوبهم وعبست وجوههم وادعوا أنهم يحمون بذلك جناب التوحيد والتوحيد غني عن حمايته بهذا السلاح الذي لا يسلونه إلا على الموحدين ولا يصولون به إلا على أخلص المقربين. عياذا بالله عز وجل”. انتهى.

___________________

[1]. يقتل حبطا أو يلم: يموت منتفخا أو يكاد. (يأكل نوعا من الكلأ فتنفخ بطنه ولا يخرج منه شيء حتى يموت أو يقرب من الموت).

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد