ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 9 أبريل 2018 زيارة: 92

هل قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) وثن يعبد ؟! معنى النهي عن اتخاذ القبور أعيادا ومساجد

(غير مصنفة)
مقتبس من: مجلة المسلم عدد ذي الحجة سنة 1371 هـ ص20-26
تأليف: الشيخ سلامة العزامي النقشبندي
سد الذارئع:

القول بهذا هنا إنما هو غلبة وهم ، وسوء فهم : أما غلبة الوهم ، فإنهم قد توهموا أن الزيارة الشريفة شرك أو مفضية إلى الشرك ، لما فيها من تعظيم المزور عليه الصلاة والسلام ، والذريعة تعطي حكم ما هي ذريعة إليه ، هكذا تخيلوا ، وعلى هذا الوهم بنوا آراءهم السقيمة، فحرموا الزيارة من باب سد الذرائع . قالوا: وسد الذرائع من القواعد المقررة عند جميع الأئمة .

ويندفع عنك هذا الوهم إذا عرفت أن هذه القاعدة ليست على ما توهموه فيها ، فإن من الذرائع ما ألغى الشرع اعتباره ، وما ألغاء الشارع فلا يصح للناس اعتباره ، فإن ذلك يكون تشريعا لما لم يشرعه الله ، فليس لأحد أن يقول: إنه يحرم زرع الأعناب والنخيل وسائر ما تتخذ منه الأشربة المحرمة سدا لذريعة اتخاذها ، فإن ذلك يكون تحريما لا أحل الله من زرع هذه الأشياء، ولا أن يقول لا يحل استقبال الكعبة في الصلاة ولا الطواف بها ولا تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه ، لأن ذلك ربما كان ذريعة إلى عبادتها، وسد الذرائع لازم ، وهو تعظيم لغير الله عز وجل، وتعظيم غير الله شرك، إلى غير ذلك من الأوهام التي هي أشبه بخیالات المحمومين ، فإن كان (فلان) أو أحد شيعته يحسون بذلك الشك في أنفسهم ، فليبكوا على ما أصيبوا به من داء ليس له من دواء ، إلا أن يمن الله عليه بشفاء ، فيحول قلوبهم عن ذلك الوهم الذي أسر مشاعرهم ، إلى النور الذي حظى به كبير الأمة وصغيرها ، فعند ذلك يبصرون ما يشع من ذلك المقام الشريف النبوي من ضياء يفيض على الزائرين والمستجيرين والملتجئين إلى ملجأ العالمين بعد رب العالمين فيزدادون به توحيدا إلى توحيدهم وإيمانا على إيمانهم . وينالون بفضل الله و بركات رسوله حسن الخاتمة ، و خالص الشفاعة ويتبينون أن الزيارة وسيلة إلى زيادة الإيمان لا ذريعة إلى الشرك وعبادة الأوثان .

ومن الثابت أن النبي (صلى الله عليه وسلم) دعا فقال : « اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد » ولا يخفى على مسلم أن دعاءه عليه الصلاة والسلام مستجاب .

وقد رهن تاريخ الأمة من وفاته إلى الآن على استجابة هذه الدعوة الشريفة المحمدية . فما اعتقد أحد من زواره والمترددين إلى قبره الشريف من قرب أو بعد واللائذين به والمستشفعين به في حضورهم عنده أو غيبهم عنه أنه شريك الله في شيء ما، فضلا عن أن يعبدوا قبره ويتخذوه وثنا !!

الحديثان المعروفان:

وكذلك ساء فهمهم لحديثين شريفين آخرين أحدها قوله (صلى الله عليه وسلم) فيها روی الشيخان وغيرها واللفظ لمسلم : « ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، إلى أنهاكم عن ذلك ، وفي رواية لمالك في الموطأ « اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجده. ومعنى هذا الحديث الشريف على ما تعطيه رواياته من جميع طرقه ، النهي عن أن يقصد القبر بالصلاة عليه ، أو إليه ، عبادة له وتعظيما لصاحب القبر أو للقبر ذاته ، فإن ذلك كان ذريعة لمن سبق من الأمم إلى الشرك ، وإلى عبادة القبور وأهلها ، وقد اعتبر الشارع بهذا النهي هذه الذريعة فسدها على أمته لئلا يقعوا فيما وقع فيه الأمم قبلهم ، وقد حقق الله رجاءه واستجاب دعاءه ، فليس في المسلمين من يعبد قبور الصالحين بالصلاة إليها أو عليها واحتاط الأولون من هذه الأمة : شكر الله سعيهم ، فلم يجعلوا الحجرة الشريفة التي فيها القبور المعظمة له ولصاحبيه مربعة لئلا يقع استقبالها في الصلاة ولو بنير قصد ، بل وضعوها على الشكل المانع من ذلك حتى لا يتأتى استقبالها في الصلاة.

على أنه لو وقع استقبال القبر في الصلاة اتفاقا من غير قصد إلى تعظيمه أو تعظیم صاحبه أو عبادته لم يكن على المصلي بأس ، وليس ذلك من جعل القبر مسجدا.

نعم إن تيسر أن لا يكون القبر محاذيا له فالتيامن عنه أو التیاسر هو السنة فإن حاذى القبر في صلاته من غير ضرورة ولم يقصد بصلاته إليه إعظام القبر ولا عبادة صاحبه كان مكروها كراهة تنزيه كما هو مفصل في الفروع، ولم يبلغ درجة التحريم أبدا فضلا عن أن يكون شركا كما يزعمه أولئك الجاهلون.

رأي الإمام مالك:

بل من الأمة من يرى أن لا كراهة في الصلاة إلى القبر ، ففي المدونة في المواضع التي تجوز فيها الصلاة : “قلت لابن القاسم . هل كان مالك يوسع أن يصلي الرجل وبين يديه قبر يكون سترة له ؟! قال: كان مالك لا يرى بأسا بالصلاة في المقابر ، وهو إذا صلى في المقبرة كانت القبور بين يديه وخلفه و عن يمينه وشماله .

قال : وقال مالك لا بأس بالصلاة في المقابر . قال وبلغني أن بعض أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) كانوا يصلون في المقبرة ” انتهى.

وكذلك ليس من جعل القبور مساجد اتخاذ المساجد بجوار قبور الصالحين تبركا بقربهم واقتباسا للرحمات الإلهية المتنزلة عليهم وعلى من دنا منهم ، ومن هذا تعرف أن هجر المصابين من أهل زماننا ، بهذه البدع لمسجد مولانا الحسين وأخته السيدة زينب ونحوهما ، بدعوى أنها مساجد الشرك ، وأن الصلاة فيها شرك أو ذريعة إلى الشرك إنما هو تعمق في الجهل بالدين وإغراق في سوء فهمهم الأحاديث سيد المرسلين (صلى الله عليه وسلم).

رأى امام البيضاوي :

وفي صحيح البخاري عن عائشة (رضي الله عنها) أنه لما ذكر لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) كنيسة بالحبشة فيها تصاویر قال (صلى الله عليه وسلم): “إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة”

قال الإمام ناصر الدين البيضاوي في شرحه لما كانت اليهود والنصارى يسجدون القبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانا (تعبد من دون الله) لعنهم ومنع المسلمين عن ذلك ، فأما من اتخذ مسجدا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجه نحوه ( من دون الله ) فلا يدخل في ذلك الوعيد انتهى.

ونقله الحافظ في الفتح وأقره . وهكذا ينبغي أن . يفهم المحققون والراسخون في العلم ، ولو صح أن يهجر المسجد لأجل القبر طاعة لهذا الوهم لوجب أن يهجر مسجده (عليه الصلاة والسلام) ولا تقصد روضته المطهرة وكيف يصح هذا. ومسجده الشريف مما تشد إليه الحال ينص حديثه المنيف ؟ بل قال : « ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ، وقد ثبت عنه (عليه الصلاة والسلام) الإشارة إلى دفنه بهذا الموضع الذي دفن فيه ، بل روى البزار بسند رجاله رجال الصحيح ، والطبراني مرفوعا « ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة » بلفظ القبر بدل البيت ، فقد علم (صلى الله عليه وسلم) أن مسجده الشريف سيكون بجوار قبره ، ومع ذلك حكم له بهذا الفضل المنيف ، ورغب الأمة في إتيانه ولم يأمرهم بهجر مسجده لأجل القبر ولا بهدمه ، بل صرح بأن الصلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وخص ما يلى القبر الشريف إلى المنبر بأنه روضة من رياض الجنة.

إقرار الصحابة والتابعين:

ولما أدخلت حجرة أمهات المؤمنين في المسجد لتوسيعه صارت الحجرة الشريفة التي فيها القبر المنيف وقبرا صاحبيه في داخل المسجد الشريف وأقر ذلك الصحابة الموجودون إذ ذاك وهم كثير ، والتابعون ولم يروا حرجا في جعل الحجرة المنيفة في المسجد الشريف في أنظارهم عن رتبته التي وضعه فيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) باشتماله على القبور الشريفة والحجرة المحيطة بها ، بل ما زال الصحابة وفقهاء التابعين ومن بعدهم من الأئمة الأربعة وشيوخهم ونظرائهم والعلماء يتوافدون لزيارته (عليه الصلاة والسلام) وللصلاة في مسجده من كل فج عميق .

عمر بن عبد العزيز

وقد كان القائم على توسيع المسجد الذي حصل به إدخال الحجرة الشريفة فيه ، عمر بن عبد العزيز أيام ولايته على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك . ثم آل إليه أمر الخلافة فكان الخليفة الراشد الذي أحيا سيرة جده أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، فكانت أيامه غرة في جبين الدهر ، وأقر ذلك ولم يغيره ولا أنكر ذلك من يعتد بقوله من علماء الدين واستفيد من ذلك أن معنى اتخاذ القبور مساجد الذي وقع النهی عنه واللعن على فعله إنما هو أن يقصد به إعظاما و عبادة للقبر أو للمدفون فيه ، من نبي أو صالح.

فهذا هو الذي قد يكون ذريعة للشرك ، ولذلك خصه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالنهی عنه ، أما إذا بنى المسجد عند القبر أو حول البناء الذي هو فيه لا لهذا الغرض بل لما تبنى له” المساجد من التعبد فيها لله بالصلاة والذكر وغيرها من أنواع العبادات التي يتوجه بها لله وحده ، فليس ذلك بمحرم ولا مكروه بل هو قربة من القرب الداخلة في قوله (صلى الله عليه وسلم) : « من بنى الله مسجدا بنى له بيتا في الجنة ».

رواه الشيخان وغيرها ولم يقيد فيه المسجد بقيد أصلا ، فهو شامل لما كان بجوار قبر وما لا يكون ، والتخصيص بلا دليل بل مع قيام الدليل على خلافه باطل قطعا .

تجديد عثمان:

ولما جدد أمير المؤمنين عثمان بن عفان مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ووسعه وبناه بالحجارة بدل اللبن وأعلا بنيانه وسقفه بالساج لم ينتقده أحد الفقهاء في عصره بأنه بناه بجوار القبر الشريف ، وقال : إنما فعلت ما فعلت رجاء أن يوسع الله لى في بيتي الذي يعطينيه في الجنة ويزيده حسنا.

ومن تأمل واختبر مقاصد المسلمين في بناء المساجد التي تتخذونها بجوار قبور الصالحين علم قطعا أنهم إنما يريدون أن يتعبد فيها لرب العالمين ، وطلب البركة بالقرب من الصالحين ، وحصول الخير بجوارهم (رضي الله عنهم)، وكذلك من ذهب من المسلمين إليها للصلاة فيها لا يقصد بالصلاة إلى قبورهم عبادتهم ولا تعظيمهم بالصلاة عندهم . وإنما يقصد البركة بقربهم وحصول الرحمة بزيارته لهم ، فليس ذلك مما يتناوله الوعيد ، وإنما هو مما يحصل به في الخير المزيد .

البناء حول القبور

ويستفاد مما سبق أيضا : جواز البناء حول قبور الأنبياء والصالحين من غير كراهة صيانة لقبورهم أن تمتهن ، وأن النهي عن البناء حول القبور ليس عاما في جميع القبور ودليل العلماء (رضی الله عنهم) على ذلك واضح مكشوف . فقد دفن (صلى الله عليه وسلم) في حجرة مبنية ودفن بعده فيها أبو بكر تم عمر ، وليست أرض الحجرة الشريفة بعده (صلى الله عليه وسلم) مملوكة لهما ولا لغيرهما ، فإن الأنبياء (عليهم السلام) لا يورثون ، ولو كان البناء غير جائز لهدموه قبل دفنه في الحجرة الشريفة ، أو لما جددوه بعد الانهدام ، ولكن الذي وقع بإجماع من الصحابة والتابعين إنما هو تجدید ما انهدم منها، وإعادة بنائها بعد الانهدام ، فبنى عليها عمر بن الخطاب في خلافته حائطا ، وبنت عائشة (رضي الله عنها) كذلك حائطا بينها وبين القبور ، وكانت تسكنها وتصلي فيها قبل الحائط وبعده وبناها عبد الله بن الزبير أيام خلافته ثم سقط حائطها فبناها عمر بن عبد العزيز ، ثم لما وسع المسجد في خلافة الوليد بإدخال حجر أمهات المؤمنين فيه بنى الحجرة التي فيها القبور الشريفة الثلاثة – قبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصاحبيه (رضي الله عنهما) – وبنی عليها حظارا وأزر الحجرة الشريفة بالرخام وكان كل ذلك بمرأى من الصحابة وفقهاء التابعين مع رضاهم و إقرارهم . وهو دليل الامطعن فيه المحقق منصف ….

رأي الشافعية:

وقد علمت أن من أفاضل محققي الشافعية من يستثني قبور الأنبياء والصالحين من تحريم البناء عليها في الموقوفة والمسبلة ، وهو كما قالوا : فإن الصحابة قد فتحوا بیت المقدس و بلاد الشام وفي بلد الخليل (عليه الصلاة والسلام) البناء على قبره وقبور أولاده إسحق ويعقوب ، وغيرهما من صالحي أهل بيته . وفي بيت المقدس البناء على قبر داود وغيره ، ولم يأمر بهدمه عمر ولا الصحابة ، ولا استحب ذلك العلماء  بعدهم، وكانت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تختلف إلى قبر حمزة بالزيارة ، وكانت ترم القبر إذا احتاج إلى إلى ذلك . وروى البخاري في الصحيح تعليقا على وجه الجزم أن فاطمة بنت الحسين ضربت القبة على قبر زوجها الحسن بن الحسن ، وأقامت بها سنة . ثم ساق بسنده عن عائشة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال في مرضه الذي توفي فيه : “لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد” ، والبخاري (رضي الله عنه) يشير بالأثر إلى أن معنى اتخاذ القبور مساجد المتوعد عليه في الحديث الشريف إنما هو الصلاة عليها أو إليها عبادة للقبر أو لصاحبه كما هو فعل اليهود والنصارى.

وهذا الإمام أبو عبد الله البخاری (رضي الله عنه) قد بوب على هذا الأثر ، والحديث هكذا ( باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور ) فأشار إلى أن اتخاذ المسجد على القبر منه ما لا يكره ومنه ما يكره ( تأمل ) ، وساق أثر فاطمة بنت الحسين في نصب القبة على القبر ، ومكثها فيها سنة ، وهي فيها لا محالة تقيم فرائض ربها و نوافل العبادات من صلاة وذكر وتلاوة ، هي ومن معها من آل ودها وذوي قرابتها. والعصر عصر الفقه و إنكار المنكر، ولم ينكر عليها ذلك ، فكان ذلك بمنزلة اتخاذ المسجد على القبر . وحيث فعلته هذه المطهرة الفقيهة وهي من آل البيت ولم ينكره العلماء ، دل على جوازه .

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد