ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 21 يناير 2018 زيارة: 43

وقوع الاستغاثة والتوسل والتشفع والتوجه بالنبي (صلى الله عليه وسلم) في كل حال

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، ج3، ص604-607.
تأليف: شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني

وينبغي للزائر أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسل به (صلى الله عليه وسلم)، فجدير بمن استشفع به أن يشفعه الله تعالى فيه.

واعلم أن الاستغاثة هي طلب الغوث، فالمستغيث يطلب من المستغاث به أن يحصل له الغوث منه، فلا فرق بين أن يعبر بلفظ: الاستغاثة أو التوسل أو التشفع أو التجوّه أو التوجه، لأنهما من الجاه والوجاهة ومعناه: علو القدر والمنزلة.

وقد يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه، ثم إن كلا من الاستغاثة والتوسل والتشفع والتوجه بالنبي (صلى الله عليه وسلم) كما ذكره في «تحقيق النصرة» و «مصباح الظلام» واقع في كل حال، قبل خلقه وبعد خلقه، في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في مدة البرزخ، وبعد البعث في عرصات القيامة.

فأما الحالة الأولى فحسبك ما قدمته في المقصد الأول من استشفاع آدم (عليه السلام) به لما أخرج من الجنة، وقول الله تعالى له: «يا آدم لو تشفعت إلينا بمحمد في أهل السماوات والأرض لشفعناك». وفي حديث عمر بن الخطاب عند الحاكم والبيهقي وغيرهما: «وإن سألتني بحقه فقد غفرت لك». ويرحم الله ابن جابر حيث قال:

به قد أجاب الله آدم إذ دعا… ونجي في بطن السفينة نوح

وما ضرت النار الخليل لنوره… ومن أجله نال الفداء ذبيح

وصح أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب، أسألك بحق محمد لما غفرت لي، قال الله تعالى: يا آدم، وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه، قال: يا رب، إنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك، رفعت رأسي فرأيت قوائم العرش مكتوبا عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله فعرفت أنك لا تضيف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك. فقال الله تعالى: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إلى، وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك. ذكره الطبري وزاد فيه: وهو آخر الأنبياء من ذريتك.

وأما التوسل بعد خلقه في مدة حياته، فمن ذلك الاستغاثة به (صلى الله عليه وسلم) عند القحط وعدم الأمطار، وكذلك الاستغاثة به من الجوع ونحو ذلك مما ذكرته في مقصد المعجزات ومقصد العبادات في الاستسقاء، ومن ذلك استغاثة ذوي العاهات به، وحسبك ما رواه النسائي والترمذي عن عثمان بن حنيف، أن رجلا ضرير أتاه (صلى الله عليه وسلم) فقال: ادع الله يعافيني، قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: «اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك في حاجتي لتقضى، اللهم شفعه في» وصححه البيهقي، وزاد: فقام وقد أبصر.

وأما التوسل به (صلى الله عليه وسلم) بعد موته في البرزخ فهو أكثر من أن يحصى أو يدرك باستقصاء وفي كتاب «مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام» للشيخ أبي عبد الله بن النعمان طرف من ذلك.

ولقد كان حصل لي داء أعيا دواؤه الأطباء، وأقمت به سنين، فاستغثت به (صلى الله عليه وسلم) ليلة الثامن والعشرين من جمادي الأولى سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة بمكة زادها الله شرفا، ومنّ علي بالعود في عافية بلا محنة، فبينا أنا نائم إذ جاء رجل معه قرطاس يكتب فيه: هذا دواء لداء أحمد بن القسطلاني من الحضرة الشريفة بعد الإذن الشريف النبوي، ثم استيقظت فلم أجد بي- والله- شيئا مما كنت أجده، وحصل الشفاء ببركة النبي (صلى الله عليه وسلم).

ووقع لي أيضا في سنة خمس وثمانين وثمانمائة في طريق مكة، بعد رجوعي من الزيارة الشريفة لقصد مصر، أن صرعت خادمتنا غزال الحبشية، واستمر بها أياما، فاستشفعت به (صلى الله عليه وسلم) في ذلك، فأتاني آت في منامي، ومعه الجنى الصارع لها فقال: لقد أرسله لك النبي (صلى الله عليه وسلم)، فعاتبته وحلفته أن لا يعود إليها، ثم استيقظت وليس بها قلبة كأنما نشطت من عقال، ولا زالت في عافية من ذلك حتى فارقتها بمكة سنة أربع وتسعين وثمانمائة، والحمد لله رب العالمين.

وأما التوسل به (صلى الله عليه وسلم) في عرصات القيامة، فمما قام عليه الإجماع وتواترت به الأخبار في حديث الشفاعة.

فعليك أيها الطالب إدراك السعادة الموصل لحسن الحال في حضرة الغيب والشهادة، بالتعلق بأذيال عطفه وكرمه، والتطفل على موائد نعمه، والتوسل بجاهه الشريف والتشفع بقدره المنيف، فهو الوسيلة إلى نيل المعالي واقتناص المرام، والمفزع يوم الجزع والهلع لكافة الرسل الكرام، واجعله أمامك فيما نزل بك من النوازل، وإمامك فيما تحاول من القرب والمنازل، فإنك تظفر من المراد بأقصاه، وتدرك رضي من أحاط بكل شئ علما وأحصاه، واجتهد ما دمت بطيبة الطيبة حسب طاقتك في تحصيل أنواع القربات، ولازم قرع أبواب السعادات بأظافير الطلبات، وارق في مدارج العبادات، ولج في سرادق المرادات.

تمتع إن ظفرت بنيل قرب… وحصل ما استطعت من ادخار

فها أنا قد أبحت لكم عطائي… وها قد صرت عندي في جواري

فخذ ما شئت من كرم وجود… ونل ما شئت من نعم غزار

فقد وسعت أبواب التداني… وقد قربت للزوار داري

فمتع ناظريك فها جمالي… تجلي للقلوب بلا استتار

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد