ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 21 فبراير 2017 زيارة: 242

الأدلة القاطعة على صحة التوسل بل استحبابه من الكتاب والسنة والإجماع والقياس ودحض حجة الوهابيين

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب المقالات الوفية في الرد على الوهابية ص140-146
تأليف حسن بن حسن خزبك

لتوفية الموضوع حقه من البحث أرى إتماما للفائدة وإيضاحا للحقيقة ذكر الادلة الصريحة والحجج القوية على بطلان مذهب الوهابيين فى هذا الموضوع من كل الوجوه من القرآن والسنة والاجماع والقياس فأقول:

أما القرآن فقد ذكر المفسرون فى أسباب التنزيل لقوله تعالى: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) أن أهل الكتاب كانوا يطلبون من الله النصر على أعدائهم بحق الرسول المبعوث آخر الزمان: ومعني الآية الشريفة: وكانوا أي أهل الكتاب من قبل بعث النبي (صلى الله عليه وسلم) يستفتحون أي يطلبون النصر على أعدائهم بحق النبي المبعوث آخر الزمان وهو سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) فينصرون: فلما جاءهم ما عرفوا وهو النبي (صلى الله عليه وسلم) وأرسل اليهم لم يصدقوه كفروا بما جاء به.

أفهل بعد ذلك دليل أقوي على صحة التوسل بالرسول (صلى الله عليه وسلم).

وأما السنة فأدلة التوسل منها وردت فى أحاديث كثيرة صحيحة نكتفى بذكر ما تقدم منها.

بقي علينا الاجماع فلهذا نقول لقد أجمع علماء الاسلام قاطبة منذ عهد الصحابة (رضي الله عنهم) إلى الآن على القول بجواز ذلك العمل والعمل به. ما عدا ابن تيمية الذي هو أول من خرج عن أهل ألسنة وشذ عنهم وخالفهم مع أنه ليس من الأئمة المجتهدين والمخالفة للاجماع ضلال مبين وفساد عميم على حد قول القائل:

اذا رضي الناس عن واحد                                      وخالفهم في الرضا واحد

فقد دل اجماعهم دونه                                         على عقله أنه فاسد

وقد ترتب على المجاهرة بآرائه الشاذة تفريق كلمة المسلمين وانتشار الفساد بينهم لذلك سجن وبقي فى السجن إلي أن مات.

والرسول (صلى الله عليه وسلم)  يقول فى الحديث الصحيح (لاتجتمع أمتى على ضلالة) و مما ثبت عملا ما روى في كتاب الصواعق المحرقة لابن حجر من أن الشافعي كان يتوسل بأهل البيت (رضي الله عنهم) (وهو الشافعى) فيقول:

آل النبي ذريعتي                                                               وهمو إليه وسيلتي

أرجو بهم أُعطى غداً                                                           بيدي اليمين صحيفتي

وتوسله أيضا بالامام أبي حنيفة النعمان بعد وفاته أيام أن كان ببغداد ثابت عن ابن حجر في كتاب الخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان في الفصل الخامس والثلاثين. وقد كان الإمام أحمد بن حنبل يكثر التوسل بالشافعي (رضي الله عنهما) حتى أخذ العجب مأخذه من ابن أحمد بن حنبل فقال له والده إن الشافعي كالشمس للناس وكالعافية للبدن. وتوسل الصحابة (رضي الله عنهم) بالرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد وفاته ثابت في كتب الشريعة لايحتاج إلى برهان فلا حاجة إلى الاطالة بذكره.

والقياس العقلي لا يمنع من جواز التوسل برسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد وفاته فان جاهه وشرفه ورفعة منزلته لم ينقص منها شئ بموته فإذا جاز التوسل به حيا كما اعترف الوهابيون جاز كذلك بعد موته وحديث البخارى الصحيح (الثلاثة الذين انطبق عليهم فم الغار فتوسل كل منهم إلى الله بصالح عمله فاستجاب الله دعاءهم وانفرجت عن فم الغار الصخرة).

يشهد بجواز ذلك فإنه إذا جاز فتوسل بالأعمال الصالحة التي هى أعراض أفلا يجوز التوسل بذات الرسول (صلى الله عليه وسلم) التي جمعت بين فضائل النبوة وكمالات الرسالة فى كل الأحوال من باب أولى.

لم يبق بعد ذكر تلك الأدلة الواضحة إلا أن ندحض حجة الوهابيين في منع التوسل بعد موت الرسول التي تسربت إلى عقائدهم من حديث الاستسقاء المشار اليه آنفا فنقول:

 (1) روي البيهقي بإسناد صحيح في كتابه المسمى دلائل النبوة، وصححه الحاكم والطبراني عن سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أنه لما أكل أدم من الشجرة قال (يا رب أسألك بحق محمد إلا غفرت لي فقال الله تعالى له يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب إنك لما خلقتني رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الناس إليك فقال الله تعالى يا آدم صدقت إنه لأحب الخلق إلي وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك) وإلى هذا الحديث أشار الإمام مالك (رضي الله عنه) للخليفة المنصور فإنه لما حج وزار قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) قال له هل استقبل القبلة وأدعو أم استقبل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال له ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله تعالى بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله فيك قال تعالى: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما).

فلا يعقل بعد هذا عدم استسقاء عمر بالرسول لأنه قد مات ولا فائدة فيه كما يزعمون.

(2) ان استسقاء عمر بالعباس (رضي الله عنهما) لبيان جواز الاستسقاء بغير النبي (صلى الله عليه وسلم) فانه لو استسقى به لربما يفهم بعض الناس انه لا يجوز الاستسقاء بغيره وليبين للناس شرف أهل بيت الرسول لقرابتهم منه وأنه يجوز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل فإن عليا (رضي الله عنه) كان موجودا وهو أفضل من العباس.

(3) لم يستسق عمر بالعباس إلا لقرابته من الرسول وشرفه بتلك القرابة فلقد كان يقول في توسله اللهم إننا نتوسل اليك بعم نبيك العباس فالشرف راجع في الحقيقة الي الرسول فكأنه استسقى به وحده فقط.

(4) انما عدل عمر عن الاستسقاء بالنبي (صلى الله عليه وسلم) واستسقى بالعباس شفقة منه على ضعفاء المؤمنين فإنه لو استسقى بالنبي لربما تاخرت الإجابة لأنها متعلقة بإرادة الله ومشيئته فتقع وسوسة واضطراب في قلب من كان ضعيف الإيمان بسبب تأخر الإجابة بخلاف ما إذا كان التوسل بالعباس فإنها لو تاخرت الإجابة لا تحصل تلك الوسوسة ولا ذلك الاضطراب: وخلاصة القول أن مذهب أهل السنة والجماعة صحة التوسل وجوازه بالنبي (صلى الله عليه وسلم) في حياته وبعد وفاته وكذلك بغيره من الانبياء والمرسلين والعلماء والصالحين كما دلت عليه الاحاديث الثابتة المتواترة لأنا معاشر أهل السنة لا نعتقد تأثيرا ولا خلقا ولا إيجادا ولا إعداما ولا نفعا اولا ضر للنبي (صلى الله عليه وسلم) ولا لغيره من الأحياء أو الأموات فإذا لا فرق في التوسل بهم بين كونهم أحياء أو أمواتا لأنهم لايخلقون شيئا وليس لهم تأثير في شئ وإنما يتوسل بهم ويتبرك بذكر أسمائهم وزياراتهم لكونهم احاء الله تعالى المقربين لديه.

ويرحم الله العباد بسببهم كما ثبت في الاحاديث الصحيحة كقوله (صلى الله عليه وسلم) في حديث رواه الطبراني والبيهقي: (لولا عباد لله ركع وحبية رضع وبهائم رتع لصب عليكم البلاء صبا ثم رصه رصا)[1] وقوله أيضا في حديث رواه الحاكم بإسناد حسن: (مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق) فما بالك برسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي فاقت صفاته كل وصف وكمالاته كل حصر وحسبنا ما قاله الله تعالى في حقه: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فثبت بما تقدم أن توسل بالرسول حاصل قبل خلقه وبعد خلقه في حياته وبعد وفاته وسيكون التوسل به في عرصات القيامة. (الشفاعة العظمى لجميع الخلق في فصل القضاء)

وأن نختم هذا المقال بتوسلات لبعض علماء الاسلام الأجلاء تبركا بذكر أسمائهم ولتكون وردا لمن أراد التوسل بحضرة المصطفى (صلى الله عليه وسلم):

(1) قال الامام كمال الدين الزملكاني المتوفى سنة 727 هجرية وقد كان معاصرا لابن تيمية وألف كتابا في الرد عليه في مسألة الزيارة والاستغاثه:

يا صاحب الجاه عند الله خالقه                         ما رد جاهك إلا كل أفاك

أنت الوجيه على رغم العدى أبداً                      أنت الشفيع لفتاك ونساك

يا فرقة الزيغ لا لقيت صالحة                          ولا شقى الله يوماً قلب مرضاك

ولا حظيت بجاه المصطفى أبداً                       ومن أعانك في الدنيا ووالاك

يا أفضل الرسل يا مولى الأنام ويا                    خير الخلائق من إنس وأفلاك

ها قد قصدتك أشكو بعض ما صنعت                 بي الذنوب وهذا ملجأ الشاكي

قد قيدتني ذنوبى عن بلوغ مدى                     قصدي إلى الفوز منها فهوي اشراكي

فاستغفر الله لي واسأله عصمته                       فيما بقي وغنى من غير إمساك

عليك من ربك الله الصلاة كما                        منا عليك السلام الطيب الراكي

(2) قال حجة الاسلام الامام الجليل شيخنا الغزالى (رضي الله عنه) في قصيدته المنفرجة:

يانفس مالك من أحد                                   الامولاك له فعجي

وبه فلذي وبه فعذي                                   ولباب مكارمه فلجي

كي تنصلحي كي تنشرحي                            كي تنبسطي كي تبتهجي

ويطيب مقامك مع نفر                                 أضحى في الدجي كالسرج

وفوا لله بما عهدوا                                     من بيع الانفس والمهج

وهم الهادي وصحابته                                 ذو الرتبة والعطر الأرج

يا رب بهم وبآلهم                                     عجل بالنصر وبالفرج

واجعل ذكر الإخلاص لنا                             يحيى قلبا يا ذا الفرج

واختم عملي بخواتمها                                 لأكون غدا فى الحشر نجى

(3) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:

نبي الله يا خير البرايا                                  بجاهك أتقي فصل القضاء

وأرجو يا كريم العفو عما                               جنته يداي يا رب الحباء

فقل يا أحمد بن علي اذهب                          إلى دار النعيم بلا شقاء

عليك سلام رب الناس تتلو                           صلاة في الصباح وفي المساء

 (4) للاستغاثة الآتية فوائد ذكرها أبو العباس الشرجى الزبيدي وقال إن لها فضلا عظيما وإن كثيرا من الناس وقع في أمر عظيم ضاق به ذرعا وعدم الحيلة فيه فلما توسل بهذه الأبيات فرج الله عنه وهي:

وكم لله من لطف خفي                               يدق خفاه عن فهم الذكي
وكم يسر اتى من بعد عسر                           ففرج كربة القلب الشجي
وكم من امر تساء به صباحا                           وتاتيك المسرة بالعشي
اذا ضاقت بك الاحوال يوما                            فثق بالواحد الفرد العلي
توسل بالنبي فكل عبد                                يغاث إذا توسل بالنبي

(5) وقال عبد الرحمن بن خلدون صاحب التاريخ المشهور:

يا سيد الرسل الكرام ضراعة                          تقضي مني نفسي وتذهب حوبي

عاقت ذنوبي عن جنابك والمنى                      فيها تعللني بكل كذوب

هب لي شفاعتك التي أرجو بها                       صفحا جميلا عن قبيح ذنوبي

أن النجاة وإن أتيحت لامرئ                         فبفضل جاهك ليس بالتشبيب

إني دعوتك واثقا بإجابتي                              يا خير مدعو وخير مجيب

يا هل تبلغني الليالي زورة                             تدني على الفوز بالمرغوب

أمحو خطيئاتي بإخلاص بها                          وأحط أوزاري وإصر ذنوبي

 (6) قال الأستاذ الكبير الشيخ عبد الله الشبراوي المصري حين زيارته النبي (صلى الله عليه وسلم):

يا أخا الاشواق هذا المصطفى                         بث شكواك له وانتخب

واكحل الآماق من تربته                              يتجلى عنك جميع النصب

وتذلل وتضرع وابتهل                                 وتوسع في الأماني واطلب

فهو بحر زاخر من جاءه                                طالبا فاز بأسنى المطلب

أي جاه مثل جاه المصطفى                           معدن المعروف كنز الحسب

يا رسول الله إني مذنب                               ومن الجود قبول المذنب

يا نبي الله مالي حيلة                                  غير حبي لك يا خير نبي

عظم الكرب ولي فيك رجا                            فيه يا رب فرج كربي

وأغثني يا إله العرش من                              نفس سوء في الهوى تلعب بي

وتدارك ما بقى لي فلقد                                ضاع عمري في الهوى واللعب

(7) وقال الأستاذ العالم الجليل الشيخ يوسف النبهاني:

لطيبة ميثاق على قديم                          إذا ذكرت يوما لدي أهيم      

وما ذاك إلا أن فيها محمدا                      رسول الهدى روح الوجود مقيم
هو الشمس أن في الكون نوره                  يدوم ونور الشمس ليس يدوم
هو البحر عم الكائنات بفضله                  بساحله كل الكرام تعوم
هو الدهر عم الخلق شامل حكمه              وما عهده في النائبات ذميم

هو العبد عبد الله سيد خلقه                    له الكون عبد والزمان خدوم
نبي الهدى يا أعظم الناس نائلا                  ومن جوده في العالمين عميم
ومن هو في الدارين خير وسيلة                  شفيع لدى الرب الكريم كريم

تدارك أغثني في أموري فإنني                     عرتني هموم مسهن أليم

وما ذكر تفصيلاتها لك لازم                    فأنت بأسرار الغيوب عليم

(8) وقال الامام عمر بن الوردى:

يا رب بالهادي البشير محمد                          وبدينه العالي على الأديان

ثبت على الإسلام قلبي واهدني                      للحق وانصرني على الشيطان

_________________________________

[1] – في نسخة المعجم الكبير للطبراني (22/ 309) قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْلَا عَبَّادٌ لِلَّهِ رُكَّعٌ وَصِبْيَةٌ رُضَّعٌ وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبًّا، ثُمَّ رَضًّ رَضًّا»

مؤلف الكتاب:

تأريخ الطبعة:

الغلاف:

مستوي القارئ:

عدد الصفحات:

الناشر:

نسخة الكتاب: تحميل

الملخص:

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد