ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 15 سبتمبر 2016 زيارة: 373

ترك النبي (صلى الله عليه وسلم) لا يقتضي التحريم

(1 تصویت, معدل: 3.00 من 5)

مقتبس من كتاب مفهوم البدعة وأثره في اضطراب الفتاوى المعاصرة ص116-114

تأليف: الدكتور عبد الإله بن حسين العرفج

فقد ثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه ترك أمورا لأسباب معينة عارضة ونص على أن سبب تركه لها ليس حرمتها، فمن ذلك تركه (صلى الله عليه وسلم) إعادة بناء الكعبة المشرفة وفتح بابين لها، لأن القوم كانوا حديثي عهد بالكفر[1]، فخشي أن تنكره قلوبهم، قال النووي رحمه الله: “وفي هذا الحديث دليل لقواعد من الأحكام، منها إذا تعارضت المصالح أو تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدئ بالأهم لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) أخبر أن نقض الكعبة وردها إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم (صلى الله عليه وسلم) مصلحة ولكن تعارضه مفسدة أعظم منه وهي خوف فتنة بعض من أسلم قريبا، وذلك لما كانوا يعتقدونه من فضل الكعبة، فيرون تغييرها عظيما، فتركها (صلى الله عليه وسلم) ومنها فكر ولي الأمر في مصالح رعيته واجتنابه ما يخاف منه تولد ضرر عليهم في دين أو دنيا إلا الأمور الشرعية كأخذ الزكاة وإقامة الحدود ونحو ذلك ومنها تألف قلوب الرعية وحسن حياطتهم وأن لا ينفروا، ولا يتعرض لما يخاف تنفيرهم بسببه، ما لم يكن فيه ترك أمر شرعي كما سبق[2].

ومثل تركه (صلى الله عليه وسلم) هدم الكعبة خشية الفتنة – لا لحرمة الهدم -:

1- تركه (صلى الله عليه وسلم) صلاة التراويح خشية أن تفرض على أمته[3].

2- تركه (صلى الله عليه وسلم) الأمر بالسواك عند كل وضوء وصلاة، خشية أن يشق عليهم[4].

3- تركه (صلى الله عليه وسلم) تأخير صلاة العشاء، خشية المشقة عليهم[5].

4- تركه (صلى الله عليه وسلم) الدعاء بأن يسمع الناس عذاب القبر، خشية أن لا يتدافنوا[6].

5- تركه (صلى الله عليه وسلم) الإحلال من حجته لأنه ساق الهدي[7].

6- تركه (صلى الله عليه وسلم) الغزو مع بعض سراياه، خشية المشقة وتطييبا لقلوب بعض صحابته الذين لا يجدون ما يحملهم (رضي الله عنهم) عليه[8].

7- تركه (صلى الله عليه وسلم) السقاية مع بني عبد المطلب، خشية أن ينازعهم الناس في سقايتهم[9]، وغير ذلك.

وأزيد فأقول: إن ترك النبي (صلى الله عليه وسلم) لأمر ما قصدا يفيدنا أمرا واحدا مؤكدا وهو أن ذلك الأمر غير واجب، إذ لو كان المتروك واجبا لما تركه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم قد تحتف بالترك قرائن تفيد استحباب الأمر المتروك كبوله قاعدا أو إباحته كأكل الضب أو كراهته كاستلام الركنين العراقي والشامي أو حرمته كأكل المحرم من صيد الحلال له كما قدمت.

فإذا لم تصحب ذلك الترك قرينة تدل على سببه كان المتروك مباحا – بالرغم من قصد تركه – قال السبكي (رحمه الله) بشرح المحلي (رحمه الله):

وسكوته (صلى الله عليه وسلم) ولو غير مستبشر على الفعل بأن علم به مطلقا دليل الجواز للفاعل أي رفع الحرج عنه عنه لأن سكوته (صلى الله عليه وسلم) على الفعل تقرير له[10].

أما الترك غير المقصود فهو أبعد من أن يفيد التحريم بل الصواب أنه لا يتعلق به حكم شرعي.

__________________________________________

[1]. رواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي.

[2]. شرح صحيح مسلم للنووي، باب نقض الكعبة وبنائها، وانظر كذلك فتح الباري لابن حجر، باب فضل مكة وبنيانها.

[3]. رواه مالك والبخاري ومسلم وأحمد وأبو داود.

[4]. رواه مالك والبخاري ومسلم وأحمد والنسائي وأبو داود والترمذي وابن ماجه.

[5]. رواه أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي في السنن.

[6]. رواه مسلم وأحمد والنسائي والحاكم.

[7]. رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي وأبو داود.

[8]. رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي.

[9]. رواه مسلم وأحمد وأبو داود وابن ماجه.

[10]. شرح جلال الدين المحلي – خارج القوسين – على جمع الجوامع لتاج الدين السبكي (2: 95).

مؤلف الكتاب:

تأريخ الطبعة:

الغلاف:

مستوي القارئ:

عدد الصفحات:

الناشر:

نسخة الكتاب: تحميل

الملخص:

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد